21_ الصلاة فى المسجد الحرام فى شهر رمضان

24 ذو الحجة 1443ه‍ 
قال النضر بن محمد قال لنا عكرمة بن عمار، قال: أمنا عبد الله بن عبيد بن عمير فى المسجد الحرام، وكان يؤم الناس، فكان يقرأ بنا فى الوتر بالمعوذات _يعنى فى شهر رمضان _ وكان أهل مكة على القنوت فى الوتر فى النصف الأخير من شهر رمضان، وكانوا يقنتون فى صلاة الصبح أيضا من السنة إلى السنة، وإنما ترك ذلك بمكة من قبل الولاة من أهل العراق. 
وقال بعض أهل مكة، كان الناس بمكة فى قديم الدهر يقومون قيام شهر رمضان فى أعلى المسجد الحرام، تركز حربة خلف المقام بربوة، فيصلي الإمام دون الحربة والناس معه، فمن أراد صلى، ومن أراد طاف وركع خلف المقام كما فعل ابن أبي مليكة، فلما ولي خالد بن عبد الله القسري أمر القراء أن يتقدموا فيصفوا خلف المقام، فقيل له: تقطع الطواف لغير صلاة مكتوبة؟. قال: فأنا آمرهم أن يطوفوا بين كل ترويحتين سبعا، فأمرهم ففصلوا بين كل ترويحتين بطواف سبع، فقيل له: فكيف بمن يكون فى مؤخر المسجد وجوانبه حتى يعلم انقضاء الطواف فيتهأ الناس للصلاة، فأمر عبيد الكعبة أن يكبروا حول الكعبة، ويقولون: الحمد لله والله أكبر، فإذا بلغوا الركن الأسود فى الطواف السادس سكتوا بين التكبير سكتة / حتى يتهيأ من كان فى الحجر وفى جوانب المسجد من مصل وغيره، فيعرفون ذلك بانقطاع التكبير فيخفف المصلى صلاته ثم يعودوا إلى التكبير حتى يفرغوا من السبع، ويقوم مسمع من غلمان الكعبة فينادى على زمزم: الصلاة رحمكم الله. وقال عطاء وعمرو بن دينار ( فيما ذكر المكيون): يرون ذلك ولا ينكرونه. فإذا فرغ الإمام من التراويح فاحرس المسجد على أبواب المسجد، فأذنوا للنساء، فيخرجن أولا حتى ينفذ آخر النساء وذلك بعد طواف سبع بعد القيام. 
فإذا طاف الطائف سبعا قام غلمان الكعبة وهو المسمع فى الصلاة وراء الإمام، فصاح بأعلى صوته بالحرس: أرسل أرسل، فإذا سمع ذلك الحرسي الذى على أبواب المسجد أرسلوا الرجال حينئذ، وقد صار النساء إلى منازلهن، فإذا كان بعد القيام بليل وذلك مقدار الأذان الأول أو أرجح جاء المؤذن إلى المنارة التى تلى أجياد، وقد جمع مؤذنى الجبال قبل ذلك تحت المنارة من خارج فى الوادى، فصاح بأعلى صوته: السحور رحمكم الله، اشربوا رحمكم الله، فيفعل ذلك مرتين أو ثلاثا، فيجيبه مؤذنوا الجبال الذى تحت المنارة ويصيحون: اشربوا، ويتفرقون فى فجاج مكة يؤذنون الناس بالسحور إلى قريب من الفجر. 
وسمعت بعض فقهاء أهل مكة وأشياخها يقول: كان من أمر الناس قديما أن يختموا القرآن فى شهر رمضان ليلة سبع وعشرين فى الترويحة الأولى من التراويح فى الركعة الثالثة من الترويحة الأولى، فإذا فرغ الخاتم دعا وهو قائم قبل ركوعه، ودعا الناس معه ساعة لا يطول فيها ولا يقصر لكيلا يضر بالضعيف، ثم يركع، فإذا قام الرابعة قرأ بفاتحة الكتاب وآيات من سورة البقرة ليكون قد ختم وابتدأ. 
قال: ويروي بعض من مضى من قراء أهل مكة أنهم كانوا فى الخاتمة إذا بلغوا ( والضحى) كبر الخاتم بعد فراغه من كل سورة يقول: الله أكبر فى الصلاة ثم تركوا ذلك بعد، وجعلوا التكبير عند قراءة القرآن فى المسجد الحرام فى غير شهر رمضان، ثم تركوه بعد ذلك، فإذا كانت ليلة تسع وعشرين من شهر رمضان وفرغ الناس من أربع من التراويح الخمس قاموا فأداروا بالكعبة من جوانبها ووقفوا يدعون الله، ويكبرون، ويسألون المغفرة لذنوبهم، والقبول لصيامهم وأعمالهم، وأن لا يجعله آخر العهد من صيام شهر رمضان وقيامه فى المسجد الحرام، فيفعلون ذلك ليلا طويلا ثم ينادون: الصلاة، فيصلي الإمام ترويحته الخامسة، فإن تم الشهر فعلوا مثل ذلك فى ليلة ثلاثين ايضا. 
~ عن أبى هريرة قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم يرغب فى قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة يقول:« من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، وكان الأمر على ذلك فى خلافة أبى بكر رضى الله عنه، وصدرا من خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه. 
                    *****
عن كتاب أخبار مكة فى قديم الدهر وحديثه. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي