شحن تربينى للدماغ
لم تعد فكرة تحسين الوظائف الذهنية من خلال تناول أقراص طبية قادره على شحن الذاكرة ورفع درجة تركيز وتعزيز القدرة على التخطيط الأستراتيجى لمجابه تحديات العيش مجرد ضرب من الخيال الذى يجول فى خاطر اختصاصي علوم المستقبل .
وقد بشر قريبا بقدوم جيل جديد من الأدوية يحمل مسميات مختلفة هى أدوية المستقبل للنشاط الذهنى أو ( فياجرا الدماغ ) .
ويمكن أيضا أن يسرع عصر التعزيز الذهنى ما يبذله العلماء وصناع الأدوية من جهود لتحويل البحث العلمى القائم على الأساس الجزيئى للإدراك إلى مستحضرات دوائية معده خصيصا لتحسين كفاءة الأداء الذهنى وفى المقام الأول لدى الأشخاص الذين يعانون مرضا من أمراض الخرف ودواء يفيد المرضى بالزهايمر أو داء باركنسون على نحو أكثر اتساعا لقطاع كبار السن ، والمناظرات بين المؤيدين والمعارضين لأخلاقيات التعزيز الذهنى التى تم الترويج والدعاية لها على نطاق واسع وعمت الشعور بوجود اقراص قادرة على تحسين الإدراك الذهنى سوف تتوافر لدى الناس جميعا ونسأل أنفسنا دائما هل يمكن أن يصبح أى دواء يعبث فى وظائف الدماغ الأساسية أمنا بالقدر الكافى لوضعه على رفوف الصيداليات بجانب مسكنات الألم ؟.
فإذا كنت شخصا يدير عملا مهما عمرك ٦٥ عاما مقيما فى مدينة بوسطن وقد تناقصت مدخراتك من أجل تقاعدك تناقصا شديدا وأصبح عليك أن تظل فى سوق العمل وأن تتنافس مع شخص عمره ٢٣ عاما مقيم فى بومباى بالهند فربما تشعر أنك مجبر على اللجوء إلى هذه العقاقير لكى تظل نشيطا متيقظا وكفؤا .
ويقول باحث بجامعة كاليفورنيا : إن الناس يقولون : إن تعزيز الإدراك يشبه تحسين الأبصار بارتداء النظارات كما يقول : بأننى لا أعتقد أن الناس مدركون للمخاطر التى ستحدث عندما تصبح لدينا أعدادا كبيرة من الناس لها حرية استعمال هذه العقاقير ،فسوف تصبح نسبة صغيره منهم مدمنة لها ، وقد يشهد بعض الناس بالفعل تدهور أدائهم الذهنى ، وكل ذلك يجعلنى أعارض شيوع استخدام هذه العقاقير.
ونلاحظ إن الذاكرة تتشكل من مزيج معقد يتكون من إشارات كيميائية وانزيمات وبروتينات تعمل لتشغيل الذاكرة وفق نظام ذاتى التنظيم يقاوم الأداء بغير براعة ما لم يعطله مرض .
ويمكن مواجهة الضعف التدريجى فى عمليات التفكر والأحساس بالهاوية الذى يحدث مع الخرف بتعويض الفقد الذى يحدث فى المواد الكيميائية الرئيسية .
منقول عن مجلة الأخلاقيات الطبية الأمريكية .
تعليقات
إرسال تعليق