عمر الأرض

(قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إن ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ
مؤلف هذا البحث هو أستاذ تاريخ العلوم فى جامعة كاليفورنيا فى سانتا باربارا وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة بيل عام ١٩٦٤ هو 
Lawrence Badash  وفى وقت فراغه يجوب باداش جبال هاى سيپرا والهيمالايا وجبال الألب .
بانطلاق الأشاعة النووية الحرارية من الشمس عبر المجرة قبل ٤,٥ مليار سنة أخذت الأرض بالتشكل من سحابة دوامة إعصارية من الغاز والغبار والكويكبات كانت تحيط بالنجم الجديد وخلال ٧٠٠ مليون سنة تلت استقرت السحابة فى نظام شمسي أكثر هدوءا وبدأ الكوكب الثالث فى المجموعة الشمسية بالتصلب .
تستند إلى هذه الأرقام حول عمر الأرض كل نظريات الجيولوجيا والتطور ، بل يبدو أنها تشكل بالفعل جزءا من مخزون البشرية الدائم للحقائق ، ومع ذلك فإن هذا الترتيب الزمني حديث العهد تماما . وفى الواقع فقد انهار تقديران سابقان لعمر الأرض ساد خلال السنوات المائة والخمسين سنة الماضية عندما تركت العلوم البيولوجيا والجيولوجيا الوصفية المجال لعلم الفيزياء الأكثر دقة .
سقط التقدير الأول خلال القرن التاسع عشر ، فقد أجرى الفيزيائي ويليام تومسون ( الذى أصبح فيما بعد اللورد كلفن) حسابات بدت فى ذلك الوقت صحيحة وتبين أن الأرض لم تكن موجودة منذ الأزل حسب ظن الكثيرين أنذاك ، بل أنها تشكلت منذ مليون سنة وقد أدى ذلك إلى استياء تشارلز داروين والجيولوجيين المعاصرين ولكن هذه النظرية أنهارت فى مطلع القرن عندما ظهرت تقنية التاريخ الأشعاعى فبينت هذه هذه التقنية أن عمر الأرض يبلغ بضعة مليارات من السنين .
وبعد جدل عنيف بين الجيولوجيين والفيزيائيين تغلب التاريخ الإشعاعى على كل الطرق الأخرى لتحديد عمر الأرض . ومن أهم ما بينته المناظرة حول عمر الأرض هو أن العاطفة والإحساس والمصالح يمكنها أن توجه مسار العلوم بقدر ما يوجهه المنطق والتجربة .
وقد يقود الإحساس إلى الاعتقاد بأن التسأول حول عمر الأرض أزلى كالتفكير فى بنية الكون ودورنا فيه ، وفى الواقع إن كثيرا من الحضارات عالجت خلق الأرض كجزء من مسألة نشأة الكون ، ونتج من ذلك التفكير نظريات كونية ذات طابع (دورى)cyclical فأعتقد اليونانيون مثلا بأن بأن التاريخ الطبيعى يعيد نفسه بصورة أزلية وسجل المايا سنة 3114 قبل الميلاد تاريخا للمرة الأخيرة التى أعيد فيها خلق العالم . وفى القرن الأول من قبل الميلاد كان لكثير من الصينيين فى عصر الأباطرة رأى مشابه فكانوا يعتقدون أن العالم يباد ثم يعاد خلقه كل 23639040 سنة .
كما أن التقاليد اليهودية والمسيحية تربط بين ولادة الأرض والكون بحادثة واحدة ، وقد قادت قصة سفر التكوين الباحثين إلى حساب عدد الأجيال منذ ٱدم وحواء . وقام (لا يتفوت) عام ١٦٥٤ بمراجعة الحسابات الشهيرة لرئيس الأساقفة (أشر) عن تاريخ خلق الأرض وتوصل إلى حد فائق من الدقة : ٢٦ أكتوبر عام ٤٠٠٤ قبل الميلاد فى الساعة التاسعة صباحا بتوقيت بلاد ما بين النهرين وفقا للتقويم الجيوليانى تم خلق الأرض.
ثم كان لعلماء الطبيعة فى القرن الثامن عشر موقفان : إما أن يتركوا كل شئ للخالق أو أنهم كانوا يفترضون ببساطة أن الأرض والكائنات الحية التى عليها كانت قد استغرقت زمنا طويلا لكى تصل إلى وضعها الحالى .وكتب مفكر فى عام ١٧٩٥ فى كتابه الشهير ( نظرية الأرض) حيث كتب : إننا لا نجد أثرا لبداية ولا نذيرا لنهاية .
وخلال السنوات الأخيرة ازداد الجيولوجييين فى تطبيق طريقة التاريخ بالرصاص المشع أكثر وأكثر ، وتفيد التقنيات الراهنة أن أقدم الصخور على الأرض تشكلت منذ فترة تقدر ٣,٨ مليار سنة خلت ، وهذا يؤرخ بالطبع أدنى عمر للقشرة الأرضية الصلبة ولكنه لا يؤرخ بالضرورة الحقبة التى تكثفت خلالها السحابة اللولبية من الغاز والغبار السديمي لتشكل النظام الشمسي ، وحدد بعض العلماء عن النظام الشمسي بتاريخ النيازك وتعطى أحداث القياسات التى أجريت على النيازك عمرا للأرض الأولية يبلغ ٤,٥ مليار سنة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي