الدماغ الكيميائي - 802

الدماغ الكيميائي
قابلت الدكتور النفسى الشهير وكالعاده بداءت قولى بسؤال : ماذا يحدث لدى الأشخاص الذين ليس  فى استطاعتهم إنتاج خلايا عصبية جديدة فى منطقة الحصين ؟ ... فرد الدكتور : انت داخل سخن قوى ثم قال : هذا أمر محزن فقد تم عمل بحث على اشخاص يعالجون بدواء شامل التأثير بسبب أصابتهم بالسرطان ، وهذا العلاج الكيميائى يؤثر فى الخلايا فيوقف نشاطها وبالذات أنقسامها ، وكما هو معروف فإن الأنقسام يشكل شرطا لتشكل الخلايا الجديدة ، وهؤلاء الأشخاص غالبا ما يشتكون من صعوبة التعلم وتذكر الأشياء وهذه الظاهرة تسمى الدماغ الكيميائى ... قلت للدكتور : إذن يجب على علماء المخ والأعصاب تطوير وسائل غير ضارة قادرة على استكشاف خلايا عصبية جديدة فى دماغ الإنسان الحي ، وأيضا طرائق لإيقاف نضج الخلايا العصبية الجديدة خلال عملية التعلم ... قال الدكتور : لقد جرى فعلا تطوير الطرائق السابق ذكرها ومن المرجح أنها تحتاج إلى بعض الوقت لتطويرها .. لنفترض الآن أن لدينا احتياطيا من الخلايا الجديدة العصبية الجاهزة للحفاظ على دماغ الإنسان رشيقا من الناحية الفكرية ، والسؤال هو : هل يمكن عندئذ استغلال التشكل الجديد من الخلايا من أجل منع معالجة الاضطرابات التى تؤدى إلى تراجع خرف الدماغ ؟ .. لندخل فى اعتبارنا مرض الزهايمر وهو مرض يقوم بتخريب عدد كبير من خلايا الحصين العصبية ، وهو يؤدى إلى فقدان متدرج للذاكرة وتراجع فى القدرة على التعلم ، ولكن أدمغة مرضى الزهايمر لا تتوقف عن أنتاج خلايا عصبية جديدة إلا أن هذه الخلايا تموت قبل أن تنضج ، وقد يكون السبب هو أن المرض بحد ذاته يحول دون نضج تلك الخلايا من خلال عرقلته لمهارة التعلم ... قلت للدكتور : يعنى لا يوجد علاج إلى الأن لمرض الزهايمر هذا ؟ ... قال الدكتور : على الرغم من الصورة القاتمة التى تحيط حاليا بأمراض التعلم والذاكرة ، فإن هناك بعض الاكتشافات الواعدة على الأقل بالنسبة إلى مرضى الخرف فى مراحله الأولى ، إلى جانب الدراسات التى أجريت على الحيوانات والبشر أكدت أن الرياضة الهوائية ومجموعه من مضادات الأكتئاب تنجح فى عملية تشكل الخلايا الجديدة ، ففى عام 2007 تم إثبات أن المعالجة الطويلة الأمد بمضادات الأكتئاب الحديثة قادرة على تحسين الآداء العام عند مرضى الزهايمر وذلك من خلال تشكل خلايا جديدة عصبية وأسهامها فى المحافظة عليها ، وقد حضرت مؤتمر عرض فيه نتائج أبحاث من بعض العلماء المشهورين فى علوم الدماغ وتشير هذه الأبحاث إلى تحسن أعراض مرضى الزهايمر بفعل التعلم المجهد فكريا وخاصة لمرضى سخروا أنفسهم لفاعليات تتطلب بذل مجهود فى المعرفة والتعلم كبير ، ويعتقد أن تلك الفاعليات من شأنها إبطأ سير هذا المرض الذى يسلب العقل .... قلت : فهل يمكن بعد هذه المعالجات رجوع الدماغ إلى حالته ألأولى ؟؟ .. هذا سؤال ساذج جدا لأن نقول أن مجرد القيام بمجموعة من الإجراءات  ، كتناول مضادات الأكتئاب وممارسة رياضة ذهنية والأنخراط فى فعاليات تطلب بذل جهد معرفى كبير مثل الحفظ مثلا ، كفيل بإعادة حالة الدماغ إلى ما كانت عليه قبل الأصابة بمرض مثل الزهايمر الذى يقتل كمية من خلايا الأعصاب يتجاوز عددها عدد الخلايا الوليدة ، وأما إذا أردنا أن نكون واقعيين ، فيمكننى أن أتصور بالطبع- أن مثل هذه الإجراءات من شأنها أن تساهم فى إبطأ سير المرض ، وأعنى تخفيف سرعة تراجع المعرفة لدى المرضى الذين يكافحون ضد الأمراض التنكسية ، وبالذات عند التقدم فى العمر ... قلت وأخيرا ماذا تنصحنا به يادكتور لتجنب هذه الأمراض ؟ ... رد الدكتور فقال : لا يمكنك أن تعلم كلبا كبير السن حيلا جديدة ( مثل أنجليزى ) ، فإن أكثرنا يجد صعوبة كبيرة فى تعلم أشياء جديدة كليا ... ولكن مع ذلك إذا أردنا أن نحافظ على مرونة أدمغتنا ، ففى أغلب الظن لن يضيرنا حفظ القرآن مثلا أو تعلم لغة جديدة أو ممارسة ألعاب على الكمبيوتر بعد أنتهاء برنامج تماريننا الرياضية ، وهذا قد يكون مفيد لنا جدا...  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي