المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2021

15 من الحكم العطائية

صورة
١٨ جماد الآخرة  ( قُيَدٍ آلَطِآعٌآتٌ بًأعٌيَنِ آلَأوٌقُآتٌ کْيَ لَآ يَمًنِعٌکْ عٌنِهّآ وٌجّوٌدٍ آلَتٌسِوٌيَفُ، وٌوٌسِعٌ عٌلَيَکْ آلَوٌقُتٌ کْيَ تٌبًقُيَ لَکْ حصّةّ آلَأخِتٌيَآر). قيد الله الطاعات، والطاعات تنقسم إلي فرائض ونوافل، وهى جميعا مرتبطة بأوقات معينه قيدها الله بحالات معينه فمثلا فرض الصلاة نجد أن كل صلاة مرتبطة بوقت معين وكذلك الصوم في رمضان وكذلك فريضة الزكاة تكون في رمضان، وزكاة المال تخرج في كل عام. أما النوافل مثل صلاة السنة وراء كل صلاة وصلاة الضحي والعيدين، وصوم يومان من كل اسبوع ( الأثنين والخميس). ولو فرضنا أن الله أمر بالصلاة ولم يحدد لها وقت، سوف نسوف ونقول: سوف نصلي كمان شويه أو في المستقبل ثم نأجل الصلاة إلي أن لاتؤدى، ومن أجل هذا التسويف فرض الله للصلاة اوقاتا معينه وقيدها بها، وهناك براح بين كل صلاة وصلاة. وكذلك النوافل قيدت ايضا بأوقات معينه مثل صلاة السنن بعد كل صلاة، وصلاة تحية المسجد عند دخول المسلم المسجد وصلاة الضحي بعد الشروق صباحا، وصيام يومان في الأسبوع. فهذه العبادات إذا لم تؤدي في أوقاتها يحصل تسويف لها وتأجل ثم نكسل ولا نقوم بها. ( وٌوٌسِعٌ عٌلَي...

29 تأملات في سورة الكهف

صورة
16 جماد الآخرة  ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (سورة الْكَهْفِ: 18/103-104) قل يا محمد لهؤلاء الذين يبغون عنادك ويجادلونك بالباطل ويحاورونك بالمسائل من أهل الكتاب أيها القوم اتعرفون من هم الأخسرين اعمالا أي الذين اتعبوا أنفسهم في عمل يريدون منه ربما فضلا فكان نتيجته هلاكا لهم مثل الذي اشتري سلعة يرجو بها ربحا فخاب ظنه وخسر بيعه، وهم اليهود الذين كذبوا محمد، والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض اولئك هم الخاسرون، وكان بعض السلف يسمونهم الفاسقين، وقال علي بن ابي طالب:( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) قال:هم كفرة أهل الكتاب،كان أوائلهم علي حق فأشركوا بربهم وابتدعوا في دينهم،وقال آخرون هم الخوارج، وأخيرا نقول: أن الأخسرين أعمالا هم كل من عمل عملا يحسبه مصيبا مثل من مرض وهو ساخط أو أصابته مصيبة وهو يسخط علي حظه. الذين ضل سعيهم،هم الذين عملوا بغير ما أمرهم الله وهم علي كفر بالله وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وهم ...

12 السيرة النبوية ( العقبة الأولي )

صورة
13 جماد الٱخرة  1442 ه‍  كان الأوس والخزرج عباد أوثان ، وهما قبيلتين بيثرب يجاوران اليهود فيها ، وقد أوقع بين الأوس والخزرج سياسة اليهود للتفريق بينهما وبث روح العداوة والبغضاء ، حتي جعلوا كل قبيلة علي أهبت الاستعداد للقتال ضد القبيلة الأخري ،   وكان اليهود وهم أهل كتاب ودعاة وحدانية يعيبون علي جيرانهم الوثنية اتخاذهم الأوثان زلفي إلي الله واشاعوا ( اليهود )  : أنه سيبعث نبي يقضي عليهم ويقف بجانب اليهود . وكان هناك رجل يسمي سويد بن الصامت  من كبار أشراف يثرب وكان قومه يسمونه ( الكامل ) لشرفه ونسبه . ذهب سويد هذا إلي مكة حاجا فقابل محمدا عليه الصلاة والسلام فدعاه إلي الإسلام دين الله ، فقال سويدان : لعل الذي معك مثل الذي معي ؟ فقال محمد : وما الذي معك ، قال : حكمة لقمان ! . فطلب محمد أن يعرضها ، فعرضها ، فقال محمد : إن هذا الكلام حسن ولكن الذي معي افضل منه : هو قرٱن أنزله الله علي ، هدي ونور ، وتلا عليه بعض الٱيات من القرٱن الكريم ، ودعاه إلي الإسلام . طاب سويد نفسا بما سمع ، وقال : هذا حسن ، وانصرف يفكر فيه ، ويقال حين قتله الخزرج أنه مات مسلما . وجاء موسم ...

14 من الحكم العطائية

صورة
10 جماد الأخرة 1442 ه‍  ( إذا ألتبس عليك أقران فانظر أثقلهما علي النفس فأتبعه ، فإنه لا يثقل عليها إلا ما كان حقا ) . هذه الحكمة تعتبر ميزان لأشياء وأمور تحدث في مجريات الحياة . فمثلا دعوة إلي عقد قران وفي نفس الوقت والميعاد المفروض أن تزور مريض ، فأيهما تريد الذهاب ، تتوق النفس إلي الذهاب إلي عقد القران حتي تلتقي بكثير من الأصدقاء والمعارف وربما دعوة للشهادة علي عقد القران ، حيث تقيم الولائم والشراب المحبب إلي النفس والغناء .. ولكن الذهاب إلي المريض لمواساته في مرضه وقد زرته لرفع  روحه المعنوية ، فهذا الذهاب سيكون أثقل علي النفس والذهاب إلي حفل الزفاف سيكون المحبب للنفس ، فلذلك قال ابن عطاء الله يجب الذهاب إلي اثقلهما علي النفس وهو عيادة المريض . والمثال الثاني : بريد شخص مسلم إحياء ليلة القدر أو النصف من شعبان بالصلاة والقيام والدعاء ، فهل يقيم هذه الليلة في المسجد مع كثير من المسلمين ، وربما هو من يصلي بهم ، وهذا الحشد الكبير من الناس ينظر إليه وهو يقرأ القرٱن ويمدحونه ويقولون : هذا إنسان صالح من عباد الله .. وأما أن يحيي هذه الليلة في منزله ولا يوجد احد غيره ، فتقول له نفس...

28 تأملات في سورة الكهف

صورة
9 جماد الٱخرة 1442 ه‍  قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) . أي لما بني ذو القرنين السد قال: هذا رحمة من ربي بالناس ، حيث جعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج سدا يمنعهم من العبث في الأرض ، وقد أعانني الله برحمته حتي بنيته وسويته لهم . فإذا جاء وعد الله دك الله هذا السد وخرج هؤلاء الناس ينشرون الفساد في الأرض ، ووعده حق لأنه لا يخلف الميعاد  وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99). يوم يدك الله هذا السد سوف يخرج الناس متذاحمون ويخرج عليهم قوم يأجوج ومأجوج يفسدون علي الناس أموالهم ويتلقون الزرع والحرث. وهذا كله قبل يوم القيامة وبعد ظهور الدجال ،وقيل أن هذا أول يوم القيامة بعد النفخ في الصور . والنفخ في الصور هو قرن ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام ، سأل ماذا نقول في هذا اليوم ؟ قالوا : قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل .. علي الله توكلنا . وقد حضر جميع الخلق الحساب ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) . وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ ...

