12-حياة محمد صلى الله عليه وسلّم في المدينة
11- شعبان 1442 ه
كانت اعمال النبي محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة ولم تكن أقواله فقط هي دعامة الدعوة مثل الإخاء بين المهاجرين والأنصار، وكان يأبي الظهور بمظهر الملك أو السلطان أو الرياسة، فكان يقول لأصحابه: إنما انا عبد الله فقولوا ( عبد الله ورسوله) .
وخرج يوما علي جماعة من أصحابه متوكئا علي عصا فقاموا له، فقال: لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا. وكان إذا بلغ مجلس أصحابه جلس منهم حيث انتهي المجلس به. وكان يمازح أصحابه ويخالطهم ويحادثهم ويداعب اولادهم ويجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمساكين.
ويعود المرضى حتي ولو في أقصي المدينة، ويقبل عذر المعتذر، ويبدأ من لقيه بالسلام، ويبدأ أصحابه بالمصافحة، ولا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف صلاته وسأله عن حاجته، وكان أطيب الناس نفسا، وأكثرهم ما لم ينزل عليه قرآن أو وهو يعظ أو يخطب.
وكان في بيته يطهر ثوبه ويرقعه ويحلب شاته، ويخيط نعاله، ويخدم نفسه، ويعقل البعير، ويأكل مع الخدم، ويقضي حاجة الضعيف والبائس والمسكين، وكان إذا رأي أحد في حاجة آثره علي نفسه وأهله ولو كان بهم خصاصة، وكان لذلك لا يدخر شيئا لغده، حتي لقد توفي ودرعه مرهونة عند يهودي لقوت عياله، وكان جم التواضع شديد الوفاء، حتي لقد جاء من عند النجاشي ملك الحبشة وفد فقام هو بخدمتهم بنفسه، فقال له أصحابه: يكفيك، فقال: إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين وإني احب أن أكافئهم. وبلغ منه وفائه أنه ما ذكر خديجة إلا ذكرها أطيب الذكر، حتي كانت عائشة تقول: ما غرت من امرأة ما غرت من خديجة لما كنت أسمعه يذكرها، ويوما دخلت عليه امرأة فهش لها وأحسن السؤال عنها فلما خرجت قال: إنها كانت تأتينا أيام خديجة وأن حسن العهد من الإيمان، وبلغ من طيبته صلى الله عليه وسلم أنه كان يدع ابناء بناته يداعبونه اثناء صلاته بل صلي بأمامه بنت زينب يحملها علي عاتقه فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها. وكان رؤف بالحيون، فكان يقوم بنفسه يفتح بابه لهرة تلتمس عنده ملجأ، وكان يقوم بنفسه علي تمريض البهائم إذا مرضت، وكان يمسح علي جواده بكم قميصه، وركبت عائشة يوما بعيرا فيه صعوبة فجعلت تضربه فقال لها: عليك بالرفق.
ولم تكن رحمته بأعدائه ضعف ولا استكانة ولا استعلاء عليهم إنما كانت إخاء في الله بين محمد والذين اتصلوا به جميعا...
تعليقات
إرسال تعليق