أوليڤر هيڤيسايد

عالم مرموق فى الفيزياء الرياضياتية من العهد الڤكتوري ، وهو الذى أرسى أسس تصميم الدوائر الكهربائية الحديثة .
ولد أوليڤر فى أحد أحياء لندن المزرية وكان عاطلا عن العمل ولم يدخل الجامعة ، وعمل لمدة ست سنوات كاتبا فى مكتب البرقيات ، لكنه بفضل موهبته وقوة إرادته صار واحدا من الفيزيائيين القادة فى المعهد الڤكتورى بعد أن أوضح نظرية مكسويل الكهرومغناطيسية وبالتوسع فيها ، واكتشف مبدأ الدوائر الكهربية الذى أتاح الأتصالات الهاتفية البعيدة المدى ومن ثم البث التلفزيوني والاتصالات الراديوية النائية وجوانب عديدة من نظرية أنشتتاين النسبية .
Einstein theory of relativity
وعلى الرغم من التقدير الكبير الذى حظى به عند علماء عصره يكاد أوليڤر يصبح منسيا فى أيامنا هذه ، وبعض السبب فى ذلك يعود إلى أن طرائفه كانت ناجحة لدرجة أنها وردت فى كتب تعليمية تشرح أعمال باحثين سابقين فمثلا هناك من علماء اليوم بعض منهم يعتقدون أن تمثيل القوى بمتجهات كان متاحا لنيوتن قبل قرنين من الزمن ، والواقع كان أوليڤر رائدا فى تطبيقاتها فى الفيزياء .
وبموجز القول كان بمقدور أوليڤر أن يصبح شخصية بارزة من شخصيات ديكنز ، فقد كان أصغر أربعة أولاد لرجل سقيم يعمل فى حفر الخشب وينوء برعاية عائلته ، وقد بدأ أوليڤر حياته فعلا عام ١٨٥٠ فى مكان غير بعيد عن دكان إسكافى كان ديكنز يعمل فيه وهو صبى حدث ، وقد عانى نوبة حمى قرمزية أصابت سمعه بضعف مزمن ، عازلته عن المجتمع ، وكان من شأن هذه العاهة أن ولدت لديه شخصية مشاكسة وأسلوب تهكميا جعلاه يبالغ أحيانا فى تهجماته العلنية على أولئك الذين يعارضهم ، وعندما تقدمت به السن راح يتذكر صباه بمرارة شديدة مصرحا بأن صباه كان السبب فى التشويه المستمر الذى طرأ على سلوكه فى الحياة .
ومع ذلك كان تلميذا جيدا جدا فى المدرسة مرشح إلى فصل مدرسة المعلمين الذى تم عام ١٨٦٥ لقد كان أسوأ معدل حصل عليه وهو الذى سوف يكون فيزيائيا .
وعلى كل حال وبسبب افتقاره للموارد المادية والرغبة فى دراسة أكاديمية لاحقة ، هاجر أوليڤر المدرسة وهو فى السادسة عشرة من عمره ، وقد تعلم بنفسه رموز (مورس) Morse ومبادئ الكهرباء ، وعندما بلغ ثمانية عشر عاما سافر إلى الدنمارك ليعمل فى شركة اتصالات لاسلكية ( تلغرافية) وكان هذا هو العمل الوحيد الذى تقاضى عليه أجرا فى حياته .
اكتسب أوليڤر من وظيفته هذه خبرة عملية كعامل تلغراف وكخببر فنى فى اكتشاف الأعطال وكان يترقى باستمرار ثم عاد إلى إنجلترا ليصبح عام ١٨٧١ رئيس عمال فى مكتب الشركة الكبرى الشمالية للتلغراف فى نيوكاسل التى كانت تسيطر على مواصلات ما وراء البحار ، وفى أثناء ذلك كان قد التزم ببرنامج طموح ليتعلم بنفسه العلوم والرياضيات ، ومما يدل على تقدمه فى هذا المجال نشر بحثان فى الكهرباء عام ١٨٧٢ و ١٨٧٣ استخدم فى البحث الأول الجبر أما فى الثانى فقد استخدم ( التفاضل والتكامل) لتحليل جسر وينستون . ثم قرأ بعناية كتاب مكسويل ( رسالة فى الكهرباء والمغنطيسية) .
توفى مكسويل عام ١٨٧٩ عن عمر يناهز الثامنة والأربعين قبل تسع سنوات من نجاح العبقرى الألمانى ( هرتز) 
Heinrich Hertz .
كانت وفاة أوليڤر هيڤيسايد فى فبراير ١٩٢٥. وهو الأن دفين فى مقبرة أهله ويرى اسمه على النصب الحجرية . وفى المرة القادمة عندما تجرى اتصالا هاتفيا ويأتيك الصوت من الطرف الٱخر عاليا وجليا ، فكر قليلا فى الرجل الموهوب والخائب معا ، الذى أتاح لك هذا الأتصال.
كتبه paul Nahin أستاذ مشارك فى الهندسة الكهربائية فى جامعة نيوهماشير فى درهام .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي