1- الحق المر
14-شوال 1442 ه
دخل المجلس وهو يقول: انا عائد بعد ما درست للطلاب، أن المادة لا تفنى ولا تستحدث.
قلت له: أننى سمعت هذا الكلام وانا طالب، واحسب أنه الان قد ظهر زيفه.
قال: كلا هذا هو العلم.
قلت: إذا كنت انا وانت قديمين فاين كنا من مائة عام؟ ما أظننا إلا حادثين بالميلاد.
قال: مادتنا قديمة، لعلنا كنا ترابا في مكان ما من الأرض وقطرات ماء في مكان ما من البحار أو الأنهار، أما ميلادنا فليس إلا تغييرا في صورة الوجود.
قلت: وارواحنا وخصائصنا الفكرية العاطفية، انني احس انها محدثة يقينا.
قال: الافكار والمشاعر ليست إلا تفاعلات مادية لا قيمة لها، والروح خرافة.
قلت: فالاصدق جدلا ان ما حدث هو تحولات في مادة قديمة وليس إيجاد من عدم، لكن من المحول؟ من الذى حول التراب إلي بصل وجرجير، ثم إلي قردة وحمير، ثم إلي هذا الإنسان الخطير. ان هذا التحول يحتاج إلي مؤهلات رفيعة القدر.
قال: ماذا تعني؟.
قلت: علي جانبي وجهي اذنان بهما اجهزة استقبال معقدة، وفي الوجه عينان بهما اجهزة تصوير وانعكاس واعتدال، وهذا المخ الغريب أنه كمبيوتر أو حاسوب يهيمن بأسلوب ساحر علي شبكة اعصاب تضبط الجسد كله، وهذه المضخة الماصة الكابسة في القلب تدفع الدم وتستقبله بانتظام، ثم الا تري هذه الكلي؟!! إنها إذا تعطلت ذهبنا إلي جهاز كبير يعالج الفشل الكلوى بعناء.
من صنع هذا كله؟.
قال الطبيعة ذكية.
قلت: ما أشبهك بشخص وقف امام قصر منيف ثم اخذ يقول هذه نافذة ذكية لانها اختارات مكانا يستقبل الضوء، وهذه شرفة عبقرية لانها اختارات مكانا يستقبل الهوء، وهذا سقف فنان لانه اختار ارتفاعا يسمح بدخول السكان، وهكذا وزع صفات المهندس المنشئ علي الخشب والرخام والزجاج... إلخ.
اسمع ايها الرفيق: إن حمار الحكيم اذكي منه، فقد ألقي توفيق الحكيم على طلابه درسا مثلك فروؤا ان حماره أنشد هذين البيتين، قال حمار الحكيم يوما:
لو انصف الدهر كنت اركب
فانني جاهل بسيط
وصاحبي جهله مركب.
بقلم: محمد الغزالى
تعليقات
إرسال تعليق