22-من الحكم العطائية

تٌمًکْنِ حًلَآوٌةّ آلَهّوٌيَ مًنِ آلَقُلَبً هّوٌ آلَدٍآء آلَعٌضآلَ.   .. 
من المعلوم ان الذي يقود الإنسان عندما يتصرف في أمر ما هما عاملان، الاول هو العقل في معرفة الأشياء،  والثاني هى  العاطفة في مشاعر الحب والخوف. 
وعلماء النفس يقسمون العاطفة إلي الحب والخوف والتعظيم والأنبهار، والذى يقود الإنسان هو العقل والعاطفة، ولكن العامل العقلي هو الاضعف والعاطفة هي الاقوى لأن العقل يشير إلي الحق والطريق المستقيم وهو يشير ولا يندفع، أما العاطفة فهى الوقود المحرك للجسد فيحدث بها الحب والكراهيه والخوف وهي تحرك الإنسان. 
ونضرب لذلك مثلا بالسيارة فلها تصميمها وجسمها الجميل ولونها الخاص بها واجهزتها القوية، ولكنها لا تتحرك إلا بالوقود، فجسم السيارة واجهزتها مثل العقل أما الوقود هو العاطفة عند الانسان التى تحركه وبدون العاطفة يتحرك الانسان مثل الانسان الآلي، فالحب والكراهيه والخوف هم اشياء تحرك الانسان والعقل هو الأضعف والغلبه دائما للعاطفة. 
والمجتمعات فى جميع العصور تربي الاجيال علميا ودينيا كي تكون العاطفة خاضعة للعقل وهذا اساسي لمهمة التعليم، ولقد تطورت الوسائل وتنوعت السبل، ولكن الهدف واحد قديما وحديثا ان نجعل التربية والتعليم ( العاطفة الإنسانية وراء العقل)  .  لان العقل إذا خضع للعاطفة هلك الناس. 
ولكن إذا خضعت العاطفة للعقل تقدم الإنسان وتطور، فالتربية والتعليم هي تنسيق بين العقل والعاطفة، فنحن جميعا دائما نحتاج إلي التربية والتعليم، وإذا تركنا الاجيال القادمة بدون تعليم فسوف تقوده عاطفته لانها الاقوى ويصبح العالم في فوضى بلا نظام ولا تربية. 
وتمكن حلاوة الهوى من القلب هو الداء العضال كما يقول ابن عطاء الله السكندرى، فتضغى شهوات الانسان فيكون مثل الحيوان فتصبح عاطفة الحب شهوة وهذا داء إذا وجد تهلك بسببه المجتمعات. 
وإذا ساد هذا الداء يسير العقل وراء الشهوات والهوى فلا يستطيع العقل ان يفعل شئ. 
لذلك عندما تجلس امام مجرم وتنصحه فهو يعترف بجرمه ويقول ان الشهوات تغلبت عليه، ويعترف انه كان علي باطل والشهوات قد هيمنت عليه..  والعلاج والحل هو العلم والتطبيق أو العلم والعمل،  وهو ان تدرك ان العقل يجب ان لا يغيب عنك، وان الله سبحانه وتعالى خاطب الانسان بالعقل والعاطفة فهو يقول:  ( لعلكم تعقلون)  ،( يا أولى الألباب)  . 
وعندما يخاطب الله تعالي العاطفة يقول: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ 
: وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7)الحجرات 
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54 المائدة
هذه الايات كلها تخاطب العاطفة.
فكيف نحرر انفسنا من الشهوات؟ والإجابة: بالعلم والعمل، والتعامل مع الدين بالعقل والعاطفة معا،وليس بالعقل وحده فنصبح مثل السيارة الجميلة ولكن لا وقود بها، والمجتمع يعانى من هذه المشكلة،فلا يوجد الان من ينشر الإسلام إلا بالعقل فقط،فيصبح الخطاب جامدا غير مقبول، ولكن حينما نضيف العاطغة فالعقل يتعلم توحيد الله وعبادته،والعقل في هذه الحالة يقود العاطفة لحب الله.
وكيف السبيل بحب الله والأبتعاد عن الشهوات؟. والحل بربط النعم بالمنعم ومعرفة صانع الكون من يكون. فكلنا تغرقنا نعم الله: وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) النحل. ومنها نعمة المال والطعام والشراب والزواج والابناء...:وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (18) النحل.. وإذا علم العقل بهذه النعم واعتقد فيها وهى من عند الله سوف تتفجر عاطفته بحب الله.
انظر إلي مواسم الربيع عندما تزدهر الأزهار، وتخضر الارض بالنباتات فهذه من النعم الجميلة التى يصنعها الله لعباده فهو الصانع المبدع،ومن ثم يتحول الإيمان العقلي إلي حب عاطفي ويتحول الحديث عن الله إلي حديث المحب الولهان، ويجب ان نعلم ان الإنسان مفطور علي حب الله وتتوقف هذه المحبة عندما نربط النعم بالمنعم والصنعه بالصانع، ولو سلب الله هذه النعم أو بعضها نقول: يا رب ارجع هذه النعم إلينا مرة أخري،فيرجعها بالدعاء والصبر... كما قال تعالي:
-: وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) البقرة.
وعندما تغيب النعم يستيقظ العقل ويتجه إلي باب الله وهذا من لطف الله أن نرجع إلي الله ونتوب إليه. وكما جاء في حكمة سابقة لابن عطاء فقال:(ربما وردت الظلم عليك ليعرفك قدر ما من به عليك).  . 
فتذكر نعمة العقل المفكر والذاكرة التى تسجل فيها الاحداث وتذكر حركات الجسم،هذه النعم العظيمة التى لا يعرف قدرها الإنسان هي مهمة جدا له، فإذا فقد شئ منها اصبح هذا الإنسان عاجزا.
فيجب ان تكون محبتك لله اضعاف شهواتك ورغباتك، ونقول لذلك علي الحركات الإسلامية التى ظهرت منذ خروج الإسلام إلي الان، هم مسلمون بعقولهم فقط وبدون عاطفة، لهذا لا تستمر هذه الحركات طويلا وتزول،وتبقى سنة الله ونبيه... وعندما نكون مسلمون بعقولنا ونترك عواطفنا نصبح كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومِن قلَّةٍ نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السَّيل، ولينزعنَّ الله مِن صدور عدوِّكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوَهَن. فقال قائل: يا رسول الله، وما الوَهْن؟ قال: حبُّ الدُّنيا، وكراهية الموت... 
فالإسلام عبارة عن حركة ونشاط وعمل وفكر يتجدد،
واخيرا يجب ان يكون اسلامنا عقلاني وعاطفي في نفس الوقت،وليس بالدليل العقلي وحده يكون الإسلام.
لان المحافظة علي الدين يجب ان تكون بحب الله ورسوله وبالذكر والصلاة والصيام وحج البيت لمن استطاع، ويجب ان نعرف أن العاطفة هي التى تبقى وهى التى تحركنا لعبادة الله وحده..



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي