٥ - عثمان بن عفان رضى الله عنه

عبد الله بن أبى السرح كان من كتاب الوحى ، ثم ارتد مشركا وعاد إلى مكة قبل الفتح واجتمع إلى قريش يحدثهم الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما كان يوم الفتح أهدر الرسول دمه فقال: من أغلق عليه بابه فهو ٱمن،ومن جنح إلى الكعبة وألقى السلاح فهو ٱمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو ٱمن،غير عدو الله بن السرح .
وقد شفع له عثمان عند الرسول وجاء به إليه ، فأعرض عنه ثلاث مرات ثم قال لعثمان : نعم . فلما انصرف عثمان قال النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه . فقالوا : هلا أومأت إلينا؟. فقال: إن النبى لا ينبغى أن يكون له خائنة أعين ثم ولاه عثمان ولاية مصر .
فسار فيهم على غير ما يأمر به الكتاب والسنة . فخرج من مصر جماعة واتجهوا نحو المدينة يشكون ابن أبي السرح واستمع عثمان إلى شكايتهم .
وكتب إليه كتابا يهدده فيه أن يسير فيهم سيرة حسنة . وعاد المصريون مرة أخرى إلى مصر يحملون خطاب عثمان وتقدم به أحدهم إلى ابن أبي السرح . فأبى أن يقبل ما نهاه عنه عثمان ولم يكتف بذلك ، بل ضرب وأهان من أتاه بكتاب عثمان حتى قتل .
وتسامح الناس بما حدث من واليهم فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل وساروا إلى المدينة ونزلوا فى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وشكوا إلى صحابه ما صنع بهم ابن أبي سرح ، فقام طلحة وتناول بكلام شديد .
وأرسلت عائشة رضى الله عنها إلى عثمان تقول له : قد تقدم إليك أصحاب رسول الله وسألوك عزل هذا الرجل فأنصفهم من عاملك .
ودخل عليه على بن أبى طالب . وكان متكلم القوم فقال له : إنما يسألونك رجلا مكان رجل وقد ادعوا قبله دما فاعزله عنهم وأقض بينهم فإن وجب لهم عليه حق فانصفهم منه .
فقال عثمان : اختاروا رجلا أوليه عليهم .
فقالوا : استعمل محمد بن أبي بكر .
فكتب عهده وولاه وخرج معه عدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أبن أبي السرح وأهل مصر .
فخرج محمد ومن معه حتى إذا كانوا على مسيرة ثلاث ليال من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير ، يخاطب البعير كأنه رجل يطلب أو يطلب .
فقال له أصحاب محمد: ما قصتك؟. وما شأنك ؟ كأنك طالب او هارب .
فقال له رجل: هذا عامل مصر معنا .
قال : ايس هذا ما أريد .
فقيل للغلام : غلام من أنت ؟. فأقبل مرة يقول: أنا غلام مروان ، ومرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين حتى عرفه رجل أنه لعثمان . فقال له محمد : إلى من أرسلك؟
قال: إلى عامل مصر . قال: بماذا؟ قال: برسالة . قال: أما معك كتاب ؟. قال: لا.
ففتشوه فلم يجدوا معه كتاب .
وكانت معه إداوة قد يبست فيها شئ يتقلقل فحركوه ليخرج فلم يخرج فشقوا إداوته فإذا فيها كتاب من عثمان إلى عبد الله بن السرح فجمع محمد من كان معه من المهاجرين والأنصار ثم فض الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه : إذا أتاك محمد بن أبي بكر ، وفلان وفلان فاقتلهم وأبطل كتابهم وقر على عملك حتى يأتيك رأيي!
فلما رأوا الكتاب فزعوا منه ورجعوا إلى المدينة وختم محمد الكتاب بخواتم النفر الذين كانوا معه ودفعه إلى رجل منهم ثم قدموا المدينة .
فجمعوا طلحة والزبير وعليا وسعدا ومن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فكوا الكتاب بمحضر منهم وأخبرهم بقصة الغلام وأقرأهم الكتاب ،فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان وأحاطوا به ومنعوه الماء والخروج ومن كان معه .
فمن كتب هذا الكتاب إلى عامل مصر ؟؟؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي