٤ - عثمان بن عفان
كان عمر بن الخطاب وهو صحيح أن يسأل أن يستخلفه فأبى ، فصعد يوما على المنبر فقال: إن مت فأمركم إلى هؤلاء الستة الذين فارقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. على بن أبى طالب،ونظيره الزبير بن العوام. وعبد الله بن عوف،ونظيره عثمان بن عفان،وطلحة بن عبيد الله.ونظيره سعد بن مالك ...ألا وإنى أوصيكم بتقوى الله فى الحكم ، والعدل فى القسم .
فلما كبر وطعن فى السن تحدث إلى المهاجرين فقال: يا معشر المهاجرين الأولين : إنى نظرت فى الناس فلم أجد شقاقا ولا نفاقا ، فإن يكن بعدي شقاق ونفاق فهو فيكم ، تشاوروا ثلاثة أيام فإن جاءكم طلحة إلى ذلك وإلا فاعزم عليكم بالله ألا تتفرقوا من اليوم الثالث حتى تستخلفوا أحدكم ، فإن أشرتم بها إلى طلحة فهو لها أهل .
ويصل بكم صهيب هذا الثلاثة الأيام التى تتشاورون فيها ، فإنه رجل من الموالي لا ينازعكم ، واحضروا معكم شيوخ الأنصار وليس لهم من أمركم شئ ، ويحضر معكم الحسن بن على وعبد الله بن عباس فإن لهما قرابة ، وارجو لكم البركة فى حضورهما وليس لهما من أمركم شئ ، ويحضر ابنى عبد الله مستشارا وليس له من الأمر شئ .
قالوا : يا أمير المؤمنين إن فيه للخلافة موضعا ، فاستخلفه فإنا راضون به . قال: حسب ٱل خطاب تحمل رجل منهم الخلافة . ليس له من الأمر شئ ، ثم قال: يا عبد الله إياك أن تتلبس بها .
ثم قال: إن استقام أمر خمسة منكم وخالف واحد فاضربوا عنقه ، وإن استقام أربعة واختلف اثنان فاضربوا أعناقهما. وإن استقام ثلاثة واختلف ثلاثة فاحتكموا إلى ابنى عبد الله ، فلأى الثلاثة قضى فالخليفة منهم وفيهم فإن أبى الثلاثة ذلك فاضربوا أعناقهم .
فقالوا : قل فينا يا أمير المؤمنين مقالة تستدل فيها برأيك ونقتدى به . فقال: والله ما يمنعنى من أن استخلفك يا سعد إلا شدتك وغلظتك مع أنك رجل حرب .
وما يمنعنى منك يا عبد الرحمن إلا أنك فرعون هذه الأمة ، وما يمنعنى منك يا زبير إلا أنك مؤمن الرضا كافر الغضب ،
وما يمنعنى من طلحة إلا نخوته وكبره ولو وليها وضع خاتمه فى اصبع امرأته.وما يمنعنى منك يا عثمان إلاوعصبيتك وحبك قومك وأهلك
وما يمنعنى منك يا علي إلا حرصك عليها ، وإنك أحرى القوم إن وليتها أن تقيم على الحق المبين والصراط المستقيم .
ورفض أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن يحمل تبعتها حيا او ميتا ، ولهذا ترك الأمر بينهم شورى شريطة ألا تتجاوز ثلاثة أيام . ثم مات عمر رضى الله عنه .
اجتمع القوم ، جمعهم المقداد بن الأسود فى بيت عائشة بإذنها ، وجاء عمرو بن العاص وأقامهما وقال : أتريدون أن تقولوا حضرنا وكنا فى أهل الشورى ؟ .
ثم تشاورا ثلاثة أيام ، فلم يبرموا فتيلا ، فلما كان اليوم الثالث قال لهم عبد الرحمن بن عوف : أتدرون أى يوم هذا ؟
هذا يوم عزم عليكم صاحبكم ألا تتفرقوا فيه حتى تستخلفوا أحدكم .
قالوا : أجل . قال: فإنى عارض عليكم . قالوا: وما تعرض؟. قال: أن تولوني أمركم وأهب لكم نصيبى فيها ، وأختار لكم من أنفسكم . قالوا : قد أعطيناك الذى سألت . فلما سلم القوم ،قال لهم عبد الرحمن : اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم . فجعل الزبير أمره إلى علي ، وجعل طلحة أمره إلى عثمان ، وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن بن عوف .
وخرج عبد الرحمن يلتقى بالناس فى المدينة وهو متلثما لا يعرفه أحد فما ترك أحدا من المهاجرين والأنصار وغيرهم من ضعاف الناس ورعاعهم إلا سألهم واستشارهم .
فلم يلى أحدا يستشيره إلا قال عثمان
ثم جمع أصحاب الشورى فأخذ على كل واحد منهم العهد والميثا ق ، لئن بايعتك لتقيمن كتاب الله وسنة رسوله وسنة صاحبيك من قبلك فأعطاه كل واحد منهم العهد والميثاق على ذلك .
فلما تم له ذلك أخذ بيد عثمان بن عفان فقال له : عليك عهد الله وميثاقه لئن بايعتك لتقيمن كتاب الله وسنة رسوله وسنة صاحبيك ، وشرط عمر ألا تجعل أحدا من بنى أمية على رقاب الناس .
فقال عثمان : نعم .
ثم أخذ بيد علي فقال : أبايعك على شرط ألا تجعل أحدا من بنى هاشم على رقاب الناس ، فقال علي : ما لك ولهذا إذا قطعتها على عنقى؟ . فإن علي الاجتهاد لأمة محمد حيث علمت القوة والأسنة استعنت بها ، كان فى بنى هاشم أو غيرهم .
قال عبد الرحمن : لا والله حتى تعطينى هذا الشرط ، قال علي : والله لا أعطيكه أبدا .
وخرج عبد الرحمن بن عوف إلى المسجد ، فجمع الناس ، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنى نظرت فى أمر الناس فلم أرهم يعدلون عثمان ... فلا تجعل يا علي سبيلا إلى نفسك ، فإن السيف لا غير . ثم أخذ بيد عثمان فبايعه وبايع الناس جميعا .
وتمت البيعة لعثمان رضى الله عنه .
تعليقات
إرسال تعليق