٦- عثمان بن عفان رضى الله عنه
وفدا على المدينة من اليمن يهودي اسمه عبد الله بن سبأ وكنيته ابن السوداء ، حيث انتحل الإسلام . وفى المدينة أخذ يتجسس لكل كلمة وكل نبأ ، فسمع نقدا يوجهه الصحابة لبعض الأخطاء حتى إذا جمع مادته ورسم خطته شرع على تنفيذها . وأدرك ابن سبأ لكى ينشر الاضطراب فى الدولة عليه أن يوجه مبادرته الأولى إلى الخليفة ذاته ،ولكى يتم ذلك لابد أن يرفع فى وجه الخليفة شخصية من الصحابة تضاهي الخليفة .
وأخذ ينشر سمومه بقوله : إن لكل نبي وصية وإن عليا وصي الرسول ولقد وثب عثمان على أمر هذه الأمة وأخذ الحق من صاحبه ، وراح يؤكد هذه المكيدة للتفرقة ووقوع الفتن بين المسلمين من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم مثل قول النبى : من كنت مولاه فعلي مولاه
: اللهم وال من والآه وعاد من عاده ، وسمع الإمام على كرم الله وجهه بهذا من بن سبأ حتى عنفه وسفهه وحذر المسلمين من سوء تدبيره . وبالرغم من ذلك أخذ ابن سبأ فى خطته المسمومة يشعل نيران الفتنة فى أقطار الأمة الإسلامية فرحل إلى البصرة ثم الكوفة ثم إلى الشام ثم إلى مصر واستقر بها طويلا .
ونجحت دعوة ابن سبأ وعمت الفتنة حتى وصلت كل مكان ، وخرج من مصر حوالى ستمائة رجل رأسهم عبد الرحمن ابن عديس البلوي ، وخرج من الكوفة مائتان رجل رأسهم مالك بن الأشتر ، وخرج من البصرة مائة رجل رأسهم حكيم بن جبلة ، والتقوا جميعا فى المدينة المنورة وكانوا يدا واحدة فى الشر ، وكانوا حثالة من الناس مفتونين كما وصفهم كتاب التاريخ .
قاموا بحصار عثمان رضى الله عنه وحاولوا بينه وبين الخروج ومنعوا عنه الماء ومنعوا عنه الأتصال بالناس .
عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: دخلت على عثمان يوم الدار فقلت يا أمير المؤمنين طاب أم ضرب ؟. فقال: يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي؟ . قلت : لا . قال: فإنك إن قتلت رجلا واحدا فكأنما قتلت الناس جميعا ، فرجعت ولم أقاتل .
ثم دخل عليه المغيرة بن شعبة فقال: يا أمير المؤمنين ..إن هؤلاء قد اجتمعوا عليك فإن أحببت فالحق بمكة .وإن أحببت أن نخرق لك بابا من الدار فتلحق بالشام ففيها معاوية وأنصارك ، وإن أبيت فأخرج ونخرج ونحاكم القوم إلى الله تعالى . فقال عثمان: أنا ما ذكرت الخروج إلى مكة فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يلحد بمكة رجل من قريش عليه نصف عذاب الأمة من الإنس والجن ، فلن أكون ذلك الرجل إن شاء الله . وأما ما ذكرت من الخروج إلى الشام فإن المدينة دار هجرتي وجوار قبر النبى صلى الله عليه وسلم فلا حاجة لي فى الخروج .
ثم قال : إنى رأيت أبا بكر وعمر أتياني الليلة فقالا لي: صم فإنك مفطر عندنا الليلة ، وإني أصبحت صائما .
وروى عبد الله بن عمر قال: قال عثمان وهو محصور فى الدار : ما ترى فيما أشار به على المغيرة ؟ . قلت : ما أشار عليك
قال: إن هؤلاء القوم يريدون خلعى فإن خلعت تركونى وإن لم أخلع قتلوني ، قلت: أرأيت إن خلعت تترك مخلدا فى الدنيا؟. قال: لا . قلت: فهل يملكون الجنة والنار ، قال: لا . فقلت: أرأيت إن لم تخلع هل يزيدون على قتلك؟. قال:لا. قلت: فلا أرى أن تسن هذه السنة فى الإسلام كلما سخط قوم على أميرهم قتلوه ، لا تخلع قميصا قمصكه الله .
وعند ذلك قام عثمان فأطل على الجماهير وقال : يا قوم إن الله رضى لكم السمع والطاعة وحذركم المعصية والفرقة فأقبلوا نصيحة الله واحذروا عواقبه . ثم قال: من يتولى السلطان يخطئ ويصيب وإن يصلبوني أحب إلي من أن أتبرأ من جنة الله تعالى وخلافته بعد قول الرسول صلى الله عليه وسلم لي يا عثمان إن الله تعالى سيقمصك قميصا بعدي فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقانى .
ثم إن محمد بن أبي بكر تسور على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر وسودان بن حمران وعمرو بن الأحمق ، فوجدوا عثمان رضى الله عنه عند امرأته نائلة وهو يقرأ فى المصحف سورة البقرة فأخذ بلحية عثمان وقال: ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان . فقال عثمان : يا ابن أخي دع عنك لحيتى فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه .
فقال محمد: ما أريد بك أشد من قبضتى على لحيتك ؟. قال عثمان: لو رٱنى أبوك رضى الله عنه لبكانى ولساءه مكانك مني . فتراخت يده عنه ، وقام وخرج ودخلا الرجلان فوجٱه حتى قتل.
قتل الخليفة الأواب وتحقق من بعده فى المسلمين ما قاله لهم.
تعليقات
إرسال تعليق