الأعشاب المائية الضارة

ترجم هذه المقالة إلى العربية الأستاذ الدكتور مصطفى حداد أستاذ النبات فى جامعة دمشق عن استاذ علم النبات بجامعة تورنتو Spenecer Barrett
من اشهر النباتات المائية التى تعيق حركة الماء فى الأنهار والبحيرات وخزانات الماء ، هما عشبتان ما ئيتان ضارتان هما : ياسنت الماء ( إيكورنيا كراسيپس eichhornia crassipes
وعشبة الكاريبا ( سلڨينيا مولسنا ) 
Salvinia molesta .
فقد أحدث هذان النوعان دمارا فى الممرات المائية عبر العالم ، وبخاصة فى المناطق المدارية ، إذ سبب لها أذى كبير وصعوبات اقتصادية ضخمة ، ويمكن للأعشاب الضارة فى فصل واحد من فصول النمو أن تحيل مجتمعا مائيا مزدهرا إلى كتلة هدامة لتوقف النقل وقتل الأسماك وتشجيع انتشار الأمراض. وقد وضع المسؤولون برامج جريئة لمكافحة الأعشاب الضارة وصرفوا ملايين الدولارات على المعالجات الٱلية والكيميائية للقضاء على ياسنت الماء وعشبة الكاريبا ، ومما يؤسف له أن معظم الطرائق لا تقضى على النباتات بالسرعة الكافية ، كما أن المكافحة بمبيدات الأعشاب لها جانبا ضارا يؤثر فى نوعية الماء ومخزون الأسماك وعناصر أخرى فى سلسلة الغذاء المائي ، بيد أن هناك دراسات جديدة تبعث على الأمل استمدت من الدراسات الدقيقة لهاتين العشبتين .
وهذه الأعشاب مع اعشاب أخرى ضارة لها القدرة على النمو والتكاثر بسرعة فى المواطن التى اضطربت بفعل الإنسان فتمزق النظم البيئية على نطاق واسع فى هذه الأزمنة الحديثة ، كما أن خطط الرى والمشروعات الكهربائية المائية والبحيرات الصناعية هيأت لها بيئة مثالية ، أما فى الممرات المائية الطبيعية فإن النبات يزدهر على مخزون مستقر متجدد من المغذيات التى تزودها بها الأعمال الزراعية عن طريق المخصبات وارتشاح المعادن من التربة.
وهذه النباتات لها صفتان خاصتان هما الحركية العالية والتكاثر اللا جنسي ، مكنتاهما من السيادة فى هذا المجال 
وتأتى مقدرتهما عل حرية الحركة من نسيج مملوء بالهواء يعرف بالبرنشيم الهوائي aerenchyma  الذى يعطى لسوق النبات وأوراقه مقدرة فائقة على الطفو ولهذا تستطيع النبات الضار أن يطفوا فوق سطح الماء وينتقل بسرعة بفعل الريح أو التيارات المائية إلى مياه شاغرة حيث يمكنه النمو والتكاثر .
ويساعد التكاثر اللاجنسي فى الأعشاب الضارة على النمو السريع فى مساحات واسعة ، فالتكاثر اللاجنسي بالمعنى هو تكاثر نباتات متماثلة الصفات الوراثية لا جنسيا من سلف ما نجم عن تكاثر جنسي ، وهو نبات نشأ دون إخصاب بين زوجين ( ذكر وأنثى ) وهى تمثل نسخة وراثية مماثلة للنبات الوالد ، وهذا النوع من الإخصاب مألوف لدى كل من زرع نباتات الزينة بواسطة الفسيلة .
وفى ياسنت الماء وعشبة الكاريبا تظهر طريقة التكاثر اللاجنسي مذهلة جدا ، إذ ينقطع النبات إلى أجزاء منفصلة عديدة ، لكل منها القدرة على النمو إلى كائنات حية كاملة ولما كانت الرياح والتيارات المائية تبعثر القطع أمكن المستعمرات أن تمتد بسرعة إلى أماكن مفتوحة واسعة فوق الماء .
ولهذه السرعة أصبح لهذان العشبتان انتشار فى القارة الأفريقية فى نهرى النيل ونهر الكونغو وروافدهما مكان مناسب لنموهما الكبير ، وقد تعلق هذه الأعشاب على عجلات المراكب البخارية وفى تجربة فى استراليا قضت الخنفساء فى بحيرة موندارار عل حشد يغطى كيلومترين مربعين من عشبة الكاريبا . فيجب على العلماء دراسة المكافحة الحيوية لأن هذا هو الحل الوحيد لهذه المشكلة الضارة بالبئية .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي