تطور صوف الأغنام
تشير الأدلة إلى أن تفهم تطور الصوف ، فهو لا يمكن أن يتم بمعزل عن نهضة حرفة النسيج ، وهى تطورات تمت مع التغيرات البيولوجيا فى كساء الأغنام .
ويبدو أن الصوف لم يكن السبب الرئيسى فى استئناس الأغنام ، فكساء الأغناء البرية لا يبدو واعدا كمصدر لألياف النسيج أكثر من كساء غيرها من الحيوانات البرية ، إنما استؤنست الأغنام البرية لأنها تشبع حاجات الإنسان فهى توفر له اللحم والدهن لغذائه والعظم والقرون لأدواته والأمعاء لأوانيه والجلد لملبسه .
ربما كانت أولى خطوات عملية الأستئناس التاريخية غير المتعمدة هى نوع من رعاية القطعان البرية ، ففيه يتعقب الصائد القطيع فينتقى منه ما يحتاج إليه من حيوانات بدلا من أن يقتلها جملة واحدة ، ولكن ينتهى الأمر بالقطيع محميا داخل حظيرة ، وتدل الأبحاث أن هذه العمليات بداءت منذ ١١ ألف عام على الأقل ، فقد وجدت عظام يظن إنها لأغنام مستأنسه فى مواقع العصر الحجري الحديث ، زمن أول المزارع الزراعية عل طول سفوح جبل زاكروس التى تمتد على الحدود بين إيران والعراق وكانت الضأن هى أول الحيوانات الزراعية ومعها المعز التى استؤنست فى نفس الوقت .
ووجد فى كورسيتا وسردينيا سلالة من الأغنام تسمى ( المفلون) يتألف كساءها من صوف حتى ناعم وكمب خشن وهو لا يختلف عن صوف الأغنام البرية .
والحقيقة أن ما يسمى اغنام الشعر فى أفريقيا والهند لا تزال تحمل كساء يغلب عليه الكمب الخشن ويشبه كساء المفلون وربما كان ذلك بسبب عدم الحاجة إلى الصوف فى المناخ الأفريقى والهند .
والمارينو هى سلالة ظهرت فى أسبانيا خلال العصور الوسطى وأصبحت تربى فى اجزاء عديدة من العالم فهذه السلالة تمثل ذروة التخصص فى الصوف الناعم الأبيض على نحو منسق ، إن قيمة الحيوان المستأنس تكون وهو حي اكبر منه وهو ميت حتى ولو لم يعطى انتاج من الصوف ، فالحيون وهو حي يضاف الهيبة على صاحبه ويمنحه الأمان الأقتصادى فى شكل مخزون غذائى متحرك ، أما وهو ميت فهو ليس بأكثر من قيمة لحمه وعظامه وقرونه وجلده
وما أن ابتدأت الأغنام فى توفير الصوف الألياف الصناعية لصناعة المنسوجات حتى نما الدافع للأنتخاب لتحسين الكساء ثم عرف البدائيون أيام ما قبل التاريخ كيفية غزل الألياف إلى خيوط ثم يمكن نسجها إلى أقمشة صوفية ، واكتشف أن البرم يتسبب فى تقوية الألياف .
ويمكننا الان أن نرى الوان الصوف فى مناطق معزولة من أوربا ، فهناك بعض السلالات مثل ( شتلاند و اوركسنا) فى شمال شرق اسكتلندا ، وسلالة كوت فى جزيرة كوتلاند ببحر البلطيق وسلالة درما فى اليونان ، وهكذا تطور الصوف الطبيعى إلى منسوجات صوفية بجميع الألوان والأشكال ....
تعليقات
إرسال تعليق