هوس النتف - 784

هوس النتف 
فى يوم من أيام يناير الشديدة البرودة كنت أجلس مع صديقى الطبيب النفسى وأنا مكتأب  ، وقد ذكرنى هذا بمرض الأختلال العاطفى ( الكأبة الشتوية ).
ويبدو أن الطبيب شعر أننى مصاب بكأبة الشتوية ، ولما لا وهو متخصص فى هذه الأمراض النفسية شديدة الخصوصية لدى الإنسان ، وفجأة قال بصوت عالى : هل تعرف ( هوس النتف )؟؟.. فابتسمت رغم كأبتى الشتوية ويبدو أنه يريد أن يخرجنى من هذه الكأبة ، وقلت : أى نتف بعض الناس ينتف ذقونهم بعد حلاقة الذقن والنساء ينتفن حواجبهن لكى تبدو أكثر جمالا ، هذا كل ما أعرفه عن النتف يادكتور  ، ورد الطبيب المشهور : إن هناك مرض يسمى بهوس النتف .... وأنا فى أمريكا لدراسة الدكتوراه فى علم النفس أعلنت الجامعة التى أدرس بها عن برنامج وطنى فى التليفزيون لمعالجة الأضطراب ( الوسواس - القهرى  الوخيم ) ولتجربة علاج هذه الشريحة من المجتمع الأمريكى ، سعى إلينا ألاف المرضى بينهم نساء عديدات يعانين عرضا قهريا واحد فقط : أنهن يستأصلن شعرهن ، شعرة إثر شعرة وهذه المشكلة معروفة للأطباء باسم ( هوس النتف ) وهى مرحلة وخيمة من المرض العام ( الوسواس - القهرى ) ، وهؤلاء النسوة كن شديدات الحرص على إلا يظهرن أمام أسرهن إطلاقا إلا بالشعر المستعار .
أخذنا فى تقسيم السيدات إلى قسمين ، قسم يأخذ علاج للأكتأب والقسم الثانى يأخذ علاج مستحدث جديد .
ووجد العلماء إن هذا المرض ( هوس النتف ) هو نوع من الشذوذات فى إدارة العقد العصبية القاعدية للفص الجبهى ، وهو مثل النسق الذى سبق مشاهدته لدى مرضى الأضطراب (الوسواس - القهرى ) .
قلت لصديقى وأنا اشير بيدى قف هنا يادكتور هذا كلام كبير جدا وضح أكثر .قال الدكتور : وجدنا أن المعالجة الأنتقائية الناجحة لهوس النتف ، تأخذنا لفعل أخر غير مرغوب فيه أيضا مثل قضم الأظافر ، وأكتشفنا أيضا أن هناك اضطرابات خطيرة وهى أفعال لا يمكن السيطرة عليها مثل ( هوس السرقة ) ... إن التجارب السريرية التى تعالج فيها مثل هذه الأضطرابات للأدوية المضادة للوسواس لا تزال بأنتظار من يقوم بها ، وربما أدت البيولوجيا ( علوم الأحياء ) الحديثة للأضطراب الوسواس القهرى يوما ما أعادة تصنيف بعضها ويمكن أن يكون هذا حسب الوراثة أو بتصوير الدماغ أو بالعلاج السلوكى ... وأحب أن أقول لك : إن بعض الأمراض مثل الخوف من المرتفعات أو الخوف من الأفاعى أو العناكب بدء الأن فى علاجها ، وقد يصاب بها بشدة المرضى النفسين وحينما تبدء هذه الأمراض فى التحرك والظهور صار منعها أمرا مستحيلا ، ولا يستطيع المريض حينئذ  قبول المعلومات المهدئة ، وفى الواقع إن عجز المريض عن التصديق يفجر السلوك الطقوسى الذى يبدو شديد الرسوخ فى دماغ الإنسان ، وتصل بنا الأبحاث والدراسات إلى نشوء بيولوجيا الشك والوصول فى نهاية المطاف إلى بيولوجيا اليقيين ..
قلت للدكتور النفسى حينما أنهى حديثه : أنا كنت فاكر علم النفس لم يتقدم بهذا التقدم الكبير ,انه يعالج الأن بالأدوية الكيميائية ، وكانت نظرتى أن المريض يجلس أمام الطبيب يحكى له عن تفاصيل حياته ثم يحل له الطبيب المشكلة وينتهى الأمر ، فعلم النفس الإنسانى من العلوم الواسعة والمهمة الأن بسبب تعدد المشاكل وصعوبات الحياة .   

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي