السعادة
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله :" من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن؟. قلت : أنا يا رسول الله ، فأخذ يدى فعد خمسا ، فقال صلى الله عليه وسلم:
" أتق المحارم تكن أعبد الناس ، وارض بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس ، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا ، وأحب للناس ما تحبه لنفسك تكن مسلما ، ولا تكثر من الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب " رواه الترمذي وأحمد .
كما يبدو أن السعادة لا تعتمد اعتمادا كبيرا على الظروف الخارجية للأشخاص ومع أن النظر إلى الحياة على أنها مأساة أمر له تاريخه الطويل الجدير بالتقدير فإن استجابات أفراد عينة عشوائية من أنحاء العالم حول الشعور بالسعادة ترسم صورة أكثر إشرافا مما كان يظن . ففى الاستطلاعات التى أجريت فى بعض الجامعات الأمريكية مثلا يقول ثلاثة من بين عشرة أمريكيين إنهم سعداء جدا ويختار واحد فقط من كل عشرة أكثر الاوصاف سلبية إذ يقول ( إننى لست سعيدا جدا)
ويصف الأغلبية أنفسهم بالقول إننى سعيد إلى حد ما ، إن الاستثناءات القليلة للشعور بالسعادة المعقولة الواردة فى التقارير العالمية تضم المدمنين على الكحول الذين يعالجون فى المستشفيات والنزلاء الجدد فى المصحات والسجون ومأوى العجزة والمرضى الجدد لدى الأطباء النفسانيين والطلبة الذين يعيشون فى ظروف من الضيق الاقتصادى والاضطهاد السياسى
ولكن كيف يمكن لعلماء الاجتماع قياس شئ يصعب تحديده كالسعادة ؟ إن معظم الباحثين يقتصرون على مجرد طرح أسئلة على الناس يطلبون فيها إليهم وصف مشاعرهم بالسعادة أو التعاسة كى يقيسوا من إجاباتهم مقدار رضاهم عن حياتهم ، ومما يلاحظ أن إقرار المرء بأنه سعيد يبقى ثابتا إلى حد ما على امتداد سنوات إعادة الاختبار . فضلا عن ذلك فإن الذين يقولون إنهم سعداء وراضون يبدون سعداء فى عيون أصدقائهم المقربين وأعضاء أسرهم . والأختصاصى النفسى الذى يجرى معهم المقابلة وتظهر تقديرات أمزجتهم اليومية مزيدا من الأنفعالات الإيجابية كم تظهر أنهم أكثر ابتساما من أولئك الذين يصفون أنفسهم بأنهم غير سعداء ، ويقترن إقرار المرء بأنه سعيد بمؤشرات أخرى تنم عن شعوره بحسن الحال ، ذلك أن الأشخاص السعداء هم أقل أنانية وأقل عدوانية وأقل تعسفا وأقل عرضة للأمراض . إذا ما قورنوا بالمكتئبين . وتبين للعلماء السعى وراء السعادة أمر ينطبق إلى حد كبير على التصنيفات السكانية كلها سواء كانت حسب العمر أم الطبقات الاقتصادية أم السلالة العرقية أم المستوى التعليمى إضافة إلى ذلك فإن معظم الاستراتيجيات البحثية الرامية إلى تقدير حسن الحالة الشخصية تعطى نتائج مماثلة بما فيها تلك الاستراجيات القائمة على أخذ عينات لخبرات الناس عن طريق استفتائهم فى أوقات عشوائية . وتكشف جميع المقابلات التى أجريت مع عينات من جميع الأعمار عن أنه ليس هناك على سبيل المثال سنومعينة يكون فيها المرء أكثر سعادة أو أكثر تعاسة كما تظهر حصيلة ١٤٦ دراسة أجراها باحثون إن من المرجح أن يتساوى الرجال مع النساء فى الإعراب عن كونهم سعداء جدا أو راضين بحياتهم.
إن الثروة هى أيضا عامل تنبوء ضعيف بالسعادة ، فالناس لم يصبحوا أكثر سعادة مع مرور الزمن الذى ازدادت فيه حضارتهم وفره وغنى . حتى الأغنياء جدا من بين أغنى ١٠٠ أمريكى من الذين استعرضتهم مجلة forbes لم يكونوا أكثر سعادة من الأمريكى المتوسط الدخل إلا بدرجة ضئيلة فحسب ولم يكن الذين ارتفع دخلهم على مدى ١٠ سنوات بأسعد من أولئك الذين بقى دخلهم ثابتا ، وفى الواقع إن الارتباط بين الدخل والسعادة أمر تافه لدى معظم البلدان باستثناء تلك البلدان الأشد فقرا فى العالم حيث يعد الدخل مقياسا جيدا لحسن الحال ، وعلاوة على ذلك هناك عوامل أخرى تعزز الرضا بالحياة وتسير جنبا إلى جنب مع الثروة القومية ، كالتمتع بالحقوق المدنية وانتشار القراءة والكتابة وطول بقاء الحكومات الديمقراطية ، ونتيجة لذلك فمن المستحيل معرفة ما إذا كانت سعادة الناس فى الأقطار الغنية قائمة على المال أو إنها ناتج ثانوى لمصادر أخرى للسعادة . وتوصلت دراسة أخرى شارك فيها ١٦ بلد وشملت ١٦٦٠٠٠ فرد إلى الإقرار بالسعادة والرضا بالحياة يزداد كلما اشتدت قوة الإنتماء الدينى وتكررت ممارسة الشعائر الدينية ممارسة جماعية ويرى بعض الباحثين أن التدين يؤدى بالمرء إلى زيادة دعمه لمجتمعه الأمل عنده . واخيرا إن الهدف من هذه الدراسات العلمية للسعادة هى المساعده على فهم نهج لبناء عالم يعزز غبطة الإنسان ويعين الناس على أن يستمدوا من ظروف حياتهم اكبر قدر من الرضا .
تعليقات
إرسال تعليق