أم معبد
روى الحاكم وصححه والبيهقي والطبراني وغيرهم ،أنه لما وصلوا (رسول الله ومن معه أثناء الهجرة ) إلى موضع معروف يسمى (قديدا) وجدوا خيمة من خيام العرب التى يقيمون بها فى الحلوات ،وكانت مأوى رجل اسمه :أكثم بن الجون الخزاعى ،ومعه زوجته عاتكة بنت خالد الخزاعية ،وولدهما معبد بن أكثم ،وكان أكثم يملك أعنزا عجافا وغنما قليلة يتساوكن هزالا لقلة الغذاء واحتباس المطر فكان يسوقهن نهارا إلى اعشاب الجبل ويرعاهن ،ويترك فى الخيمة زوجته وولده الصغير المذكور إلى المساء ،فيعود بها ٱلى خيمته ،وكان عنده فى ذلك اليوم نعجة عجفاء لم تقو على الخروج معه لضعفها فتركها فى كسر الخيمة وانصرف بغيرها إلى المسارح ،وكان من عادة زوجته أم معبد أن تجلس بفناء الخيمة محتبية تسقى الصادين ،وتطعم الجائعين ممن يمر عليها من المسافرين ،غير أن أزمة العام وقلة المطر وغلاء الأقوات غير من عادتها فى تلك السنة ،فلم يكن لها فضل مال تعين به القادمين ،وكانت فصيحة جميلة عفيفة جليلة ،فلما مر عليها الركب النبوي طلبوا منها أن تبيع لهم ما تيسر من لحم او تمر أو لبن،فقالت : والله لو كان عندنا شئ ما أعوزناكم القرى ،فنظر صلى الله عليه وسلم إلى الشاة ال...