13 من الحكم العطائية

صورة
6 جماد الٱخرة 1442 ه‍  ( ربما استحى العارف أن يرفع حاجته إلي مولاه لأكتفائه بمشيئته ، فكيف لا يستحي أن يرفعها إلي خليفته ) . قد عرفنا قبل ذلك العارف : فهو انسان وصل إلي قرب الله وأنطوت فيها إرادته تحت سلطان الله وهى مرتبة فوق الزهد في الدنيا ، وأصبح كل مراده هو مراد الله . ويقول ابن عطاء الله ربما مرت بالعارفين حالة يستحي فيها العارف سؤال الله ، ولا يسأل ربه أي شئ ، وهي حالة يمر بها العارفين أو الصالحين من عباد الله إلي أن ينقطع بهم الدعاء وتطوف مشاعرهم برحمة الله التى وسعت كل شئ ، وهذا احساس بأن الله هو الرحيم وهو الحكيم وهو الودود وهو الرازق ، ويقول العارف : ماذا أقول لله ؟ والله يحقق له كل شئ ، ويقول : لماذا أطلب من الله؟ فربما يكون الطلب غير صالح بالنسبة لي لأن الله ادري بما اريد ، وهذه مشاعر الثقة برحمة الله ولطفه ، وهذه الثقة تهيمن علي الإنسان الواصل ( العارف ) وهو الذي تقرب إلي الله فتهيمن عليه هذه المشاعر وهو يثق بأن الله لم يدخر أي شئ يسعده إلا حققه له ، وصرف عنه ما يضره وما يكرهه .  وربما يفكر أي إنسان في هذه الثقة بالله وهو يسأل الله نفس السؤال : هل هذا الأمر في صال...

الأسراء والمعراج

صورة
4 جماد الأخرى 1442 ه‍ الخميس 27  رجب 1442 ه‍  سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) الأسراء . يروي المستشرق درمنجم هذه القصة مستخلصة من مختلف كتب السيرة وترجمت إلي العربية يقول : في منتصف ليلة بلغ السكون فيها غاية جلاله ، وصمتت فيها طيور الليل وسكنت الضوارى ، وانقطع صفير الريح ، استيقظ محمد علي صوت يصيح به : أيها النائم قم . وقام فإذا أمامه الملك جبريل وضاء الجبين أبيض الوجه كبياض الثلج مرسلا شعره الأشقر ، واقفا في ثيابه المزركشة بالدر والذهب ، ومن حوله أجنحة من كل الألوان ترعش ، وفي يده دابة عجيبة هي البراق ، لها أجنحة كأجنحة النسر انحنت أمام الرسول ، فاعتلاها وانطلقت به انطلاق السهم فوق جبال مكة ، ورمال الصحراء متجه صوب الشمال ، وصحبه الملك في هذه الرحلة ، ثم وقف عند جبل سيناء حيث كلم الله موسي ، ثم وقف به مرة أخرى في بيت لحم حيث ولد عيسي وانطلق بعد ذلك في الهواء في حين حاولت أصوات خفية أن يتوقف النبي الذي رأي في إخل...

27 تأملات في سورة الكهف

صورة
2  جماد الأخرى  1442 ه‍  قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94). قالوا سوف نجمع لك المال الكثير حتى تجعل بيننا وبينهم سدا . قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95). قال ذو القرنين إن الله اعطاني الكثير من الخير والمال من الذي تجمعون لي ... ولكن ساعدوني بسواعدكم وعملكم والالٱت التى عندكم للبناء . آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) والزبر جمع زبرة وهى قطعة من الحديد وهي مثل اللبنه وتزن حوالى قنطار ، ووضع بعضها علي بعض من الأساس حتى إذا حاذى به رؤس الجبلين طولا وعرضا ثم أشعل فيه النار . ويحكي أن الخليفة الواثق بالله قد بعث بعض امرائه ومعهم جيشا لينظروا إلي هذا السد ويعانيوه ويصفه له إذا رجعوا .. فذهبوا من بلاد إلي بلاد ومن ملك إلي ملك حتى وصلوا إليه ، ور...

12 من الحكم العطائية

صورة
26 جماد الأولى 1442 ه‍  ( لا تمدن يدك إلي الأخذ من الخلائق إلا أن تري أن المعطي بينهم مولاك ، فإن كنت كذلك فخذها وتوكل علي الله ) . إن إكرمك الله برزق فيجب أن لا تنسي الله وتذكر من أعطاك هذا المال . فقد ينظر الإنسان إلي من يساعده وينسى الله الذي يسبب الأسباب ، فالدواء الذي يشفي المريض هو رزق من عند الله ، ولكن إذا أراد الله الشفاء فيشفى المريض ، وكذلك الطبيب الذي وصف الدواء فقد ساقه الله لك حتى يتم الشفاء  أحد الصالحين اعطاه شخص مال ، فلم يأخذه وقال ( أنه لن يأخذ المال إلا من الله) فيجب على كل إنسان مسلم مؤمن بالله أن يتأكد أن المال الواصل إليه يتفق مع شرع الله ويحاول جاهدا أن يعرف هل هذا المال حلال أم حرام ؟ . لعل هذه الأموال جاءت من ربا أو نصب أو رشوة ، أو من مال أيتام مثلا . ويقول بعض الناس أليس الله هو من أرسل لي هذه الأموال ، ونقول لهم : يجوز أن يكون هذا المال هو امتحان لك من ربك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا . وكم من باطل تحول إلي حق وكم من حق تحول إلي باطل عن طريق الرشوة .. فإذا تأكدت أن المال حلالا نقيا فخذه ولا يرد لأن الذي أرسله إليك هو الله .( من لا ...

رحلة الطائف

صورة
25 جماد الأولي 1442 ه‍  ضاق محمد صل الله عليه وسلم بأهله في قريش بعد موت عمه أبو طالب وزوجته خديجة ، فخرج إلي الطائف وحيدا منفردا لا يعلم بأمره أحد ، يرجو اسلام ثقيف بل علي عكس ما تمني ، فسبوه وصاحوا به ، ففر منهم إلي حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة فاحتمي به فأمتنع السفهاء عنه ، وجلس في ظل شجرة من عنب وابنا ربيعة ينظرون إليه وإلي ما هو فيه من شدة الكرب ، فلما اطمأن رفع عليه الصلاة والسلام رأسه إلي السماء ضارعا شاكيا إلي الله فقال: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وحيلتي ، وهواني علي الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلي من تكلني ! إلي بعير يتجهمني ، أم إلي عدو مكنته أمري ، إن لم يكن بك غضب علي  فلا أبالي ، ولكن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والأخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحل علي سخطك ، لك العقبي حتى ترضي ، ولا حول ولا قوة إلا بك ) . وشاهده ابني ربيعه فتحركت نفساهما رحمة له واشغاقا ، وبعث غلامهما النصراني ( عداسا ) إليه بقطف من عنب فلما وضع محمد يده فيه قال : بسم الله ثم أكل ونظر عداس دهشا وقال : هذا كلام لا يقوله أهل هذه ا...

26تأملات في سورة الكهف

صورة
24 جماد الأولي 1442 ه‍  قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا (87) . فأما من استمر علي كفره وشركه بربه فسوف نعذبه بالقتل ، ويقال أن ذي القرنين كان يصنع بقرة من نحاس ويضع فيها اللهب ثم يضع فيها الكافرون ، ثم يرجعوا إلي ربهم فيعذبهم عذابا أليما في الأخرة . وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) . فله جزاء الحسنى عند ربه . ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89). ثم سلك ذي القرنين طريقا فسار من مغرب الشمس إلي مطلعها ، وكان كلما مر بأمة من الأمم قهرهم ودعاهم إلي الله . حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا (90).. ومن أخبار بني أسرائيل إن ذا القرنين عاش ألف وستمائة سنة يجوب الأرض طولها وعرضها حتي بلغ المشارق والمغارب وعندما أنتهى إلي مطلع الشمس إلي الشرق وجدها تطلع علي أمة ليس فيها ظلال من الشمس ، أي ليس لهم أبنيه تقيهم من العواصف أو يعيشوا داخلها ولا شجر يظلهم من حر الشمس وأكثر أكله...

عام الحزن

صورة
21 جماد أول 1442 ه‍  كان أبو طالب يومئذ قد جاوز الثمانين من عمره ، فلما وصل هذه السن وبلغ قريشا أنه وصل إلي أرزل العمر ، خشيت ما يكون بينها وبين محمد وأصحابه من بعده ، وفيهم حمزة وعمر المعروفان بشدتهما وبطشهما ، فذهب أشرافهم إلي أبي طالب وقالوا له : يا أبا طالب أنت منا حيث قد علمت وحضرك ما ترى وتخوفنا عليك ، وقد علمت الذى بيننا وبين ابن أخيك ، فادعه فخذ له منا وخذ لنا منه ليكف عنا ونكف عنه ، وليدعنا وديننا وندعه ودينه ، وجاء محمد صل الله عليه وسلوالقوم  في حضرة عمه ، فلما عرف ما جاءوا فيه قال : نعم ، كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم العجم ، قال أبو جهل: نعم وأبيك ، عشر كلمات . قال : تقولون: لا إله إلا الله وتخلعون ما تعبدونه دونه ، قال بعضهم : أتريد يا محمد أن تجعل الألهة إلها واحدا ، ثم قال بعضهم لبعض: والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون ، وانطلقوا ، وتوفي أبو طالب والأمر بين محمد وقريش أشد مما كان . ومن بعده توفيت خديجة التي كانت له سندا وقوة بإيمانها به ، وهي التي كانت تهون عليه كل شئ وتزيل من نفسه كل خوف ، وكان من أثر هذا أن ازدادت قريش في إيذائه ، ففي...

11 من الحكم العطائية

صورة
19 جماد اول 1442 ه‍  ( لا ينبغي للسالك أن يعبر عن وارداته فإن ذلك يقل عملها في قلبه ويمنعه وجد الصدق مع ربه ) . تكلمنا عن السالك من قبل ، وهو انسان حديث العهد بالتوجه إلي ربه وهو الذي اتخذ لنفسه مسلكا لطريق القرب إلي الله وهو يحاول أن يطهر قلبه من الأمراض التي يحذر منها الله ورسوله مثل الكبر والحقد والحسد وظلم الناس ... إلخ . وهو يري نفسه بعيد عن هذه الاشياء ولم يصل بعد إلي نهاية الطريق ، فهو يجاهد النفس للاستقامة والتعرف علي أوامر الله والبعد عن المبيقات ، وهو في أثناء هذا الطريق قد يكرمه الله ببعض الواردات ( تجليات الله علي قلبه ) ، فيعرفه بمعرفة لا عهد له بها أو أن يطلق علي علمه بعض الخفايا من الأمور التي لم يكن له بها معرفة قط ، أو يطلعه علي خفايا شخص من الناس قد يكون لص أو كاذب أو دجال أو كذا أو كذا ... هذه كلها واردات من الله علي قلب الانسان السالك ، ويمكن أن يكرم الله شخص كان بالأمس مع اصدقاء السوء فيصبح ويتبدل حاله ويسلك طريق الله وكرمه الله بهذه الواردات ، وهذا التجلي من الله في طريق السالكين هو لحظة بلحظة وقد ينسي الدنيا وتتجلي الأحسيس كلها إلي الله وكأن شئ بينه وبين الله...

عبس وتولي

صورة
18 جماد اول 1442 ه‍  وقف النبي صلي الله عليه وسلم يوما مع الوليد بن المغيرة وقد طمع في إسلامه ، وهو أغني أغنياء قريش وسيد من ساداتها ، وكان يمشي هو وابناءه في طرقات قريش يفتخر بهم ويغتر غرور القوي المحمي بهم ومن بينهم خالد بن الوليد ، وفي اثناء وقوف النبي معه مر به ابن أم مكتوم الأعمي وجعل يستقرئه القرٱن وألح في ذلك ، حتي شق علي محمد صلي الله عليه وسلم إلحاحه ، لما شغله عما كان فيه من أمر الوليد ، فتولي عنه وانصرف عابسا ، فلما خلا إلي نفسه جعل يحاسبها علي ما صنع ، حتي نزل عليه الوحي بهذه الٱيات : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ ب...