جريان المجرات
( وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ سورة الذاريات
هذا البحث لفلكى يعمل فى مرصد جبل ويلسون ومرصد لاس كامباناس التابعين لمعهد كارنيكي فى واشنطن
إن أصل الكون ومصيره مرسومان على حركات مكوناته، وقد تبين فى بداية العشرينات بعد اكتشاف أن مجرتنا هى واحدة من مجرات تعد بالبلايين أن المجرات النائية تتباعد فى جميع الاتجاهات وبات من الواضح أن الكون يتمدد وأن المجرات تدفع متباعدة عن بعضها محمولة بنسيج زمكانى أى زمان ومكان يكبر بانتظام .
ومنذ عهد قريب اتضح أن المجرات ليست ساكنة بالنسبة لهذا النسيج المنتشر ، إذ إنها تقوم بحركات خاصة بها تساعدنا فى النفاذ إلى بنية الكون ومعرفته مدى التقلبات فى كثافة مادته وما تمت معرفته عن هذه الحركات يوحى بأن المادة تتكتل مع بعضها بمقاييس كبيرة لا يمكن تصورها ، فتعطينا صورة عن الأحداث التى لم نتمكن من فهمها جيدا ، والتى جرت فى بواكير نشوء الكون ، وقد تجيب هذه الحركات أيضا عن سؤال حول النهاية الأخرى للزمان ، فهل سيستمر تمدد الكون ، أو قوة الجاذبية ستوقف هذا التمدد فى نهاية المطاف ، أو حتى تعكسه بحيث ينهار الكون ثانية ويعود إلى كثافته الأولية ، هناك مجموعات كثيرة من الباحثين ، منهمكة فى رسم نموذج للجريان الكونى .
لقد نشأت الأهمية الكونية لحركة المجرات فى أوائل هذا القرن ، حين بدأ فلكيان امريكيان هما ( هبل ، سلايفر) بمقياس انزياحات الخطوط الطيفية فى الضوء الصادر من المجرات الأخرى وتعكس مثل هذه الانزياحات فى خطوط الطيف أثر ( دوبلر) الخاص بالتغير فى طول موجة الإشعاع أو الصوت نتيجة حركة المصدر بالنسبة للراصد ، وقد أظهرت معظم المجرات انزياحا نحو الأحمر ، أى أن الخطوط الطيفية انزاحت نحو الطرف الأحمر ، أى طرف الطيف ذى الموجة الأطول وعلى هذا فإن الانزياح نحو الأحمر يشير إلى حركة نباعد المصدر عن الراصد .
بيد أنه فى أواخر الثلاثينات سيطرت فكرة تمدد الكون على الجميع تقريبا بمن فيهم المعارض هبل ، وبات قياس الانزياحات نحو الأحمر لمجرات تقع على مسافات متزايدة من الأعمال اليومية للفلكيين ، وعندما قورنت انزياحات الطيف نحو الأحمر فى المجرات البعيدة التى كان يقدر بعدها عن طريقة نقديرها لمعانها الظاهرى ، تبين أن هناك ترابطا بينهما يتسم بالبساطة التى يرجوها كل إنسان .
وبحلول السبعينيات تبين بشكل عام أن هناك مضمونا جديدا لقانون هبل ، أن تمدد الكون المرصود كان قدحصل قبل ١٥ بليون سنة فى حادث انفجار اسمه ( الانفجار الأعظم ) big bang .
تعليقات
إرسال تعليق