الملك والساحر والغلام

روى الإمام أحمد بن حنبل بسنده عن صهيب بن سنان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان فيمن قبلكم ملك وكان له ساحر ، فلما كبر الساحر قال للملك : إني كبر سني وحضر أجلي فادفع إلى غلاما لأعلمه السحر . فدفع إليه غلاما كان يعلمه السحر ، وكان بين الملك والساحر راهب فأتى الغلام على الراهب فسمع من كلامه فأعجبه نحوه وكلامه.
وكان إذا أتى الساحر ضربه وقال: ما حبسك؟. وإذا أتى أهله ضربوه وقالوا ما حبسك؟. فشكا ذلك إلى الراهب فقال: إذا أراد الساحر أن يضربك فقل حبسنى أهلي وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل حبسنى الساحر .
قال : فبينما هو ذات يوم إذ أتى على دابة فظيعة عظيمة قد حبست الناس فلا يستطيعون أن يمروا ....
فقال : اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى الله أم أمر الساحر ؟ .
قال: فأخذ حجرا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك وأرضى من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمر الناس ورماها فقتلها ومضى الناس فأخبر الراهب فقال: أى بني أنت أفضل مني وأنك ستبتلى ، فإن ابتليت فلا تدل علي!
فكان الغلام يبرئ الأكمة والأبرص ، وجميع المرضى فيشفيهم ، وكان للملك جليس فعمي فسمع به فأتاه بهدايا كثيرة فقال: أشفني ولك ما ههنا أجمع ؟.
فقال: ما أنا أشفى أحدا إنما يشفى الله عز وجل ، فإن ٱمنت به دعوت الله فشفاك ، فٱمن فدعا الله فشفاه .
ثم أتى الملك فجلس منه نحو ما كان يجلس فقال له الملك : يا فلان من رد عليك بصرك ؟ فقال: ربي . فقال: أنا . قال: لا، ربي وربك الله . قال: ولك رب غيري . قال: نعم ربي وربك الله فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام ، فبعث إليه .
قال: أى بني بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمة والأبرص وهذه الأدواء ؟.
قال الغلام: ما أشفي أحد، إنما الله يشفى عز وجل . قال : أنا الملك . قال: لا . قال: أولك رب غيري . 
قال: ربي وربك الله ، فأخذه أيضا بالعذاب فلم يزل به حتى دل على الراهب ، فأتى بالراهب ، فقال: أرجع عن دينك ، فأبى .. فوضع المنشار فى مفرق رأسه حتى وقع شقاه إلى الأرض 
وقال للغلام: أرجع عن دينك فأبى ، فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا وقال:إذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فدهدهوه ، فذهبوا به فلما علوا به الجبل قال: اللهم أكفنيهم بما شئت . 
فرجف بهم الجبل فدهدهوا أجمعين ، وجاء الغلام يلتمس حتى دخل على الملك ، فقال: ما فعل أصحابك ؟. قال: كفانيهم الله تعالى . فبعث به مع نفر فى قرقور فقال: إذا لججتم به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فغرقوه فى البحر ، فلججوا به البحر ، فقال الغلام: اللهم أكفنيهم بما شئت ، فغرقوا أجمعين .
وجاء الغلام حتى دخل على الملك فقال: ما فعل أصحابك ؟. فقال: كفانيهم الله تعالى ، ثم قال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما ٱمرك به ، فإن انت فعلت ما ٱمرك به قتلتني ، وإلا فإنك لا تستطيع قتلي . قال الملك : ما هو ؟. 
قال : تجمع الناس فى صعيد واحد ثم تصلبني عل جذع وتأخذ سهما من كنانتي ، ثم قل: باسم الله رب الغلام . فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني ففعل ووضع السهم فى كبد قوسه ثم رماه وقال: باسم الله رب الغلام ، فوقع السهم فى صدغه ، فوضع الغلام يده على موضع السهم ومات .
فقال الناس: ٱمنا برب الغلام . 
فقيل للملك : أرأيت ما كنت تحذر؟. فقد والله نزل بك قد ٱمن الناس كلهم ، فأمر بأفواه السكك ، فخدت فيها الأخاديد وأضرمت فيها النيران . وقال من رجع عن دينه فدعوه وإلا فأقحموه فيها .
قال: فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون ، فجاءت امرأة بابن لها ترضعه فكأنها تقاعست أن تقع فى النار فقال الصبي: اصبري يا أماه فإنك على الحق .
وإلى هذا أشار الله بقوله تعالى :
( قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ  ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ  إِذۡ هُمۡ عَلَيۡهَا قُعُودٞ  وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ  وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ  ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي