صوفى جيرمان : عالمة رياضيات

أولا : هيباتيا الأسكندرانية وهى التى أثنى عليها معاصروها على أعمالها فى الرياضيات ، فمن المعتقد أن كتابتها قد أتلفت على أيدي الرهبان المسيحيين الذين رجموها بالحجارة حتى الموت لمعتقداتها الوثنية عام ٤١٥ م ، ثم بعد أكثر من ١٣٠٠ سنة جاءت المركيزة شاتيليه التى ترجمت كتاب نيوتن ( المبادئ الرياضياتية ) إلى اللغة الفرنسية 
وفى عام ١٧٥٠ أصبحت العالمة الإيطالية أكنيزى أول أستاذة للرياضيات وقد اشتهرت لإنجازتها فى حساب التفاضل والتكامل .
لقد ناضلت صوفى جيرمان مثل هيباتيا والمركيزة اكينزى ضد عائلتها وأصدقائها فى العمل لكى تصبح رياضياتية حاذقة .
فقد كانت تمتلك مواهب نادرة وطموحا كبيرا وشغفا عميقا بالعلوم وقد تعلمت الرياضيات والفيزياء لوحدها وأنجزت أعمالا أصيلة فى نظرية الأعداد والمرونة 
ولدت جيرمان فى باريس فى عام ١٧٧٦ قبل الثورة الفرنسية بعشرة سنين ، وفى هذه الفترة سيطرت قوانين نيوتن على نظام الكون بينما حكمت مراسيم لويس السادس عشر فرنسا ، وفى هذه الفترة دفعت صوفى بالرياضيات والفيزياء إلى الأمام وجاهدت لتحطيم الحواجز التى كانت تحجب المرأة عن العلوم .
وكان أبو صوفى ( أمبرواز) قد ركز اهتمامه كله على الثورة الفرنسية وكان ينتمى إلى المجتمع الليبرالى وكان معظم أقرباء صوفى من التجار وكذلك والدها وكانوا يعيشون فى رغد من العيش ،عمل أمبرواز مندوبا منتخبا عن الطبقة الثالثة فى الجمعية التأسيسية لعام ١٧٨٩ .
وكانت صوفى فى الثالثة عشر فتاة خجولة وخرقاء وكانت تشعر إن السياسة والمال قد استحوذا على تفكير عائلتها واهتماماتهم ،فاعتكفت فى مكتبة والدها حيث بدء تطورها الفكري وقد تعلمت الرياضيات لوحدها وذلك بقراءة أى كتاب يقع تحت يدها .
ويروى الرياضياتى الإيطالى ليبريكاروتشي الذى أصبح صديقا لصوفى كيف تغلبت هذه الفتاة على إصرار والديها ، فقد كانت تدرس على ضوء الشمعة عندما تخلد عائلتها إلى النوم ، وفى ليالى الشتاء عندما يتجمد المداد فى المحبرة تلجأ صوفى إلى القراءة وهى ملتفة باللحاف .
ولم تتزوج صوفى طوال حياتها ولم تشغل أى وظيفة تكفل لها سبل العيش .
كانت تستمتع بقراءتها عن ارشميدس فى تاريخ الرياضيات ، وقد ارتفعت فى دراستها من أبحاث بيزو إلى أعمال نيوتن والرياضياتى السويسرى أولر .
بلغت صوفى التاسعة عشرة عندما تأسست مدرسة البوليتكنيك فالتحقت بها قدمت صوفى جيرمان أعمالا عظيمة فى الرياضيات ولكنها كامرأة من الطبقة الوسطى عاشت زمن الثورة الفرنسية لم تتلقى ابدا التقدير الذى تستحقه من زملائها العلماء .
واليوم يقف تمثال لها فى فناء مدرسة صوفى جيرمان ، وهى إحدى ثانويات مدينة باريس .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي