3- الحق المر

18-شوال 1442 ه‍ 
تداعت الخواطر في نفسي وانا انظر إلي تمثال الامبراطور قسطنطين فى مدينة قسطنطينة.. وقلت:  لقد بدأت مراحل تعليمي فى مدينة الاسكندرية، أى فى بلد يحمل اسم الاسكندر اليوناني، وها انا أعمل فى بلد يحمل اسم القيصر اليوناني. 
وقد كان فى الإمكان ان يظل الوجود الأوربي فى بلادنا دهرا لولا ان الإسلام طهر القارتين القديمتين آسيا وافريقيا من الجنس الزاحف ورده من حيث جاء ومع ذلك فقد بقيت الأسماء القديمة لها دلالتها ولها ايحاؤها.  إننا لم نفكر فى تغييرها ولكن الاوربيين لم يحاولوا تغيير انفسهم والتوبة من مظالمهم، وكأنهم يرون أن الارض كلها مباح لهم وان اهلها كانوا عبيد الأجداد فليبقوا عبيد الاحفاد. 
إن هذا الاصرار ازداد حدة بعد ان اعتق الروم النصرانية وبدل ان يغيروا طباعهم مع التعاليم الجديدة لبسوا حلة الحمل الوديع علي حقيقة ذئب مفترس،  وهيهات ان تنطلي الخدعة، فإن الأنياب الحادة والعواء الرهيب فضحا طبيعة الوحش المختفي، وأيقن الناس ان الروم لم ينتصروا وإنما ترومت النصرانية. 
وإن الاوربيين إجمالا يريدون الاستمرار في سياسة الاغتصاب والاحتياج او إنهم ما آمنوا قط بحكاية من ضربك على خدك الايمن فأدر له الأيسر، بل على العكس لقد انطلقوا يلطمون الوجوه عن يمين ويسار فمن غضب لنفسه قطعوا عنقه باسم الله 
وتمضى المغالطة إلي آخر الشوط فالرومان يقاتلون المسلمين في مؤته ويستنفرونهم إلي تبوك، أي يقاتلون العرب في ارضهم وفوق ترابهم، ثم يقولون الإسلام دين عنف ونحن إنما ندافع عن حقنا،  أي حق؟ 
وكان الفرنسيون من ثلاثين سنة يقاتلون الجزائرين في مدنهم وقراهم، فإذا زجرهم ناصح قالوا: صه!! هذه شؤوننا الداخلية.  لماذا تدخل انفك فيما لا يعنيك؟.  الجزائر جزء من التراب الفرنسوى. 
ماذا نقول؟  : إن الاستعمار لن يدع صفاقته ولا وقاحته إلي آخر الدهر حتى نرغمه نحن على تركها،  المنطق الذى لا يفهم غيره... 
                 بقلم: مجمد الغزالي 
   

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي