٢- عثمان بن عفان

كان عثمان وصديقه طلحة بن عبيد الله فى رحلة عمل إلى الشام للتجارة ،وفى أثناء ذلك وهما بين اليقظة والمنام ، يقول عثمان رضى الله عنه: وبينما نحن بين اليقظة والمنام إذا مناد ينادينا أيها النيام هبوا فإن محمدا قد خرج بمكة .
وتكرر النداء واحتفظ كل منا لنفسه بما سمع . ولم يحاول أى منا أن يعرض على أخيه هذا السماع خشية ألا يكون قد سمع شيئا . وأخذا يعدان العدة للرجوع إلى مكة .
يقول عثمان : أخذت بيد طلحة واتجهنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض علينا الإسلام ، وقرأ علينا القرٱن، وأنبأنا بحقوق الإسلام ، ووعدنا الكرمة من الله تعالى ، فأمنا وصدقنا .
وبعد هذا القرار اتجه إلى عثمان عمه الحكم بن العاص فأوثقه رباطا وقال: أترغب عن ملة ٱبائك إلى دين محدث .
والله لا أحلك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين .
فقال عثمان: والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه
ثم جاء أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة . وقال : إن فيها ملكا لا يظلم عنده أحد .
وهاجر عثمان إلى أرض الحبشة مع زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم واطمأنوا فى تلك الديار ، حتى أشاعت قريش أنها تابعت محمدا فيما يدعوها إليه وأسلمت وجهها لله ، فعاد المهاجرون إلى وطنهم ، ولكن أحس عثمان أن قريشا لازالت على كفرها وأن صناديدهم مازالوا على طغيانهم .
ولم يطل الأمر فقد أذن الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى يثرب .
واستقر المقام بعثمان فى المدينة بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفى المدينة كان لليهود باع طويل بسبب ما كان بين الأوس والخزرج من عداوة وبغضاء . وكان لأحدهم بئر ماء تدر عليه أرباحا كثيرة ويحتكر الماء على المسلمين ،وشكى كثير من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جشع هذا اليهودى الذى يبيعهم الماء بأعلى الأسعار .
عندها جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين وعرض عليهم هذا الأمر قائلا لهم من يشترى بئر رومة للمسلمين وله مشرب فى الجنة .
فذهب عثمان إلى اليهودى وساومه على ثمن البئر ، فأبى أن يبيعها كلها ، فاشترى نصفها بأثنى عشر ألف درهم فجعله للمسلمين . واتفق عثمان معه أن يكون لليهودى يوم وللمسلمين يوم . فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين ، فلما رأى ذلك اليهودى قال: أفسدت علي ركيتي فاشترى النصف الٱخر ، فاشتراه بثمانية ٱلاف درهم .
قال تعالى :
مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) البقرة .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي