ذقن ابو الهول
فى السنوات القليلة التى مرت على مصر، وساد فيها العدل ورغد العيش، وقلة من الفقراء يجدون من يعولهم، ومعظم الشعب سعداء بالحكومة التى تعمل من أجل الشعب.
كان حارس ابو الهول ينظر إليه وكأنه ينظر إليه لأول مرة وبجواره سائح ممسك بنظارة مكبره، وهو ينظر إلى وجه
ابو الهول ذو الأنف المقطوع والذقن المخلوع، رأى الحارس علامات التعجب على وجه السائح كأنه يرى شئ عجيب واشار السائح إلى وجه أبى الهول القديم قدم البلاد.
ذهب الحارس مسرعا إلى رأس ابى الهول.... ياللهول يالها من معجزة من معجزات الفراعنة، رأى الأنف يكاد ان يكتمل ولحيته بدأت فى الظهور.. وهو ينظر مستعجبا مما يراه، ويسأل نفسه هل سيكتمل ذقن وانف ابو الهول، وتذكر يوم الجمعة والخطيب على المنبر يقول: إن الله قادر على كل شئ، هل هذا من صنع الله؟ أم هو سحر من عجائب قدماء المصريين، قال الحارس لنفسه.. لا... لا إني اتوهم ان تخرج لحية ابو الهول وان يكتمل انفه، ورفع رأسه وعينه أعلى ابو الهول واخذينظر إلى الأهرامات ثم يخفض رأسه مره أخرى وينظر إلى وجه أبى الهول فيجد اللحية والأنف، وكان يسأل نفسه، هل هذه هى الدابة التى ستخرج فى آخر الزمان كما سمع من خطيب المسجد عن العلامات الكبرى ليوم القيامة، وكان الإمام يتكلم عن الزلزال الذى ضرب تركيا وسوريا وأخذ يسرد العلامات الكبرى ليوم القيامة ومنها
سوف تخرج من الارض دابة عظيمة تكلم الناس وتسوقهم إلى ارض المحشر... ماذا أفعل؟ هل اخبر هيئة الآثار، أم انتظر؟ وماذا أقول؟ أقول ان ابو الهول طلع له ذقن وأنف... سوف يضحكون منى ويسخرون.. واصبح مضحكة الهيئة كلها
سوف انتظر حتى تكتمل اللحية والأنف وأصبح كل يوم ينظر آلى وجه ابى الهول واللحية تكبر والأنف اوشك على الأكتمال. هل ستدب الروح فى هذا التمثال الفرعونى الذى مكث مكانه الاف السنوات يدير ظهره للأهرام وينظر إلى شعب مصر.
وأخذ الرجل يفكر فيمن أقدم ابو الهول أم الأهرام، وقد سمع يوما ان ابو الهول هو أقدم، وقد بنى الفراعنة الأهرام خلفه واصبح هو حارسها.
انتشر الخبر فى العالم كله وتناولته أهم
أخبار الأنباء فى العالم، وجاء إلى مصر ألاف السياح وعلماء الآثار، ليشاهدوا أنف أبو الهول ولحيته فمن يقول انها لعنة الفراعنة ومن يقول انها الدابة التى تخرج اخر الزمان ومن يقول هذا سحر قدماء المصريين.
تكلم الناس ولكن أبو الهول لم يتكلم برغم اكتمال انفه وخروج لحيته وظل صامتا.
وتمر الايام ويتغير الناس وتتغير الحكومات ويسود الغلاء البلاد، ويذهب السياح وعلماء الآثار إلى ابى الهول فيجدوا انفه رجع كما كان وذقنه مخلوعة والعبوث والحزن يظهر على وجهه، والحارس يذهب كل يوم يتطلع إلى وجهه ذو الأنف المقطوع واللحية المخلوعة، ويسأل نفسه هل سيستمر وجه ابو الهول على هذا أم سترجع اللحية فى الظهور والانف يكتمل، فكل من على ظهر الأرض عندما يشاهدون الاهرام وابو الهول يقولون هذه هى مصر، فلو تغير وجه ابو الهول وظهرت لحيته واكتمل انفه فهل يعرف العالم ان هذه الآثار فى مصر
تعليقات
إرسال تعليق