8 الحق المر
24 ذو القعدة
الغاية من انواع الطاعات تزكية النفس ورفع مستواها المادى والأدبى برؤية المجد الألهي وقيام الله سبحانه وتعالي على خلقه، والإسلام هو النهج المضئ الفذ المقرر لهذه الحقائق ويؤسفنى ان بعض الناس يزيغون عنه من حيث لا يشعرون.
سألنى طالب جامعى عن قوله تعالى؛( كل من عليها فان ويبقي وجه ربك ذو الجلال والإكرام). فقلت له: المعنى واضح، العالم كله سوف يتلاشى وينتهى وجوده، فأماني الخلود سراب خادع، وللبشر بعد ذلك الهلاك العام صحوة يواجهون فيها ما قدموا لأنفسهم عندما كانوا يختبرون علي ظهر الارض علي نحو ما قال الشاعر
: لا دار للمرء بعد الموت يسكنها
إلا التى كان فبل الموت يبنيها
واستطردت أقول للطالب: وجه الله هو الباقي وهو ما ينبغي ان نقصده بأعمالنا دون تعويل علي غرض اخر من مال او جاه او طلب ولاء او ابتغاء مكانة كما قال تبارك اسمه :
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9).
وفوجئت بالطالب يقول لي:ما عن هذا اسأل،انا اسأل عن تفسير كلمة الوجه،فنظرت للطالب بغضب بلغ حد المقت،ولكنى كظمت غيظى وأجبته ببرود: سؤال لا معنى له،ان لغات البشر كلها أعجز او اقل من ان تصف الجلال الألهى،ونحن مكلفون بأن نؤمن بالله وأسمائه الحسنى دون تقعر فيما يستحيل إدراكه، إن الله ليس كمثله شئ، إن الذبابة التى تطن حولى لا تدرى ولا تستطيع ان تدرى شيئا عما يدور فى رأسي وما أخطه بقلمى، كذلك انا وغيرى بالنسبة للذات العليا بل نحن ادنى وأضل.
يابنى لا تؤذوا الاسلام باسم الاسلام، مروا علي هذه الآيات واشباهها كما يمر العلماء بالضوء ينتفعون به ولا يعرفون كنهة مهما حاولوا، إن الانشغال بهذه البحوث لون من البطالة المقنعة واستحياء المعارك القديمة هو تجديد لمعارك الهزيمة.
وشغل المسلمين بما يضرهم ويفيد عدوهم، إن الآيات المحكمات من أم الكتاب فما الذى يصرفكم عن فقهها والعمل بها والدخول في متاهات لا معنى لها؟.
ارجو ألا اسمع هذا السؤال ابدا!!!
بقلم: محمد الغزالي 
تعليقات
إرسال تعليق