5- الحق المر

21 شوال 1442 ه‍ 
مع اضمحلال الدولة الإسلامية والدعوة الإسلامية خلال القرون الاخيرة انفرد الاستعمار الصليبي بقارة إفريفيا.  ورسم سياسة دقيقة للاستحواذ عليها، كان الإسلام الدين السماوى الاول في هذه القارة، وكان يكتسب بثبات ارضا جديدة من الوثنية السائدة، فلما دخل الأوربيون
قرروا لفورهم تغيير هذا الوضع والطريف أنهم عدوا أنفسهم مكتشفين لبقاع شتى كان العرب قد عرفوها من قبل. فالبحيرات العظمى التى ينبع منها النيل كانت معروفة للجغرافيين العرب، غير ان المستعمرين الجدد لما وصلوا إليها خلعوا عليها اسماءهم، فإذا نحن أمام بحيرة « فيكتوريا»، وبحيرة « البرت ».. إلخ. 
وهذه البحيرات تدرس بأسمائها الجديدة في البلاد العرببة لطلاب المراحل الدنيا والعليا. 
واقتسم الأوروبيون القارة الغفل وشرعوا في تنفيذ برامجهم الاستعمارية والتبشيرية، ثم رأوا.- تماشيا مع اتجاه العصر- ان يحولوا المستعمرات إلي دول حديثة فانشأوا عشرات من الحكومات المستقلة!  وراعوا في تكوينها تقطيع الاواصر الإسلامية وتشتيت اجزائها وجعل السلطة بايدى خريجى المدارس التبشيرية وحدهم،  وجعل الكثرة المسلمة تترك وتقل علي مر الايام. 
بل لقد وضعت خطة عامة لتقويض الإسلام في إفريقيا كلها مع نهاية القرن العشرين.  ولكن الامور جرت علي نحو آخر، فإن قرى كاملة وقبائل بأسرها أخذت تعتنق الإسلام، وتهجر وثنيتها الاولى.  وكنت في مجلس يضم عدد من رؤساء الجامعات العربية فرأوا ما نشرته جريدة ( لوموند) الباريسية تعليقا علي هذه الانتكاسة التبشيرية...  قالت الجريدة في غيظ: كيف يقع هذا؟  وكيف يلقى الإسلام هذا القبول؟  ثم تتجه إلي الزنوج الذين اسلموا موبخة لهم على اسلامهم، قائلة:  انسي هؤلاء ما فعله المسلمون الاولون بأبائهم؟  كانوا يخطفونهم ويبيعونهم  عبيدا.. فكيف يدخلون في هذا الدين؟  ونحن لا نستغرب من الجريدة الفرنسية ان تتهمنا نحن المسلمين بما يفعله الاوربيون في إفريقيا خلال  القرون الوسطى، لقد ظلوا خمسمائة عام يختطفون السود من غرب افريقيا ويشرفون علي تجارة عالمية للرقيق مفعمة بالمآسي. 
إن الجريدة التى صدرت في أواخر يناير الماضى سنة 1985 تذكرنا بالمثل القديم ( رمتنى بدائها وانسلت...)  
ترى ايدرى المسلمون ما يقع؟؟؟؟؟... 
                 بقلم:  محمد الغزالي. 
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي