8-تأملات في سورة الكهف

الجمعة 20-شعبان 1442 ه
بسم الله الرحمن الرحيم 
وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27)... يقول بعض المفسرين إن الله لما ذكر التضحية من أجل العقيدة في قصة أصحاب الكهف،اتبعها بقصة أصحاب الجنتين،ولكن هناك قبل قصة أصحاب الجنتين هناك صفحة كاملة يتكلم فيها الله عن أصحاب الجنة وأصحاب النار، وهى عبره وموعظة للناس،ويقول الله تعالى ما معناه: فتلوا عليهم يا محمد من القرآن المحكم الدقيق لا مبدل لكلمات الله ولا أحد يمكن ان يبدل كلمات الله،ولا أحد ينقد هذا الكلام،وهو كلام لا يوجد به خلل في العبارات ولا في النظم أو خلل من حيث المعنى..( ملتحدا) هوالمعين،وهى كلمة مأخوذة من اللحد،وهو منقذ الميت في لحده من الأمطار والعواصف والحيوانات،ويسمى لحدا وهو المعين للميت والمحافظ عليه.
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)..
في مجتمع مكة اراد الأغنياء ان يجلسوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرط ان يترك الفقراء، وكادت نفسه ان تميل لهذا،ولكن الله قال: وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)..  
والغداة هو أول النهار، والعشاء هو آخر النهار، ولا تطع يا محمد من أغفلنا قلبه عن ذكرنا، وهم في غفلة عن ذكر الله، وقد غرتهم الحياة الدنيا، واتبع هواه أي سار مع الهوى، فيجب ان يكون هوي النفس مع الدين، وكان امره فرطا أي لا شئ.. 
وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29).
أي ان الحق مع الله فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وهنا وعيد وتهديد،والدليل انه جاء بعدها: إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها من كل جانب وإن يسغيثوا يغاثوا بماء،وهل يستغيث أهل النار بالماء؟. لكنه ماء شديد الحرارة كالمهل يشوى الوجوه، وهذا تهكم واستخفاف للظالمين لان هذا الماء يشوى الوجه من شدة حرارته،وسأت النار رفيقا وصاحب لهم.
إلي اللقاء إذا اراد الله...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي