3- تأملات في سورة الكهف

الجمعة 14-رجب 1442 ه‍ 
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ (1) قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2)
حال كونه قيما، الجملة قبل التقديم هى:( الحمد لله الذى انزل علي عبده الكتاب قيما وليس فيه عوجا).
التقديم والتأخير هنا أفاده من الله تعالي، واراد أن يثبت بداية هذا الكتاب الذي انزل علي محمد صلى الله عليه وسلم قد احتوي علي أساليب الكمال لتتعلق به الأذهان ثم يأتي بعد ذلك الحديث عن الهدف،وذلك أنه قيما لينذر بأسا شديدا،وهو لم يجعل به عوج وهو عدم الأستقامة، والقرآن مستقيم في الفاظه،مسلسل في ترتيبه،وهو لا يبتعد في المعاني عن المعني،أي ان كل آية تعكس التى قبلها أو التى بعدها.
اسماء القرآن:القرآن،الفرقان،الذكر،التنزيل،
الكتاب، وهو قيم أي الحمد لله الذي انزل الكتاب قيما وليس عوجا هنا حدث تقديم وتأخير،والتقديم والتأخير أسلوب من أساليب القواعد العربية له وقعه وجماله في الكلام،إذا استحسن توظيفه،ودقة الجمال والكمال ترها في اسلوب القرآن كما في هذا المثال.
وتروى السورة ثلاث قصص هى: قصة أهل الكهف،الحديث عن موسي والخضر،قصة ذى القرنين.
وتدعو السورة إلي الثبات علي العقيدة،وعدم الفتنة بالمال او شهوات الدنيا، وتثبيت العقيدة يكون بالعلم فأتي بقصة موسي والخضر والعلم يثبت العقيدة والدين يفتح أبواب العلم،وقد أمرنا الله ان نتزود من التقوى ( فإن خير الزاد التقوى)،وامر النبى صلى الله عليه وسلم كذلك التزود بالعلم ( وقل ربي زدني علما)،وقال الله للناس:(أتقوا الله ويعلمكم الله).
وتصحيح العقيدة تأتي في قصة أهل الكهف، ثم تكلم عن المال وأنه يزعزع الإيمان في المثل الذي ضربه لأصحاب الجنتين وكذلك يزعزع العقيدة السلطان والملك،وذكر قصة ذى القرنين الملك الذى طاف مشارق الأرض ومغاربها،وعلينا جميعا ان نفهم الدين قبل ان نتدين وان نفهم العلم قبل ان نتعلم،وكان العرب قبل الآسلام أمة جاهلة،فتكلم الله معهم اولا عن القلم والسجل والكتاب والقرآن والفرقان وهي آدوات العلم،وتحولت الأمة الجاهلية إلي أمة العلم ومن الكفر إلي الإسلام،وكثيرا ما تضيع الحقوق بناء علي الفتوي من الجهال.
والحمد لله بها؛ ادات تعريف،للجنس والنوع،الأستغراق أى الحمد تستغرق جميع الحمد،وقال ابو جعفر: الحمد لله الذي خص برسالته محمد فبعثه نبيا مرسلا وانزل عليه كتابا قيما ولم يجعل له عوجا أي معتدلا لا اختلاف فيه.
وعن ابى سعيد رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين الجمعتين.
وعن البيهقي بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ سورة الكهف كما نزلت كانت له نورا يوم القيامة.
إلي اللقاء إذا اراد الله تعالي...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي