15 الهجرة إلي يثرب

26 جمادى الأخرة
امر رسول الله عليه الصلاة والسلام أصحابه أن يلحقوا بالأنصار بيثرب، وذلك بتركهم مكة متفرقين حتي لا يشعر بهم احد من قريش،  ولكن الامر انتشر عن الهجرة، فردت قريش كل من استطاعت رده إلي مكة حتى أنها كانت تفرق بين الزوج وزوجه،  وأحيانا تلجأ للحبس من تستطيع حبسه،  وبالرغم من هذا كثرت الهجرة إلي يثرب، حتى ان أبا بكر استأذن محمد صلى الله عليه وسلم في الهجرة فقال له:  لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا. 
كثر المسلمون في يثرب وخشيت قريش ان يلحق محمد بهم فيزيدهم قوة ويقطعوا عليهم طريق تجارتهم للشام وفكروا ان يتخلصوا منه بالقتل، واجتمعوا في دار الندوة في مكة يفكرون في وسيلة تقيهم من هؤلاء المسلمون، قال قائل منهم:  احبسوه في الحديد واغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به وسيكون مثل الشعراء الذين قبله زهير والنابغة حتى يصيبه ما أصابهم، لكن هذا الرأى لم يلق موافقه عليه.  وقال آخر: نخرجه وننفيه خارج مكة ثم نتركه ولا نبالي من أمره، ولم ياخذوا بهذا ايضا فربما ذهب إلي يثرب وهذا ما يخافون منه،  وانتهى بهم الأمر علي أن يأخذوا من كل قبيلة فتى شابا ويعطوا كل واحد منهم سيفا صارما فيضربوه جميعا ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل،  اعجبهم هذا الرأي وعملوا به. 
وهنا تبدأ قصة الهجرة،  واعد أبو بكر راحلتين ودفع بهما إلي عبد الله بن أريقط يرعاهما ويكونا جاهزتين في أي وقت...  وبدءت الهجرة واعتزم محمد ان يسلك طرقا غير مألوفة وأن يخرج في ميعاد غير مألوف مخافة ان يحاصرونه في قريش، وفي ميعاد الهجرة ليلا أسر محمد إلي علي بن أبي طالب أن  يرتدى بردته الخضراء وأن ينام في فراشه، وامره ان يؤدى الودائع التى عنده لاصحابها فى الصباح. 
انتظر فتيان قريش خروج النبي صلى الله عليه وسلّم وهم ينظرون من فتحة إلى المكان الذي ينام فيه فيرون بالفراش رجلا فتطمئن قلوبهم إلي انه لم يغادر بعد.  فلما جاء الثلث الاخير من الليل خرج فى غفله منهم إلي دار أبي بكر،  وخرج الرجلان مهاجران إلي يثرب. 
إلي اللقاء إذا شاء الله...
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي