16 من الحكم العطائية
24 جمادى الآخرة ١٤٤ ه
( عٌلَمً قُلَةّ نِهّوٌض آلَعٌبًآدٍ إلَيَ مًعٌآمًلَتٌهّ فُأوٌجّبً عٌلَيَهّمً وٌجّوٌدٍ طِآعٌتٌهّ، فُسِآقُهّمً إلَيَهّ بًسِلَآسِلَ آلَإيَجّآبً، عٌجّبً ربًکْ مًنِ قُوٌمً يَسِآقُوٌنِ إلَيَ آلَجّنِةّ بًآلَسِلَآسِلَ).
قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) الانفال.
الله خلق الإنسان عاقلا يعرف مايفيده وما يضره، والشريعة الإسلامية هي مجموعة من الأوامر من الله فيها النصح وفيها النهي عن المنكر، إن الله الحكيم لو ترك الإنسان لعقله يفعل ما يشاء دون شرائع انزلها، فسوف يتجه الإنسان إلي شهواته وغرائزه ولتغلبت أهواءه علي قرارته العقلية.
وكما جهز الله الإنسان بالعقل، جعل له غرائز حيوانية ونفس أمارة بالسوء وحب الذات، فيجب علينا دائما ان نفكر بعقولنا، أين هو طريق الفلاح فنتبعه ونعرف طريق الشقاء فنتجنبه.
ولكن غرائز الإنسان وشهواته هى التي تقوده والدليل واقع حياة الناس اليوم.
انظر إلي سلوك الناس الأن فستجد أن 70٪ منهم خاضع لشهواته.
وقد خلق الله العقل لك كي يشير إليك إلي الطريق السليم ولكن الغرائز تتغلب علي العقل لان الشهوات والنفس الامارة بالسوء تتحكم في عواطف الناس.
ونلاحظ ان بعض الناس يسير في طريق السوء بالىرغم من تحذيرهم، فيقول: ادعو لي ان استقيم هذا لانه انسان ينقاد إلي شهواته وليس عقله وهو لا يستجيب للطريق المستقيم، ولذلك وجه الله شريعته وانزلها للناس علي رسله فيها اوامر ونواهي لانه اعلم بالإنسان وما توسوس به نفسه.
لذلك من عظيم رحمة الله ان ساقنا بسلاسل الحق كي نؤدي العبادات من صلاة وزكاة وصوم وحج.
وكذلك يجب ان نبتعد عن المنكرات مثل منع الربا وترك الزنا، والزواج الحلال، وحذرنا الله إذا عملنا غير هذا فسوف احاسبكم فمنكم من يدخل الجنة ومنكم من يدخل النار.
فلذلك ساقهم الله بسلاسل الإيجاب مثل رب الأسرة الذي يامر اولاده امرا وهم مازالوا في طفولتهم ولن يصلوا الي سن الرشد، فيوجههم الي الطريق المستقيم، يعلمهم كيف يأكل، كيف يقابل الناس، يذهب الي المدرسة يوميا، هذه كلها اوامر لتربية الاطفال، فإذا وصلوا سن الرشد بداء يعاملهم بالعقل ويقنعهم بالحوار كي يطيعوا اوامره، وربما يقتنع الابن بكلام والده لانه يثق به، ولكن هناك شهواته وغرائزه التي تتغلب عليه، وكلما كبر عرف ان الحوار مع والده هو الحق، وقال الله: ۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23). الاسراء.
كما ان الابن في طفولته ليس مستعد لقبول الحوار فلابد ان يلجأ الاب إلي الزجر والامر والمنع.
كذلك بعض الناس مع الله فالله يامره وينهاه ولكن بعض الناس يوجد ضعف في عقولهم وتتغلب عليهم الشهوات.
وجاء فى الحديث عن ابى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل.وعجب النبي للناس يدلهم الله علي السعادة الابدية ولكن يجرهم بالسلاسل إلي الجنة فهل هذا إلا شئ عجيب وبعض الملحدون يستهزيئون ب ( ومكروا ومكر الله) . ولنفهم معني الآية. نضرب هذا المثل:
كان هناك رجل يمشي في الصحراء والمطر ينهمر عليه والبرد يحيطه من كل جانب، وفجأة شاهد منزلا، فستاذن ودخل، فساله اهل المنزل: انقدم لك طعام وشراب، فقال لهم: بل اطبخوا لي قميص وجبة كي اشعر بالدفئ.
وكثيرا من الناس تتمرد علي اوامر الله ويتبعون الشيطان، فيبتليه الله بمصيبة من المصائب تبعده عن شهواته، وعندما يفيق يعود الي الله فيصطلح معه ويسير فى طريق مستقيم.
فمن لم يقبل الله فسوف يسوقه الله بسلاسل الاحسان الي الجنة.
إنما هذه الحياة الدنيا متاع، والمال والبنون زينة الحياة الدنيا، ولكن الله الكريم يكرم الانسان فيتفضل عليه بالجنة.. إن الله اشترى من المؤمنين انفسهم بأن لهم الجنة.. ونسال انفسنا: وهل الانسان يملك شئ ليعطيه الي الله؟. ولكن هذا فضل من الله علي الناس.
( من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا).
فهل نصدق ان الله يقترض من الناس؟ اليس هو من يعطي كل شئ، فهذا ذوق مرهف. ولكن الانسان المؤمن يقول: خذ كل شئ لأنني ومالى ملك لك يالله...
تعليقات
إرسال تعليق