الحمد لله
الحمد ، هى أول كلمة أبتدأ بها القرآن الكريم فى المصحف ، وحيث هى أول فاتحة الكتاب ، وهى من الكلمات التى وردت فى كتاب الله كثيرا حيث جاء ذكرها معرفة ونكرة ثمان وثلاثين مرة ، وهى تذكر فيه إما مقرونة بلفظ الجلالة ، أو مضافة إلى كلمة رب أومبتدأ لضمير مجرد عائد عليه .
ومعنى الحمد الثناء الكامل ، فهو سبحانه يستحق الحمد كله ، فله الأسماء الحسنى وصفات الكمال ... والحمد نقيض الذم وهو أعمق من الشكر ، واشتقاقات اللفظ كثيرة أشهرها " محمد " اسم النبى صلى الله عليه وسلم ، سماه به جده عبد المطلب رجاء أن يحمد فى السماء والأرض ، وقد كان له ذلك ، فهذه الصيغة من الأشتقاق تدل على الذى كثرت خصاله المحمودة .
والحمد لله كلمة كل الشكر ،فضل من أفضال الله عليه ، فقد ورد أن آدم عليه السلام حين عطس قال " الحمد لله " وصارت كلمة كل مؤمن يشكر ربه على أن فرج عنه بالعطاس ما فى جوفه من نفس زائد .
وجرت الكلمة على لسان الأنبياء لإهم أولى الناس بشكر ربهم ، وقد جاء من ذلك قول إبراهيم عليه السلام فى القرآن الكريم :" الحمد لله الذى وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق " وما جاء فى قصة داود وسليمان :" وقالا الحمد لله الذى فضلنا على كثيرا من عباده المؤمنين " . وقال نوح عليه السلام :" فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين " .. وقال لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام :" وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك ...." .
والحمد لله كلمة أهل الجنة يحكى القرآن عنهم فيقول :" الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن " .." وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين " .
ويذكر المحققون لمعنى هذه الكلمة الجليلة ان الحمد ثناء على الممدوح بصفاته من غير سبق إحسان ، ومن هنا يأتى اختلاف معنى الكلمة عن معنى الشكر ، فالشكر عند المحققين أيضا هو ثناء على المشكور بما أولى من الاحسان .
وهذا الثناء خص الله به نفسه ولم يأذن فى ذلك لغيره ، بل نهاهم عنه فى كتابه حيث يقول :" فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن أتقى " .. ونهى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه عن ذلك ، وقال :" احثوا فى وجه المداحين التراب "...

تعليقات
إرسال تعليق