ما قيل حول عمر الأرض

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ 
بانطلاق الأشاعة النووية الحرارية من الشمس عبر المجرة قبل ٤,٥ مليار سنة أخذت الأرض بالتشكل من سحابة دوامة إعصارية من الغاز والغبار والكويكبات كانت تحيط بالنجم الجديد ( الأرض) وخلال ٧٠٠ مليون سنة تلت استقرت السحابة فى نظام شمسي أكثر هدوءا وبدأ الكوكب الثالث فى المجموعة الشمسية بالتصلب . تستند إلى هذه الأرقام حول عمر الأرض كل نظريات الجيولوجيا والتطور .
بل يبدو أنها تشكل بالفعل جزءا من مخزون البشرية الدائم للحقائق ، ومع ذلك فإن هذا الترتيب الزمنى حديث العهد تماما ، وفى الواقع فقد انهار تقديران سابقان لعمر الأرض سادا خلال السنوات المئة والخمسين الماضية عندما تركت العلوم البيولوجية الوصفية المجال لعلم الفيزياء الأكثر دقة .
سقط التقدير الأول خلال القرن التاسع عشر فقد أجرى الفيزيائي ويليام تومسون ( الذى أصبح فيما بعد اللورد كلفن) حسابات بدت فى ذلك الوقت صحيحة وتبين أن الأرض لم تكن موجودة منذ الأزل ، وحسب ظن الكثيرين أنذاك ، بل أنها تشكلت منذ مليون سنة ، وقد أدى ذلك إلى استياء تشارلز داروين والجيولوجييين المعاصرين ، ولكن هذه  الفكرة انهارت فى مطلع القرن عندما ظهرت تقنية ( التاريخ الإشعاعى) فبينت هذه التقنية أن عمر الأرض يبلغ بضعة مليارات من السنيين وبعد جدل عنيف بين الجيولوجيين والفيزيائيين تغلب التاريخ الإشعاعى على كل الطرق الأخرى لتحديد عمر الأرض .
وقد يقود الإحساس إلى الاعتقاد بأن التساؤل حول عمر الأرض أزلي كالتفكير فى بنية الكون ، وفى الواقع فإن الكثير من الحضارات عالجت خلق الأرض كجزء من مسألة نشأة الكون ، ونتج من ذلك التفكير نظريات كونية ذات طابع دورى ، فأعتقد اليونانيون مثلا بأن التاريخ الطبيعى يعيد نفسه بصورة أزلية ، وسجل المايا السنة ٣١١٤ قبل الحقبة الشائعة تاريخا للمرة الأخيرة التى أعيد فيها خلق العالم ، وفى القرن الأول من الميلاد كان لكثير من الصينيين فى عصر الأباطرة رأى مشابه فكانوا يعتقدون أن العالم يباد ثم يعاد خلقه كل ٢٣٦٣٩٠٤٠ سنة .
كما أن التقاليد اليهودية والمسيحية تربط ولادة الأرض والكون بحادثة واحدة ، وقد قادت سفر التكوين الباحثين إلى حساب عدد الأجيال منذ ٱدم وحواء وقد توصل رئيس الأساقفة عام ١٦٥٤ عن طريق خلق الأرض بدقة فائقة : ٢٦ أكتوبر  عام ٤٠٠٤ قبل الميلاد فى الساعة التاسعة صباحا بتوقيت بلاد ما بين النهرين وفقا للتوقيت الجيوليانى .
وكان العالم لومونوسوف من أوائل العلماء الذين اقترحوا ( فى منتصف القرن الثامن عشر) أن الأرض تشكلت بصورة مستقلة عن باقى الكون .
وحاول الكونت دى بوفون تحديد عمر الأرض تجريبيا فأعتقد أن الأرض بردت تدريجيا من حالة أولية حارة وقدر عمرها بنحو ٧٥٠٠٠ عام وذلك بصنع كرة صغيرة تماثل الأرض فى تركيبها ثم قاس معدل تبردها .
كشف الزوجان (مارى وكورى ) لأول مرة العنصرين النشطين إشعاعيا البولونيوم والراديوم ، وفسر رذرفورد فى عام ١٩٠٣ عملية النشاط الإشعاعى فى عدد من البحوث المنشورة ، بين فيها بحق أن النشاط الإشعاعى يرافق التحول الذاتى لذرات عنصر كيميائي معين إلى ذرات عنصر ٱخر .
أدرك الجيولوجيون أن العلاقة بين الحرارة والنشاط الإشعاعى يمكن أن تؤثر بشكل ملموس فى تقديرات عمر الأرض .
خلال العقود الستة الماضية ازداد عمل الجيولوجيين فى تطبيق طريقة التاريخ بالرصاص أكثر فأكثر ، وتفيد التقنيات الراهنة أن أقدم الصخور على الأرض تشكلت منذ فترة تقدر ٣,٨ مليار سنة خلت ، وهذا يؤرخ بالطبع أدنى عمر للقشرة الأرضية الصلبة ، ولكنه لا يؤرخ بالضرورة الحقبة التى تكثفت خلالها السحابة اللولبية من الغاز والغبار السديمي لتشكل النظام الشمسي ، وقد حدد بعض العلماء من معهد كاليفورنيا للتقانه عام ١٩٥٥  عمر النظام الشمسي بتاريخ النيازك ، وتعطى أحدث القياسات التى أجريت على النيازك عمرا للأرض الأولية primal earth
يبلغ  ٤,٥ مليار سنة .
ولله الأمر من قبل ومن بعد  .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي