الوسواس - القهرى- 783

كان لي صديق وكان يتمتع بمواهب واهتمامات متعدده ، ولكنه كان يوسوس له الشيطان دائما أنه غير نظيف فيذهب فى اليوم الواحد أكثر من مره للأغتسال فى الحمام وتحول إلى غريب منعزل بسبب بعده عن الحياة الإجتماعية ، ولم يستطيع أن يمنع نفسه من الأغتسال المتكرر ، وبدء يصرف وقته على النظافة بجميع أشكالها ، وعمل لنفسه طقوس يوميه وبرنامج زمنى ومواعيد للأغتسال فى اليوم الواح ، ووصل به الأمر فى أنه كان يغسل يده جيدا جدا عندما يصافح أحد من معارفه أو أقربائه ، وأخذت أمور النظافة تأخذ وقته كله لدرجة أنه كان يتغيب عن العمل من أجلها والوقوع ضحية عجزه عن الشعور بنظافته .
وقابلت واحد من الجيران يعود مبكرا إلى بيته ثم يجذب الباب إلى الداخل والخارج ثم يذهب إلى عمله ويكرر هذا الفعل كل يوم .
وسمعت أحدى السيدات وهى تصرخ لصغيرها وتقول : تعالى نرجع إلى الشقة للتأكد من غلق البوتاجاز ، وكلما رأيتها بعد أن تخرج من المنزل تعود مسرعة مع أبنها فعرفت أنها ترجع للتأكد من أغلاق شعلة البوتاجاز ..
ومرت الأيام وفى مجرى الحياة تعرفت على طبيب مشهور للأمراض النفسية وكنا أحيانا نتواعد ونجلس سويا فى كافتيريا أو مقهى بجوار منازلنا ، وتطرق بنا الحديث وذكرت له عن هذا الصديق المريض بداء النظافة ، وجارى الذى يرجع كل يوم للتأكد أنه أغلق باب المنزل بالمفتاح ، والسيدة التى ترجع مع صغيرها للتأكد من أغلاق شعلة الموقد .. فنظر إليا الطبيب نظره طويله ثم قال : هذا المرض يسمى فى الطب النفسى (الوسواس - القهرى) ، وأكمل حديثه قائلا : كان الأعتقاد أن هذا المرض نادر ولكنه أضحى معروفا ، وهو يصيب 2% من البشر .
وقال الطبيب عندما لاحظ أننى مهتم بالموضوع : إن هذا  الأضطراب ( الوسواس - القهرى) شاق وليس له علاج ولا ينفع معه أدوية القلق أو الأكتأب ، وإن الأمر الأساسى الذى يميز هذا المرض هو فكرة وجود (شبه روتينيات سلوكية معينه ) مرتبطة بالتنظيف تحت برمجتها فى دماغ الإنسان على مدى حياته .
والأدلة التى تقدمها الإحساسات بإن الفرد نظيف أو أنه لم يغلق الباب أو أنها لم تغلق الموقد ، فهذه الأفعال كافيه من الوجهة المألوفة لإبقاء مثل شبه الروتينيات هذه مكبوته ، أما إذا أساءت مراكز الدماغ العليا القيام بوظيفتها على خير وجه ، فقد تبدأ هذه البرامج الصغيره بالعمل المتكرر تاركه أولئك الذين يعانون الأضطراب ( الوسواس-القهرى) رهن رحمتها عاجزين عن منع أنفسهم من الأغتسال أو تفحص الباب أو غلق البوتاجاز عدة مرات حتى لو عرفوا شعوريا أن مثل هذا السلوك هو ضرب من ( الخبل )، ولكن (الوسواس - القهرى ) أصبح طبيعه نفسية وخيمة ومزمنه تفصح عن ذاتها عبر الوساوس وهى أفكار معاودة ومثابرة يعانيها المرء وتبدوا تداخلية خاليه من المعنى فى البداية أو عبر الأفعال القهرية ، أنماط سلوكية تكرارية هادفة - يراها غير ضرورية ولكن يتم أداءها استجابة لوسواسه القهرى وحسب قواعد لا تبديل فيها .
ومن العجب فيمن يعانون الأضطراب (الوسواس القهرى ) هو أن مرضهم محدود المجال ، وعادة يكونوا اناسا أسوياء فى المجالات الأخرى ، وفضلا عن ذلك يدركون أن سلوكهم (الوساوس القهرى) بعيدة عن المنطق غير أنهم لا يقوون على القيام بما يفلح فى مقاومتها دون مساعدة الغير .. وحينما تصل الأعراض إلى مرحلة وخيمة فإنها تجعل المريض باعثا على الضحك والسخرية ، وقد يصل الأمر عكس النظافة والتخلص من الأغتسال والزهد فيه ، وهذا ما أمدنى به الطبيب من بحث موجود فى عيادته _ وأخيراشكر الطبيب النفسى المشهور على هذا التوضيح ..... 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي