٣- دستور فى كلمات
عن ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وزل مع القرٱن أينما زال , واقبل الحق ممن جاء به من صغير او كبير وإن كان بغيضا بعيدا، واردد الباطل على من جاء به من صغير او كبير وإن كان حبيبا قريبا ".
أربع وصايا أوصى بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هى أركان أربعة للدستور الذى يجب على الإنسان أن يسير على هديه .
أولها : أن يعبد الله لا يشرك به شيئا يعبده لأنه مدين له بالخلق والإيجاد ، ومدين له بالهدى والإرشاد ، مدين له بكل نعمة من نعم هذه الحياة فى صحته وفى ماله وفى أهله وولده فى جوارحه فى شعوره وإدراكه فى عواطفه وإحساساته، فى منامه ويقظته فى حله وترحاله ، فمن ٱمن بالله على هذا النحو وتمثله حين يعبده منعما بهذه النعم وغيرها فهو جدير بأن يمتلئ به نفسه وأن يطمئن إليه قلبا وألا يشرك به أحدا .
ثانيا: أن يجعل القرٱن إمامه يأتمر بأمره وينتهى بنهيه ويتخلق بخلقه ويتدبر هداه والقرٱن نور مبين وهدى ورحمة للعالمين هو أسمى تكريم كرم الله به بني ٱدم أخذ بيد العقل فأراه السبيل وهيأ له الطريق المستقيم وسما وأعلى من شأنه ، وحكمه فى كل شئ هداية وعلم وتشريع وفن وجمال ، ماتزال تتكشف يوما بعد يوم وجيلا بعد جيل فلو أن امرا جعل هذا الكتاب قبلته يدرسه ويتفهمه ويعمل به ويتخلق بخلقه ويلتمس منه لذة عقله وكمال روحه ومداد معرفته وربط قلبه ، وصفاء نفسه وثبات إيمانه وبقيته ونوره الذى يهتدى به فى كل شأن من شئون حياته ، لو وجد فيه ذلك كله خالصا سائغا لا تشوبه شائبة ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه).
ثالثا: أن نقبل الحق من حيث أتاك ، لأن الحق هو حكم العقل وهو الواقع الصحيح فى كل شئ إذا رأيت النور فقلت: هذا ظلام . فقد خالفت الواقع وظلمت عقلك قبل أن تظلم الحق وإذا نظرت إلى هذه الصنعة المحكمة الشاهدة بعظمة الخالق ثم لم تؤمن بالخالق فقد ظلمت عقلك وخالفت الواقع والحق إذا خضعت لغير الله أو حكمت بغير ما حكم الله أو خفت غير الله أو عبدت غير الله فقد جنيت على نفسك وعقلك وجنيت على الواقع والحق . إذا اتبعت الشهوات ونزلت على حكم الهوى والرغبات فقد أسأت إلى نفسك والى الواقع والحق .
إذا رفضت الحق لأنه جاءك من صغير او من بغيض فقد ظلمت عقلك وظلمت الواقع والحق ، وهكذا .
رابعا: أن ترد الباطل من حيث أتاك لأن الباطل فساد وشر وقبح والتواء والعقل لا يكون إلا فى جانب الصلاح والخير والجمال والاستقامة وللباطل زخرف يخلب أبصار الضعفاء ويخلع قلوب غير المؤمنين لأن المؤمن يعلم الباطل لا يقوم بقوته ولا يبقى لمعنى فيه يستدعى بقاءه ولكنه يقوم حيث تقيمه القوة أو الخديعة أو الأغراء ، فإذا زالت هذه العوامل زال وانهار بنيانه ولذلك كان أضعف من أن يخدع المؤمن أو يرهبه وإن إبليس هو داعية الباطل وعنوانه وفيه يقول الله تعالى :( إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) النحل .
أين نحن من هذا الدستور الذى جمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كلمات وصاغه فى جمل معدودات؟.
فينا من يؤمن بالله إيمانا يجرى به اللسان أما القلب فهواء وأما الأفعال فنفاق ورياء ، فينا من يعبد الله عبادة رسوم ومظاهر وأشكال فى حين يعبد الهوى والرغبة والرهبة عبادة إخلاص وخوف ورجاء ، فينا من يهجر القرٱن ولا يعترف بما له من جلال وجمال ، فينا من يعرف حكم القرٱن ولا ينزل على حكم القرٱن ، فينا من يعرف أخلاق القرٱن ولا يتخلق بأخلاق القرٱن ، فينا من يحكم على الحق بالرجال ولا يحكم على الرجال بالحق، فينا من يقبل الباطل لأن القائل به كبير او قريب أو حبيب ، ومن يرد الحق لأنه القائل به صغير او بعيد أو بغيض .
ألا إن الحياة الطيبة والسعادة المأمونه فى الرجوع الى هذا الدستور النبوى الكريم - عبادة لله وحده ، وتقديس للقرٱن واحترام للحق واحتقار للباطل ، هذا هو السبيل ....
فضيلة الشيخ: محمود شلتوت.
فضيلة الشيخ: محمد المدنى
تعليقات
إرسال تعليق