امراض الإبصار --- 812

أمراض الإبصار 
قلت عندما شاهدت دكتور المخ والأعصاب : ارجو أن تتكلم اليوم عن أمراض الإبصار .. قال الدكتور: إن أول مرض يشغل بال المتسألين هو ( عمى الألوان ) ، إن  مسبب هذا المرض هى المنطقة الإبصارية فى القشرة الدماغية إذا انفصل الأتصال بينها ، وهو مرض يرى فيه المريض الأشياء بدرجات مختلفة من اللون الرمادى فقط وتختلف عن عمى الألوان البسيط فلا يخفق هؤلاء المرضى فى رؤية العالم بالألوان فقط بل إنهم لا يتذكرون كذلك الألوان التى أبصروها قبل حدوث المرض ، وتوجد مناطق أخرى فى القشرة الدماغية تسبب ( عمى الحركة ) فلا يرى المرضى المصابون بهذه الأفة العالم المتحرك ولا يتفهمونه ، ففى حالة السكون قد تكون الأشياء بالنسبة لهم مرئية بشكل ممتاز ، ولكن حركة الأشياء بالنسبة لهم تسبب أختفاء الرؤيا أما باقية مزايا الإبصار فتبقى مصونة ، وهذه الخاصية تنتج مباشرة عن التمايز الوظيفى فى القشرة الإبصارية للبشر ... قلت : وهناك أيضا درجة من عدم إدراك شكل الأشياء الساكنة ... قال الدكتور : بدءت تتفهم ما أقول ، فعلا على العكس هناك مرضى مصابين بأصابات فى القشرة قبل المخططة درجة من عدم إدراك الشكل غالبا ما تقترن بعمى الألوان ، ويعانى هؤلاء المرضى بشكل عام صعوبة فى معرفة الأشياء الساكنة ، وهؤلاء المرضى يفضلون مشاهدة التليفزيون على مشاهدة العالم الحقيقى لأن التليفزيون تسيطر عليه الصور المتحركة ، وحينما تواجههم أشياء ساكنة فإنهم غالبا ما يلجؤون إلى تحريك رؤوسهم لتبسيط مهمة التعرف على الصور ... قلت : فهل يوجد أصابات أخرى ؟ .. قال الدكتور : دائما متسرع دعنى أكمل لك : إن بعض المرضى الذين ينجون من التأثيرات المميتة لأستنشاق الدخان أثناء الحرائق والمظاهرات بسبب قنابل الدخان ، يعانون غالبا تلفا فى القشرة الإبصارية فى الدماغ ناجما عن امتصاص أول أكسيد الكربون الذى يحرم الأنسجة من الأكسجين ، فإن هؤلاء المرضى غالبا ما تكون الرؤيا لديهم شديدة الإصابة من جميع الوجوه فيما عدا وجه واحد وهو رؤيتهم الألوان فهى لا تتأثر إلا قليلا أو أنها لا تتأثر اطلاقا ، وهم يحاولون التعرف على الأشياء على أساس اللون ولا ينجحون ، لأنهم مثلا يتعرفون على اللون الأزرق كأنه بحار أو محيطات أمامهم ... قلت : ولماذا يعد حرمان الأنسجة الإبصارية من الأكسجين يسبب المعرفة باللون فقط ؟... قال : سؤال مهم : لإن المناطق المسؤلة عن الألوان فى القشرة المخية تمتلك تركيزا عاليا من الأوعية الدموية المغذية لها ولذلك فإن احتمال نجاة هذه المناطق عند الأختناق بالدخان بسبب الأوعية الدموية الكثيرة المؤدية لهذه المنطقة ... قلت : عرفت منك إن هناك مناطق مسؤلة عن توصيل الصورة إلى المخ ولكن أحب أن توضح أكثر ... قال الدكتور : إن هناك مناطق تخصصية يمكن أن نقول أربعة مناطق فى منظومة متوازية تختص بالرؤيا ، واحدة للحركة وواحدة للألوان وأثنتين للشكل ، وإن الإصابة الشاملة لهذه المناطق تسبب العمى الكامل ، ولو أصيبة واحدة من هذه المناطق المتخصصة تجعل خاصية الإبصار المقابلة لها غير قابلة للفهم ... قلت : إذن فهناك تقسيم للعمل المعقد داخل القشرة الإبصارية . فكيف تتأثر المناطق المتخصصة لخروج صورة موحدة ... قال : إن جميع المناطق المتخصصة فى الإبصار تقوم بإبلاغ نتائج عمليتها إلى منطقة مسيطرة واحدة تقوم بدورها بعد ذلك بتركيب المعلومات الواردة إليها ، وفى الواقع يشكل دمج المعلومات الإبصارية مهمة ضخمة تحتاج إلى شبكة واسعة من الوصلات التشريحية بين المنظومات المتوازية الأربعة التى ذكرتها من قبل ، لإن كل مستوى منها يسهم بشكل واضح فى الإدراك ، إن هذه الأتصالات الواسعة تسمح للمعلومات بالتحرك فى الأتجاهات المختلفة للمناطق المتخصصة لها ، ولو حدث تضارب فى هذه الإتصالات لا يرى المريض الخطوط فى الصور واضحة تماما ولنضرب مثل بصورة لمثلث يسمى (مثلث كانيزا الشهير) الواضح أمامنا
، هنا سوف يشاهد الشخص السوى المثلث كاملا بالرغم من أن المثلث لم يكتمل فى بعض أركانه فالدماغ يخلق خطوطها حيث لا يوجد أى منها ، ولكن المريض لا يشاهد المثلث سليما بل كل جزء على حدى ، وهناك كذلك عدم الربط والأدماج بين القشرة العصبية للمريض وتكون الرؤيا مبعثرة فى مناطق الإبصار ولا يرى المثلث بل يرى كل جزء منه على حدا .. ولهذا أقول أخيرا: إن دمج المعلومات الإبصارية هو عملية يتم فيها إدراك وفهم العالم الإبصارى فى آن واحد .....

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي