٢- الحياء هو الدين كله

عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" إن لكل دين خلقا،وخلق الإسلام الحياء " . وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" .... الحياء شعبة من الإيمان  " 
        " لا إيمان لمن لا حياء له" .
وعنه أنه قال :"الحياء والإيمان قرينان، فإذا رفع أحدهما رفع الٱخر ".
وذكر الحياء فى مجلسه صلى الله عليه وسلم فقال بعض الحاضرين : يا رسول الله الحياء من الدين ؟ فقال:" بل هو الدين كله ".
الحياء خلق يبعث فى النفس بغض القبيح ويحول بين صاحبه والفحش والبذاء ، وقد رفع النبى صلى الله عليه وسلم من شأن الحياء فجعله خلق الإسلام ، ثم رفعه فجعله شعبة من الإيمان ، ثم رفعه فجعله الدين كله ، وكيف لا يكون بهذه المنزلة وهو يقتضى ما يقتضيه الإيمان ويأبى ما يأباه الإيمان ؟ فالحياة من الله الذى هو أثر لمعرفة الله ، يمنع من مخالفة أمر الله ويقضى بطاعته ويغرس فى النفس مراقبته فى السر والعلن، فصاحب الحياء لا يظلم ولا يسرق، ولا يأتى ببهتان ، لأنه يرى الله معه أينما كان وكيفما كان .
وصاحب الحياء يرى نعمة الله عليه وعظمته فيمنعه حياء النعمة وحياء الجلال من ارتكاب ما يغضبه والتقصير
فيما يرضيه والحياء فى النعمة شكر، وفى المصيبة صبر، وفى المعصية مراقبة ، وفى الأقوال صدق، وفى المعاملات شرف، وفى العرض عفة ، وفى الحرب شجاعة ، وفى الأموال سخاء ، وفى القضاء عدل ، وفى الودائع أمانة ، وفى الكروب رحمة، وفى المظالم إنصاف، وفى المعصية ندم وتوبة ، وهكذا يجمع الحياء من الله كل الفضائل التى يطلبها الإيمان بالله .
فإذا وجد الحياء وجد الإيمان ، أما الذى حرم فضيلة الحياء فإنه قد حرم معرفة الله ، فليس له من خوفه ولا محبته ولا طمعه فى رضاء ما يمنعه عن محاربة الله بارتكاب ما يغضبه والاستهانة بما يرضيه ، فينساب فى شهواته ويفعل الرذيلة على أنها فضيلة ، يجاهر بالإثم ويفتخر بالعدوان ، وقد صح فيه قول رسول الله صلى الله عليه ؛" .... إذا لم تستح فاصنع ما شئت" فغش التاجر من عدم الحياء وكذب المحدث من عدم الحياء ، والنفاق من عدم الحياء والنميمة بين الناس وإفساد أواصر الزوجية وإيثار رضا الناس على حب الله ورضاه ، من عدم الحياء ، وهكذا تجد كل عمل يمقته الإيمان ناشئا من عدم الحياء .
وإذا كان الحياء من الإيمان ، والإيمان خير كله، فالحياء خير كله فعدم الأمر بالمعروف وعدم النهى عن المنكر ، وعدم تقرير الحق وعدم القيام إلى الصلاة وأنت فى مجلس المتمدينين ليس من الحياء فى شئ ، وإنما هو جبن فى النفس وضعف فى الإيمان والتماس لرضا المخلوق بغضب الخالق ، وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء فى خدرها, وكان أشد 
 الناس غضبا عند انتهاك حرمات الله ، أو التقصير فى واجبات الله ، وقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : رحم الله نساء الأنصار ، لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن .
وصح أن امرأة جاءت إلى النبى صلى الله عليه وسلم فعرضت نفسها عليه ، تريد الزواج به ، فقالت ابنة الراوى سيدنا أنس : ما أقل حياءها فقال سيدنا أنس : هى خير منك ، رغبت فى النبى صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه نفسها ، رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه.
فضيلة الشيخ : محمود شلتوت .
فضيلة الشيخ : محمد المدنى .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي