أسماك القطب الجنوبي
فى فبراير عام ١٨٩٩ أنزلت السفينة البريطانية southern cross أى
( كوكبة الجنوب ) عشرة رجال إلى الشاطئ عند "رأس أدار" فى القارة القطبية الجنوبية ، لتبدأ البعثة الأولى قضاء عام كامل فوق أقصى الأراضى الجنوبية بالعالم ، وهذه البعثة التى افتتحت العصر البطولي لكشوف القطب الجنوبى ، يرجع إليها كثير من علماء الحيوان الفضل فى اكتشاف ٱخر لقرن كامل ، وهو أن أبرد البيئات البحرية فى العالم عامرة فعلا بالأسماك
واكتشف العلماء بعد دراسة شاقة على الأسباب التى ساعدة هذه الأسماك فى هذه البيئات المتجمدة .
أول هذه الأسباب هو القدرة على إنتاج مركبات لها خصائص قوية مضادة للتجمد ،حيث تعمل هذه المركبات على خفض نقطة تجمد سوائل الجسم وثانيا : هو تنمية المقدرة عند بعض الأنواع على ( الطفو الحيادي) أو انعدام الوزن فى الماء وهذه المقدرة على انعدام الوزن فى الماء توفر على السمكة طاقة كبيرة تستهلكها فى الطفو .
ويدل العديد من الأحداث الجيولوجية والأقيانوغرافية على السيادة الساحقة لأسماك النوتوثنيويدى القطبية الجنوبية ففى الجزء الأكبر من تاريخها كانت القارة القطبية الجنوبية متصلة بالأراضى الجنوبية الأخرى فى كتلة ضخمة تسمى كندو انالاند وقد بدأت هذه الكتلة تنشق وتنعزل منذ حوالي ٨٠ مليون سنة ، والأرجح أن المياه المحيطة بالقارة القطبية الجنوبية كانت معتدلة الدفء فى السنوات المبكرة . وفى مسح حديث للحفريات عمرها ٣٨ مليون سنة عثر عليها فى جزيرة سيمور موجوده هذه الحفريات فى المتحف الميدانى للتاريخ الطبيعى بشيكاغو أن المياه الساحلية كانت تحتوى فى وقت ما على أسماك القرش وأسماك القرش المنشورية وأسماك الجرذ والأسماك القطبية وغيرها من مجموعات أسماك المياه الدافئة والتى انعدمت أو قل وجودها حاليا فى القطب الجنوبى فى نفس الوقت الذى تكونت فيه الرواسب الحفرية لجزيرة سيمور ، انفصلت القارة القطبية الجنوبية تماما عن أستراليا وطرف أمريكا الجنوبية وكانت شواطئها محاطة بأمتدادات ضخمة للمحيط البارد العميق .
وقد أسهمت التغيرات إلى تكوين الملتقى القطبي الجنوبي ، ولقد أحاط هذا النمط من تيارات المحيط والذى يقع بين خطى عرض ٥٠ و٦٠ درجة جنوبا بالقارة المعزولة حديثا ، ومن ثم أصبح حاجزا حراريا هائلا يعوق دخول التيارات الدافئة والى حد كبير دخول اسماك المياه الدافئة من الشمال .
المعدل السنوى لدرجة الحرارة فى القارة القطبية يتراوح -١,٤ إلى -٢,١٥ درجة مئوية ، وفى فصل الصيف تستقبل المياه الموجودة تحت الجليد أقل من ١ فى المئة من ضوء الشمس الساقط على السطح إلا أن هذا يعتبر تحسنا بالنسبة للظلام الكامل الذى يسود لمدة أربعة أشهر فى السنة .
ويوجد خطورة أخرى هو تعدد طبقات الجليد ، فهناك ما يقرب من مترين إلى ثلاثة أمتار أو أكثر من جليد البحر السنوى الذى يغطى المياه لمدة عشرة أشهر فى السنة على الأقل حتى يحين الصيف عندما يتكسر الجليد بفعل العواصف التى تجرفه إلى البحر .
ويشكل الجليد كما أوضح أحد الباحثين فى الخمسينات مصدر تهديد حيث يخترق خياشيم الأسماك وجلدها بسهولة والأسماك وهى من ذوات الدم البارد وتمثل درجة حرارتها فى المعتاد درجة حرارة بيئتها ، ويمكن للأسماك تحمل البرودة إذا لم يصل الجليد إلى داخل الجسم .
تعليقات
إرسال تعليق