17 من الحكم العطائية
5 رجب 1442 ه
( أوجب عليك وجود خدمته، وما أوجب عليه إلا دخول جنته).
إن الله عندما أمر الناس بالطاعات والعبادات واتباع شرائعه كي يدخلون الجنة، فهذه الطاعات والشرائع توجه الإنسان إلي سعادته في الدنيا والآخرة.
وهذه الأوامر والشرائع التى انزلها الله للناس شرطا لدخولهم الجنة إذا عملوا بها
وقد انزل الله هذه الشرائع وامرنا بفعل أشياء والنهى عن أشياء ليدلنا علي المنهج كي تعيش الإنسانية في خير وسلام. فيجب عليه اتباع المنهج السليم الذى انزله الله وان تحافظ الأسرة الإنسانية علي هذه التعليمات سواء الطاعات أو النواهي التى نهنا الله عنها.
يقول الله تعالي:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) الأنفال...
لو أن الله ترك الناس لأفكارهم ولعقولهم التى خلقها لهم وأن يضع الإنسان قوانين لنفسه، لتغلبت عليهم شهواتهم وغرائزهم وعصبيتهم وأهوأهم، فيكون الطمع ويغلب القوى الضعيف ويسود الظلم والخداع والنصب والمكر وتضيع الحقوق بينهم، ولان الله الحكيم العليم بالإنسان الذى خلقه لذلك انزل شرائعه واختار رسله... وقد خلق الله للإنسان عقل يفكر به ولكن الإنسان يتمتع بالشهوة والتنافس والقوة لذلك انزل الله اوامره بالطاعات، ثم عمل فيهم بالترغيب في الجنة أو الترهيب من دخول النار، وعرفهم ان هذه الحياة لها رقيب عادل سوف يحاسبهم بالعدل، وإن هذه الشرائع من الله امرهم بها وقد الزمهم بها ليعيشوا في محبة وسلام وتوافق بينهم.
وإن هذه الشرائع نزلت كي تبنى المجتمع الإنساني علي العدل والمساواة بين الناس. فمن يعمل بها ويرغب العمل بها يدخله الله جنته ومن تركها ولم يعمل بها يرهبه الله بالنار.
ويسأل بعض الناس: مادام الله خلق بني آدم ويعلم من سوف يدخل الجنة ومن سيدخل النار، فلماذا خلق الحياة الدنيا؟
وما علة خلق الله للإنسان؟.
إن الإنسان لا يستطيع ان يحقق هدفه في الحياة إلا بعد أن يرتقي السلم إلي هدفه، فطالب العلم يتعلم حتي يحصل علي شهادته، والمزارع يحرث الأرض ثم يضع البذور ثم يروي الزرع ثم يحصد المحصول ثم يبيعه وهذا هو هدفه في النهاية، لذلك فكل انسان لا يفعل شئ في الحياة إلا بهدف وعلة تدفعه لهذا العمل.
ونعلم جميعا ان الله لا يحتاج إلي وسائط لانه يقول للشئ كن فيكون، لانه عز وجل يستطيع أن يكفي الأنسانية جميعا بالطعام والشراب بدون زراعة أوعمل مجهد وان يدخل الله جميع خلقه الجنة.
ولكن اقتدت حكمته ان يكون للإنسان ارادة وصفات ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فاليكفر) .
والحكمة من خلق الإنسان العاقل، ان الله اراد ان يجعل في الأرض خليفة له.
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) البقرة.
لذلك خلق الله الإنسان وجعل له عقل ثم وضع ميزان عدله ورحمته، وهو يعلم ان حكمته تتحقق باتباع منهج الله. واختار الإنسان ليجعله خليفة في الأرض والسبيل لهذه الحكمة أن يبصره إلي العمل والحرية في سبيل ان يفعل او لا يفعل ووضع له موازين وقوانين للحياة.
الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) الرحمن
ولذلك شاء الله ان يكرم هذا المخلوق لينفذ اوامره ويقيم شرعه، فيكون هذا مظهر من مظاهر عدالة الله.
ولو عملنا مقارنه بين مجتمع الانسان ومجتمع الحيوان وكلا من خلق الله طبعا، فالله خلق الإنسان واقام حكمته وعدله ووضع امامه خيارات كثيرة بواسطة العقل الذى خلقه الله له،فيستجيب أو لا يستجيب لحكمة الله، أما مجتمع الحيوان خلقه الله بدون اختيار ولكن يعيش بغريزته الحيوانية التى خلقها الله عليها. لا خيار للحيوان،فمثلا السباع تفترس عندما تجوع وعندما تشبع لا تهاجم احد، وكذلك الحشرات مثل النمل والنحل لها مجتمع منظم تعمل فيه بدافع الغريزة التى خلقها الله عليها لا خيار لها.
أما الإنسان فخلق الله له عقل يفكر به ويجب عليه ان يلتزم بشرع الله وإلا تحول إلي حيوان مفترس بغرائزه وشهوانيته التى تغلب تفكيره احيانا.
وشاء الله ان يكرم الإنسان فيجعله خليفته في الأرض ويتبع الشرائع التى انزلها الله.( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)..
وأخيرا إذا اطاع الإنسان الله وعمل بشريعته يرتقى إلي السعادة في الحياة الدنيا والأخرة، وإذا لم يعمل بشريعة الله فسوف تكثر الفتن وتسود الحروب والفساد فى حياته كما نرى فى هذه الأيام ويتحول الإنسان إلي مجتمع حيواني يسير وراء غرائزه....
تعليقات
إرسال تعليق