الأسلحة البيولوجية

( وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا  سورة الإسراء 
كتب هذا البحث أستاذ العلوم السياسية Leonard A.Col وهو يشارك فى برنامج عن العلم والتقانة والمجتمع فى جامعة روتجرز بولاية نيوجرسي ، ويعتبر كول مرجعا فى مجال العلم والسياسة العامة ، وله خبرة كبيرة فى رسم السياسات الخاصة بالحرب الكيميائية والبيولوجية وسواها من القضايا الصحية :
فى أحد أيام سنة ١٩٩٥ سألت أحد أصدقائي مازحا ما الذى يقلقه أكثر ، تعرضه لهجوم بسلاح بيولوجى أم بسلاح كيميائى فأجابنى ساخرا بصراحة إن ما يقلقنى هو أن أصاب بمرض ( الزهايمر) وضحكنا معا لقد تجاهل صديقى بلباقة سؤالي ، فهو سؤال غير واقعى لأن الناس فى المجتمعات الراقية لا يفكرون فى مثل هذه الأمور .
وفى اليوم التالى ألقى المركب زارين sarin وهو أحد مركبات الأعصاب فى إحدى محطات قطار الأنفاق بمدينة طوكيو ، فقتل من جراء ذلك اثنا عشر شخصا وأصيب نحو ٥٥٠٠ على الرغم من أن اليابان تعد من دون شك واحدة من أكثر الدول أمنا فى العالم ، تحدثت فى الأمر مع صديقى وتذكرنا معا أمر سؤالى له وكيف كان هذا السؤال فى وقته فما يبدو فى يوم وكأنه تسأول عابث . لقد عزى سبب عدم مقتل الآلاف فى الهجوم الذى شن فى طوكيو إلى عدم نقاوة مركب الأعصاب الذى استخدم ، ذلك أن قطرة صغيرة من المركب زارين الذى طوره الألمان للمرة الأولى فى الثلاثينات تحمل معها الموت خلال دقائق إذا ما لامست الجلد أو إذا ما استنشق بخارها حيث يعمل هذا المركب مثل سواه من مركبات الأعصاب الأخرى على تنشيط عمل إنزيم الاستيل كولين استيراز الذى يؤمن نقل التنبهات العصبية .
وقد عمدت الجماعة المسؤولة عن الهجوم بالزارين ، وهى الجماعة المعروفة بأسم الحقيقة الأسمى Supreme Truth الى تطوير مركبات بيولوجية أيضا ، وإذا كان الهجوم بالسلاح الكيميائى يسبب الرعب والخوف فإن مجرد التفكير باستخدام سلاح بيولوجى ينشر كوابيس أقسى من الذعر والهلع ،فالمركبات الكيميائية معدومة الحياة على خلاف المركبات البيولوجيا من جراثيم وفيروسات وسواها فهى مركبات حية تتوالد وتتكاثر وتنشر العدوى، وهى إذا ما انتشرت فى وسط تضاعفت فيه ونمت بحيث يزداد خطرها مع تقدمها بخلاف أى سلاح اخر .
ومن المركبات البيولوجية ما قد يكون مثبطا للهمة ومضعفا للقدرة ومنها ما يحمل الموت ففيروس الإيبولا Ebola مثلا يقتل نحو ٩٠٪ من ضحاياه خلال اسبوع واحد حيث يتهتك النسيج الضام ويتمزق وتنزف كل فتحة فى الجسم المصاب ويتشنج ضحاياه فى المراحل الٱخيرة من إصابتهم وينتشرون حولهم دمهم الملوث ويصيبهم الأرتعاش والترنح إلى أن يلاقوا حتفهم .
إن مجرد التفكير بأن أفرادا أو دولا يمكن لها أن تستخدم هذا الفيرس أو الهلع والذعر منه ، ونذكر هنا إن ( أساهار) رئيس جماعة الحقيقة الأسمى فى شهر أكتوبر ١٩٩٢ عن ( اللجنة الدائمة لتقصى الحقائق فى مجلس الشيوخ بالولايات المتحدة الأمريكية) أن  الهدف الحقيقى لهؤلاء كان أخذ عينات من فيروسات الإيبولا وتربيتها وتكثيرها ومن ثم استخدامها فى شن هجوم بيولوجى .
أثار هاريس الشكوك والريبة حول اتصاله  بالشركات الطبية ، وهاريس هو فنى يعمل فى إحدى المختبرات فى أوهايو يطلب منها تزويده بالبكتيريا التى تسبب مرض الطاعون الدبالى ، وقامت الشركة بشحن ثلاث قوارير من جراثيم الپيرسينيا yersinia pestis
أثار هاريس الشكوك والريبة ،فاتصلت الشركة بالسلطات الفيدرالية ، وقد تبين لاحقا أن صاحب الطلب عضو فى منظمة للمؤمنين بسمو الجنس الأبيض وقد أدانته المحكمة الفيدرالية فى شهر نوفمبر عام ١٩٩٥ بتهمة الاحتيال البريدى mail fraud .
ولدى سؤال هاريس عما كان يريد أن يفعله بتلك الجراثيم ادعى أنه أرادها لإجراء بحوث تهدف للقضاء على جرذان عراقية تحمل جراثيم فائقة . هذا وإن الجرثومة الواحدة تعطى بانقسامها كل ٢٠ دقيقة أكثر من بليون نسخة منها خلال عشر ساعات وان قارورة صغيره منها تعطى عددا هائلا منها فى أقل من أسبوع .
ولحسن الحظ فإن الحوادث التى اعتمدت الإرهاب البيولوجى  كانت محدودة إلى حد كبير واقتصرت على حالات نادرة جدا ، منها فى شهر سبتمبر من عام ١٩٨٤ حيث أصيب نحو ٦٥٠ شخصا بعد تناولهم طعاما فى بعض المطاعم مدينة دالاس بولاية أوريكون قامت جماعة بنشر ميكروب السالمونيلا فى صحون سلطة الخضار  .
ومنذ سنوات قليلة انتشر فيروس كورونا ( كوفيد ١٩) ، وهو يسبب مرض كورونا سارس وعادة ما ينتشر بين الأشخاص الذين هم على اتصال وثيق وأكثر طرق انتقال العدوى شيوعا هو عن طريق الهواء حيث يحمل الفيروس فى قطرات النفس الصغيرة التى تنتقل من شخص لٱخر عبر المخالطة اللصيقة بدأ انتشار الفيرس فى نهاية عام ٢٠١٩ وتحول إلى جائحة عالمية عام ٢٠٢٠
وأعراض المرض : السعال الجاف، ضيق النفس، فقدان حاسة التذوق والشم، التعب الشديد والإرهاق ، اضطراب المعدة والقئ ، الاسهال، الألم كالصداع، والٱم الجسم أو للعضلات ، حمى وقشعريرة فى الجسم ، اعراض شبيه بالزكام مثل سيلان الأنف أو التهاب الحلق .
واخيرا ندعو الله الكريم اللطيف أن يجنبنا هذه الفيروسات و الميكروبات الضره نحن وكل البشرية بإذنه وقدرته.
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي