6 تأملات فى سورة الكهف

الجمعة 6-شعبان 1442 ه‍ 
وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14). 
وربطنا على قلوبهم:  عبارة عن شدة العزم وقوة الصبر التى اعطاها لهم الله حتى انهم قالوا وهم مع الكفار:  ربنا رب السماوات والارض لن ندعو من غيره احد.  ويقال ان هؤلاء الفتية من اولاد عظماء تلك المدينة، فقال واحد منهم:  ان ربي هو رب السموات والارض ولئن دعونا آلها غير الله فقد قلنا كذبا وجورا. 
هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15).
لولا يأتون  علي عبادتهم واتخاذهم آله من دون الله،وهذا أشد اعتداء واشراكا بالله ممن اختلق علي الله كذبا واشرك مع الله في سلطانه شريكا يعبده من دون الله ويتخذه إلها له.
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا (16
قال رئيس الفتية ( مكسلمينا): إذا اعتزلتم ما يعبدون وقد استثني الله،أى انكم عابدون الله وحده،وقال بن عطية: هذا علي تقدير ان الذين فر أهل الكهف منهم لا يعرفون الله ولا علم لهم به وكانوا يعبدون الأصنام. وإذا كانوا يعرفون الله ويعبدون معه الاصنام ويشركون بالله تعالي.
أو قال الفتية بعضهم لبعض: إذا فارقنا الكفار وانفردنا بعبادة الله تعالي،فلنجعل الكهف مأوي ونتكل علي الله فإنه سوف يبسط لنا من رحمته وينشر علينا سكينته ويهيئ لنا من امرنا مرفقا أى امرا ترتفقون به.
وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمْ فِى فَجْوَةٍۢ مِّنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ۗ مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيًّا مُّرْشِدًا (١٧).
وترى يا محمد ان الشمس تعوج وتميل عنهم،وقال ابن عباس: لو ان الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم،ولو أنهم لا يقلبون لأكلتهم الارض، وإذا غربت تقرضهم أى تتركهم ذات الشمال.( في فجوة منه) أي في مكان داخل الكهف، ومن أضله الله عن آياته وأدلته فلم يوفقه هذا للأستدلال بها فلن تجد له ولي يرشده إلي الله.
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18).
ذكر بعض أهل العلم أنهم لما ضرب الله علي آذانهم بالنوم لم تنطبق أعينهم لئلا يسرع إليها البلي،فإذا بقيت ظاهرة للهواء كان أبقي لها،وقال ايضا بعض السلف: انهم يقلبون في العام مرتين ولو لم يقلبوا لأكلتهم الارض، وكلبهم باسط زراعيه بالوصيد.  قال ابن عباس:  أنه باسط يديه علي الباب، مثل قوله تعالي:(أنها عليهم مؤصدة)  وهذا من عادة الكلاب ان تجلس عند الابواب للحراسة، ويقال ان الكلب كان يجلس علي الباب من الخارج لأن الملائكة لا تدخل بيتا به كلب.(كما ورد في الصحيح) 
وقيل انه كان كلب صيد لأحدهم، وقيل كان لطباخ الملك وقد صار معهم الطباخ وتبعه كلبه،  وقيل:  وهم يهربون التقوا بشخص صالح يعرف الله ومعه كلبه فنضم لهم هو وكلبه، وقال الحسن البصري رحمه الله:  كان اسم كبش إبراهيم: جرير،  واسم هدهد سليمان: عنقز،  واسم كلب اصحاب الكهف:  قطمير،  واسم عجل بنى اسرائيل الذي عبدوه:  يهموت. 
ثم قال تعالي:  لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا...  أي القى عليهم الله المهابة بحيث لا يقع نظر احدهم عليهم إلا هابهم وذعر منهم، هذا وحتى لا يدنو منهم احد ولا تمسهم يد أحد حتي يبلغ الكتاب أجله، وهذه من حكم الله الواسعة. 
آلي اللقاء إذا اراد الله 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي