بعثة فضائية إلى الزهرة

يشار أحيانا إلى كوكب الزهرة بأنه والأرض "توأم" وذلك التشابه بينهما فى الحجم وفى بعدهما عن الشمس وخلال ١٤ عام من عمل بعثة الزهرة التى أرسلتها الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء ، تبين أن العلاقة بين هذين العالمين هى أكثر شبها بالدكتور جيكل والمستر هايد ( هى قصة مشهورة لشخص مزدوج الشخصية يتقلب بين سلوك خير وشرير وقد نفذت القصة فى فيلم سينمائى يحمل نفس الاسم ).
فسطح الزهرة يشوى تحت جو كثيف من ثانى أكسيد الكربون كما أن السحب السابحة فوقه تتكون من حمض الكبريت ذى الرائحة الكريهه وافتقار هذا الكوكب إلى حقل مغناطيسي يعرض جوه العلوى إلى وابل مستمر من جسيمات مشحونة منبعثة من الشمس وكانت فرصتنا لكشف البيئة العدائية للزهرة قد انهارت فجأة فى شهر أكتوبر عام ١٩٩٢ عندم احترق أوربتر Orbiter التابع للبعثة الريادية إلى الزهرة كاحتراق نيزك فى جو الزهرة الكثيف وكانت هذه النهاية المأسوية للسفينة علامة على أفول عصر لبرنامج الفضاء الأمريكى ، وفى الظروف المالية الصعبة ما من أحد يدعى معرفة الزمن الذى سيتمكن فيه الإنسان من إلقاء نظرة فاحصة على اقرب جار للأرض.
إن المعلومات التى جمعتها بعثة پيونير ڤينوس تكمل الصور الرادارية التى تم الإعلان عنها والتى بثتها منذ عهد ليس بالقليل سفينة الفضاء ماجلان التى ركزت على دراسة جيولوجية سطح الزهرة وبنيتها الداخلية أما بيونير ڤينوس فقد جمعت معلومات عن تركيب جو هذا الكوكب وعن الظروف القائمة بين الكوكب .
وقد بينت هذه المكتشفات كيف أن الفروق التى تبدو طفيفة بين الأرض والزهرة قادت هذين الكوكبين إلى سلوك مسارين تطوريين مختلفين جدا وسوف تساعد مثل هذه الحقائق العلماء على أن يقدروا بوضوح كيف يمكن للنشاطات البشرية أن تغير من بيئة الأرض . 
كانت محدودة پيونير ڨينوس بعثة إلى الزهرة مكونه من مركبتين هما أوربتر المدارى والمجس المتعدد ( كان المجس المتعدد يحمل أربع سفن به مجسا ضخما وثلاث مجسات صغيرة متماثلة) صممت كى تغوص فى جو الزهرة مرسلة بيانات عن الظروف المحليه السائدة على طول خط طيرانها وقد زودت أوربتر باثنتى عشرة ٱلة فحص لفحص التركيب والطبيعة الفيزيائية لجو الزهرة الأعلى وغلافها الأيونى وهو الطبقة المشحونة كهربيا والواقعة بين جو الزهرة والفضاء الخارجى .
أطلق المجس المتعدد فى شهر اغسطس ١٩٧٨ ووصل الزهرة فى ديسمبر ١٩٧٨ وقبل أربعة وعشرين يوما من وصوله إلى الكوكب حرر حامل المجس المتعدد أو مركبة المجس وبعد مرور خمسة أيام على ذلك حرر الباص المجسات الثلاثة الصغيرة لينطلق كل فى مساره الخاص به وقد اقتربت المجسات من الزهرة من ارتفاعات عالية وأخرى منخفضة ومن كلا جانبى هذا الكوكب المظلم والمضاء وبهذه الطريقة فإن المعلومات المرسلة من المجسات خلال هبوطها مكنت العلماء من تكوين تصور شامل عن بنية جو الكوكب . أما أوربتر فقد غادر الأرض فى شهر مايو ١٩٧٨ ولكنه سلك طريقا أطول من تلك التى سلكها المجس المتعدد لذا فقد وصل قبل هذا المجس بخمسة أيام فقط وفى ذلك التوقيت دخلت السفينة الفضائية مدارا ذا اختلاف مركزى عال يقترب من سطح الكوكب ما بين ١٥٠- ٢٠٠ كيلومتر لكنها أتمت ذلك على مسافة ٦٦ كيلومتر وخلال أدنى اقترابات أوربتر من الزهرة كانت ٱلاته قادرة على أن تفحص مباشرة الغلاف الأيونى للكوكب وجوه الأعلى وبعد اثنتى عشرة ساعة من ذلك كان أوربتر قد ابتعد مسافة عن الزهرة تمكن تجهيزات الاستشعار عن بعد على متنه من التقاط صور شاملة للكوكب وقياس بيئة الفضاء القريبة منه .
وقد أدى شد الجاذبية الشمسية الى تغيير شكل مدار المجس فبدء من عام ١٩٨٦ جعلت الجاذبية الشمسية أوربتر يمر أقرب فأقرب من الكوكب ولدى نفاد وقود دفاعات التحكم فى السفينة بدأت تغوص أعمق فأعمق فى جو الزهرة بعد كل دورة لها حول الكوكب إلى أن لاقت مصيرها المحتوم .
ففى حين تسود الأرض ظروف مثالية لوجود الماء السائل والحياة عليها فإن الزهرة هى المقابل الكوكبى لجهنم فدرجة الحرارة السطحية تساوى ٤٥٠° مئوية وهى تفوق بذلك درجة انصهار الرصاص كما أن الضغط الجوى على سطح الكوكب اكبر ب ٩٣ مرة من الضغط عند سطح البحر على الأرض
وكذلك هواء الزهرة غير صالح أبدا لتنفس البشر .
وخلافا للأرض فإن الزهرة تؤوى قليلا من الأكسجين الجزيئى فى جوها الأسفل ووفرة الأكسجين فى جو الأرض هى نتيجة للتركيب الضوئى الذى تقوم به النباتات ، ولولا نشاط الأشياء الحية لكان جو الأرض أيضا فقيرا بالاكسجين إن جو الزهرة أغنى بكثير من جو الأرض بالغازات المحتوية على الكبريت وبخاصة غاز ثانى أكسيد الكربون ويعود السبب فى ذلك أن الأمطار على الكرة الأرضية تزيل على نحو فعال غازات الكبريت من جوها .
( سبحان الله خالق كل شئ ) .
كتبت هذا البحث .
J.G.Luhmann . حصلت لوهمان على الدكتوراه فى علم الفلك من جامعة ماريلاند عام ١٩٧٤ وتشغل وظيفة باحثة فى معهد الجيوفيزياء وفيزياء الكواكب فى جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس ، وقد درست فى جزء كبير من بحوثها التفاعل المتبادل بين الكواكب والرياح الشمسية .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي