2- الحق المر
15- شوال 1442ه
يقال للدابة حين لا يربطها حبل ولا يقفها قيد إنها سائبة او حبلها علي الغارب. فهى تنطلق كيف تشاء فماذا يقال للجماعة حين لا تربطها كلمة ولا تضبطها عقيدة ولا تقفها حدود من أخلاق أو تقاليد.
إن الشاكين من هذا الوضع سموا ذلك تسيبا والسيبان أو التسيب كلمات عربية صحيحة، ولكنها ليست معان عربية، ولا عرفا موروثا، وعندما نزنها بموازين الدين نجد كتابنا يعدوها من معالم المجون والعصيان.
وتدبر قوله تعالي؛« ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا». إن الجملة الأخيرة تدل علي ان الأمر الفرط أو الوضع السائب أو المجتمع المحلول يكون ثمرة غفلة القلب واتباع الهواى سواء كان ذلك في احوال النفس أم في اخلاق الجماعة.
والحق ان الأمة الإسلامية ابق الأمم عن هذا الانفراط في عقدها أو التسيب في شؤونها او الفوضى في علاقاتها، لو انها وفيه لدينها وقائمة على نهجه ويبدأ ذلك كله باحترام الكلمة وإحاطتها بإطار من الجد والصرامة، وفى الحديث الشريف «إذا حدثك أخوك بكلمة ثم التفت فهى أمانة»، وفى الحديث ايضا:« المجالس امانات» .
ويقول الله سبحانه في وصف المؤمنين:« والذين لاماناتهم وعهدهم راعون» . إن المجتمع المؤمن متماسك بعزائم الرشد، متعارف على حدود الله وحقوق الناس وربما استهان البعض بكلمة لغو او تورط في عمل ردئ بيد ان هذا العوج لا يطول امده أو تتسع دائرته لان الإسلام الصحيح يرفض بشدة تسيب القطيع .
ترى... هل الموظف الذي يقول لصاحب الحاجة: تعالى غدا، وإذا جاء الغد كرر التسويف مثنى وثلاث باعذار شتى.... اتظن ذلك امرءا يعرف قيمة الكلمة.
، او قيمة الوقت، او قيمة الوظيفة التى يشغلها، أم هو امرؤ سائب.
بقلم: محمد الغزالي
......

تعليقات
إرسال تعليق