هكذا تستمر الحياة ! - 804
تقابلت والدكتور( أ ) والدكتور( ب) وبدأ الدكتور (ب) المتخصص فى علم الشيخوخة يتكلم فقال : ولأستكشاف التفكير الحالى حول آليات التحكم فى الشيخوخة ، دعونا نبدأ بتصور أحد الأجساد فى أخر مراحل حياته ، إنه يتنفس للمرة الأخيرة ، ثم يموت وتنتهى الحياة وفى هذه اللحظة تكون معظم خلايا الجسم مازالت حية ، ودون أن تدرى بما حدث فإنها تستمر بأداء وظائفها الداعمة للحياة ، مثل الحصول على الأكسجين والمواد المغذية من البيئة المحيطة ودعم المكونات الأخرى للخلايا ، وبعد بره قصيرة وإثر حرمانها من الأكسجين تموت الخلايا وبموتها تأتى النهاية الهادئة لجسم من قديم الزمان منذ أربعة بلايين سنة حين خلق الله آدم وحواء على كوكب الأرض ...
قلت :كيف ؟ وهل عاش هذا الميت منذ سيدنا آدم إلى اليوم ؟ ... رد الدكتور : إن الموت حقيقة مؤكدة ، ولكن بعض خلاياك لها خاصية مدهشة ، أقرب ما تكون من الخلود ، وعندما تحدث الوفاة فإن عدد قليل من هذه الخلايا سيكمل الخط الخلودى ويحمله إلى المستقبل ، وهذا إذا وجد أطفال لهذا الميت ، وتنجو خلية واحدة من الجسد الميت ، هى خلية منوية أو بويضة فى الأنثى لتكون طفل حي جديد ثم يكبر الأولاد ويتكاثرون ، وهكذا تستمر الأمور ، وسأل الدكتور (ب ) وكأنه يسأل نفسه : لماذا تمتلك معظم الكائنات الحية أجساما فانية ؟ ولماذا لم يؤدى التطور بجميع خلايانا إلى التمتع بخاصية الخلود الظاهرى كما هو الحال فى الخلايا التناسلية ( الحيوانات المنوية والبويضات ) ، ونشأ بين علماء الشيخوخة نظرية ( الجسد الذى يمكن الاستغناء عنه ) ... قلت : لم أفهم ماذا تقصد بهذه النظرية ؟ فقال : يمكن فهم النظرية على أفضل وجه بالنظر إلى التحديات التى تواجهها الخلايا فى الكائنات الحية فى سبيل محاولتها البقاء على قيد الحياة ، فالخلايا تتعرض للتلف باستمرار حيث تحدث تغييرات وطفرات فى الشريط الوراثى ، وتتلف البروتينات وتقوم الأجسام الحرة العالية القدرة على التفاعل بتمزيق جدران الخلايا ، ونحن نعرف أن أعتماد الحياة على دوام نسخ البيانات الوراثية وترجمتها ، ونرى أن الخلايا الحية تعمل باستمرار تحت تهديد التلف ولكن الخلايا الجنسية لها قدراتها الذاتية المعقدة على صيانة أنظمتها الخلوية وكذلك قدرتها على التخلص من أخطائها الجسيمة من خلال دورات مستمرة من المنافسة ، ومع أن إنتاج الحيوانات المنوية يتم عادة بأعداد فائقة إلا أنه لا يستطيع تلقيح البويضة إلا واحد فقط ممن يتمتعون بصحة جيدة ، كذلك فإن الخلايا الصانعة للبويضات يجرى إنتاجها بأعداد كبيرة تفوق طاقة الإباضة ، حيث تخضع مراحل خروج البويضة لإجراءات صارمة من أجل التحكم فى الجودة ، مستبعدة البويضات القليلة الجودة ، وأخيرا إذا أفلتت أخطاء من جميع هذه المراحل الرقابية ، فإن الأنتقاء الطبيعى يفرض الحكم النهائى ، حيث يبقى الأصلح ليمد سلسلة الخط الخالد إلى الأجيال المستقبلية ... وسكت الدكتور بره ولكنى بادرته بهذا السؤال : حضرتك قلت أمس أنه يوجد كائنات حية خالده لا تموت هل تقصد هذه الخلايا الجنسية ... رد الدكتور (ب) مسرعا : لا ليس هذا المقصود ، ولكن المقصود هو كائن يعيش فى المياه العذبة يسمى ( الهيدرا ) يتمتع بقدرة غير طبيعية على البقاء ، ويقال أن الهيدرا لا تشيخ بمعنى أن معدلات وفاتها لا تزيد مع تقدمها فى العمر ولا تقل مقدرتها على التكاثر ، بل أنها قادرة كذلك على إنماء جسد كامل جديد حتى من الشظايا الصغيرة منها إذا تقطعت بالصدفة إلى قطع صغيرة ، ويكمن سر شباب الهيدرا الدائم فى أن الخلايا الجنسية تتخلل جميع أجسامها فى كل مكان فيه ، وليس مستغربا أن تستمر كل هيدرا واحدة بالحياة من دون توقع نهاية لها ، ما لم تقع ضحية إصابة أو أفتراس ... قلت : هذا يحدث للهيدرا أما الكائنات الحية الأخرى .... أكمل الدكتور : فى الكائنات الحية توابع بعيدة المدى بشأن ما يتعلق بالشيخوخة وطول العمر المتوقع / فهناك خلايا عصبية وهناك خلايا كبدية وعديد من الخلايا المتخصصة كل فى مجاله وفور تخلى الخلايا المتخصصة عن دورها فى استكمال مسيرة النوع ، فإنها تموت بعد أن يمرر جسدها أسطورته الوراثية من خلال خلايا التكاثر إلى الجيل التالى ... وهكذا تستمر الحياة ... وإلى اللقاء .

تعليقات
إرسال تعليق