18- من الحكم العطائية
الاثنين 10- رجب 1442ه
( ربًمًآ وٌردٍتٌ آلَظُلَمً عٌلَيَکْ لَيَعٌرفُکْ قُدٍر مًآ مًنِ بًهّ عٌلَيَکْ).
يقول الشرنوبي في شرح هذه الحكمة:
ربما وردت عليك الشهوات والغفلات الشبيه بالظلم ليعرفك سبحانه قدر ما من به عليك من أنوار التجلي في حضرة القرب، فيزداد شكرك عند الرجوع لتلك الحالة التى أبصرتها الشهوات وتحرص علي القيام بحق النعم في جميع الأوقات
وقد علل ذلك بقوله: من يعرف قدر المنعم بوجدانها عرفها بوجود فقدانها، ولا تدهشك النعم المترادفة عليك عن القيام بحقوق شكرك لمولاك، فترى عجز نفسك عن توفيق ذلك فتترك الشكر فإن ذلك يحط من وجود قدرك، وقد رفع الله قدرك حيث جعل القليل منك كثيرا وادخر لك عليه جزء كبيرا.
قال الله تعالي: مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160)الانعام.
فلا تحط من قدر نفسك فإن ترك الشكر بسبب كثرة النعم جهل بحق المنعم، كما ان ترك الشكر علي المنعم موجب لغضب العلي المتعال.
وقال الله تعالي: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) الاعراف.
وقال ايضا: قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) الحجر. أي ان عبادي الذين تحققوا وآمنوا لعبادتي لا سلطان لك عليهم،وانا أغفر لهم وسوف أخيب ظنك أيها الشيطان.
وأن معرفة الله حق المعرفة تجعل العبد يخجل من ان يكفر بربه ويعصيه،وإذا زلت قدماه فى الدنيا فهو يتوب إلي الله،والله سوف يقبل توبته بشرط ان تكون توبة نصوحا.
يقول المصطفي صلى الله عليه وسلم: اللهم انت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وانا عبدك وانا علي عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت،أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا انت (حديث صحيح). واخيرا لا تحط من قدر نفسك فإن ترك الشكر لله بكثرة النعم التى انعمها عليك جهل بحق المنعم،كما ان ترك الشكر علي المنعم يجعل غضب الله عظيم.
تعليقات
إرسال تعليق