العلاقة المزاجية بين المعدة والدماغ -797
العلاقة المزاجية بين المعدة والدماغ
قابلت الطبيب النفسى الشهير بعد صلاة العشاء فى المنزل طبعا بسبب الحذر على المساجد وغلقها لعدم انتشار فيروس كورونا ، وأول ما شاهدنى قال : هل تعلمأن الأمعاء تتحكم فى حالتنا الذهنية ؟ ، قلت بثقة : طبعا !! عندما يتألم شخص من بطنه لا يكون فى ذهنه شئ غير هذا الألم ... قال الطبيب : لم أقصد هذا ، أن فكرتك هذه تعود إلى أكثر من مائة عام ، فقد أعتقد الكثير من علماء القرنين التاسع عشر والعشرين أن تراكم الفضلات الغذائية فى القولون يؤدى إلى ما يعرف بـ ( التسمم الذاتى) الذى تتسبب فيه السموم التى تفرزها الأمعاء بالتهابات تربط بالأكتئاب والقلق والحالات النفسية الذهنية ، وقد كان مرضى هذه الحالات يعالجون بمنظفات القولون ، بل وحتى بالجراحة المعوية إلى أن وصفت هذه الممارسات بالشعوذة وتوقف العمل بها .
قلت : وهل يوجد شئ أخر غير هذا ؟؟... رد الطبيب : طبعا ولكن لا يزال الاستكشاف المستمر لميكروبات الجهاز الهضمى مستمر فى الآلية التى تربط الأمعاء والدماغ ، فهناك اقتناع متزايد لدى العلماء بأن الأحياء الدقيقة والمتنوعة التى تستوطن أمعاءنا لها تأثير كبير فى حالتنا العقلية ويبدو أن المحور ( الدماغى - المعوى ) ثنائى الأتجاه فالدماغ يؤثر فى الوظائف المناعية ووظائف الأمعاء والمعدة التى تساعد على تشكيل المكونات الميكروبية للأمعاء ، وبالمقابل تنتج ميكروبات الأمعاء مواد كيميائية ذات فعالية عصبية ، من بينها النواقل العصبية والنواتج الاستقلابية التى تؤثر بعد ذلك فى الدماغ ، ويتم التواصلات بطرق عديدة فالمركبات الكيميائية الناتجة من الميكروبات تقوم بتوصيل الإشارات العصبية إلى الدماغ بواسطة العصب المبهم الذى يربط بين الدماغ والجهاز الهضمى ... قلت يادكتور ما هو العصب المبهم الذى ذكرته الأن؟ ... فرد : سؤال مهم جدا ... جدا ... العصب المبهم أو العصب الحائر هو عصب يربط بين الدماغ وينتهى بعيدا فى الجهاز الهضمى ويسمى فى بعض المراجع بالعصب المتجول أو المسافر ، وهو يتحكم فى حركة الأمعاء الدقيقة وجزء من الأمعاء الغليظة ، وكذلك فهو يسيطر على عملية النطق من خلال أحد فروعه ويسيطر على عملية التعرق وكذلك يسيطر على العضلات الموجودة فى منطقة البلعوم ... نرجع لموضوعنا الأصلى ... المواد الكيميائية الناتجة من الميكروبات تقوم بتوصيل الإشارات العصبية إلى الدماغ وتتصل أيضا بالجهاز المناعى وهكذا يحافظ العصب المبهم على أتصال خاص ودائم بالدماغ ، ويقول أحد العلماء فى مقال له وهو عالم أعصاب من إيرلندا : وقد تكون الميكروبات تريدنا - نحن البشر - أن نكون اجتماعيين حتى تستطيع هى الأنتشار خلال مجتمعاتنا ، وقد قام هذا العالم بتجربة على الفئران فى أبحاث له : وجد أن فئران التجارب الخالية من الميكروبات المعوية عندم تتكاثر فى ظروف مختبرية معقمة ، فإنها تفقد قدرتها على التعرف على الفئران الأخره التى تفاعلت معها وبدء يظهر عليها التوتر والقلق والتوحد ، وعندما عالج العلماء هذه الفئران ببعض فصائل الميكروبات الحميدة تمكن من إعادة السلوك الأقرب إلى السلوك الطبيعى ، وهذه التجارب حتى الأن لم تتم على البشر ويعتقد علماء الأعصاب أن هذه التجارب توفر أرضا خصبة لتطور مركبات كيميائية مشابهه خاصة بالإنسان ويطلق عليها ( المعززات الحيوية النفسية ) ، وأن استعمال هذه العلاجات الغذائية إما بشكل مساند أو بشكل منفرد لعلاج الاضطرابات المزاجية ليس بالاحتمال البعيد عن الواقع ... سلام يادكتور كفايه كده ......

تعليقات
إرسال تعليق