٣ - عثمان بن عفان رضى الله عنه ....

فى السنة السادسة للهجرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة يريد العمرة فى شهر ذى القعدة .
وسار الرسول صلى الله عليه وسلم حتى وصل ومن معه ( بعسفان) فلقيه بشر بن سفيان الكعبى فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا وقد لبسوا جلود النمور وقد نزلوا بذى طوى ، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
يا ويح قريش أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم لو خلوا بينى وبين سائر العرب، فإن أصابونى كان ذلك الذى أرادوا وإن أظهرني الله عليهم دخلوا فى الإسلام وافرين ، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة فما تظن قريش فوالله لا أزال أجاهد على الذى بعثنى الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة .
ثم قال : من رجل يخرج بنا على الطريق غير طريقتهم التى هم بها؟ .
فقام رجل من أسلم وقال: أنا يا رسول الله. فسلك بهم طريقا وعرا بين الشعاب ، فلما خرجوا منه وقد شق ذلك على المسلمين وأفضوا إلى منقطع الوادى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس: قولوا نستغفر الله ونتوب إليه .
فقالوا ذلك . فقال: والله إنها الخطة التى عرضت على بنى اسرائيل فلم يقولوها.
وسار الرسول صلى الله عليه وسلم حتى إذا سلك ثنية المرار بركت ناقته فقال للناس: خلأت الناقة .
فقال عليه السلام: ما خلأت وما هو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة 
لا تدعنى قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها .
ثم قال : انزلوا . قيل له : يا رسول الله ما بالوادى ماء ينزل علينا .
فأخرج سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل به فى قليب من تلك القلب فغرزه فى جوفه فخرج بالماء الكثير .
أتى الرسول رجل يدعى بديل بن ورقاء مع رجال من خزاعة فسألوه : ما الذى جاء به؟ . فأخبرهم أنه لم يأت يريد حربا وإنما جاء زائرا للبيت ومعظمها لحرمته ، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش إنكم تعجلون على محمد ، إن محمد لم يأت لقتال ، وإنما جاء زائرا لهذا البيت . فقالوا والله وإن جاء ولا يريد قتالا فوالله لا يدخلها علينا عنوة أبدا ، ولا تحدث بذلك عنا العرب .
وتتابعت رسل قريش على الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهم عروة بن مسعود الثقفي الذى عاد لقريش فقال لهم :
يا معشر قريش إنى قد جئت كسرى فى ملكه وقيصر فى ملكه والنجاشى فى ملكه ، وإنى والله ما رأيت ملكا فى قومه قط مثل محمد فى أصحابه ، وقد رأيت قوما لا يسلمونه لشئ أبدا فروا رأيكم ؟.
وطلب الرسول صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان وقال له: اذهب إلى أبى سفيان وأشراف قريش وأخبرهم أنني لم ٱت لحرب وإنا جئنا زائرين لهذا البيت ومعظمين لحرمته ، واستجاب عثمان لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
واتجه إلى مكة ولقيه أبان بن سعيد بن العاص فأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى سفيان وعظماء قريش . فقالوا له : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف . فقال: ما كنت أفعل حتى يطوف به رسول الله .
ولم تسمح قريش لعثمان بالعودة واحتبسته عندهم ، وبلغ المسلمين أن عثمان قتل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نبرح حتى نناجز القوم .
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة التى جاء ذكرها فى القرٱن:
( لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18)
سورة الفتح .
ولم يبايع عثمان لأنه كان محبوسا فى مكة كما ذكر سابقا .
وفى هذا اليوم بايع الرسول صلى الله عليه وسلم عن عثمان فضرب بإحدى يديه على الأخرى 
وبعد ثلاثة أعوام دعا النبى صلى الله عليه وسلم المسلمين للتجهيز لغزو الروم لأن هرقل ملك الروم ومن معه من منتصرة العرب قد عقدوا العزم على غزو المسلمين فى المدينة . وكان الحر شديد والبلاد مجدبة والناس فى عسرة ودعاهم للأنفاق فى سبيل الله .
فقام عثمان فقال : علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها فى سبيل الله .ثم زاد مائتا بعير ثم زاد ثلاثمائة بعير . فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر وهو يقول : وما على عثمان ما فعل هذه ، ما على عثمان ما عمل بعد هذه . ثم قال : ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم ....

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي