19 من الحكم العطائية
20 رجب 1442 ه
( سِبًحًآنِ مًنِ لَمً يَجّعٌلَ آلَدٍلَيَلَ عٌلَيَ أوٌلَيَآئهّ إلَآ مًنِ حًيَثً آلَدٍلَيَلَ عٌلَيَهّ وٌلَمً يَوٌصّلَ إلَيَهّمً مًنِ أرآدٍ أنِ يَوٌصّلَهّ إلَيَهّ).
سبحان الذى لم يجعل الدليل، الدليل الذى يهدى به الله الناس، وهو ذلك الدليل الذى يكتشف به الناس عباده الصالحين، فعندما يتعرف الإنسان علي الله بواسطة عينيه وبصره فقط يجد أمامه اسم الله الباطن، وعندما يتعرف عليه ببصيرته وقلبه وينظر إلي حركة الكون والنسق الذى خلق الله الأفلاك، وكل ما هو من حوله فسيجد أمامه اسم الله الظاهر، فهو ظاهر إذا أردت أن تري بواسطة النور الذى قذفه الله في سويداء قلبك تجد اسم الله الظاهر دائما.
وإذا توقفت البصيره وانقطع النور الذى دخل قلبك ببصرك بشهوات الحياة فتجد نفسك أمام اسم الله الباطن، والذين عرفوا الله عرفوه بأفئدتهم وعقولهم وافكارهم.
وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (40) النور.
فمثلا ملحد يكتب في جريدة لبنانية يقول: أين هو الله فيدافع عن عبيده في العراق مثلا؟.فهذا يبحث عن الله بعينه،فهو أحمق فهو ينظر شمالا ويمينا فلا يجد اسم الله الباطن،ولكن إذا انار الله بصيرته،فيرى الرعب في أعين الأعداء،ويرى العواصف الرملية في العراق التى تفسد معدات الاعداء الحربية،وقد يرى الأعاجيب التى لم يراها بعينه،فهذا يبحث عن الله ببصره لا تدعمه بصيرته ولذلك اخذ يبحث عن الله بعينه فهو أحمق،لان الله لا يمكن رؤيته في هذه الحياة الدنيا.
فمعرفة المؤمن لأولياء الله الصالحين بواسطة عقله وفكره فهذا دليل عنه سبحانه وتعالي.
فيجب علي كل منا ان يثقل قلبه بالكثير من ذكر الله ومراقبة الله في كل امر يقوم به، ويمنع نفسه عن مجالس المفسدين وعن أكل الحرام،ويقوم الليل يناجي ربه،ويكثر من قراءة القرآن،فهذه الأشياء هى التى تقوى وتوضح بصيرته وهى تنظفها فتنعكس عليها الصور الحقيقية كلها،والانسان الذى عمت بصيرته الشهوات فأكل أموال الناس بالباطل وهو يجالس المفسدين والسكارى ليس له حظ في ان تنظف بصيرته فيعتريها التراب فلا تظهر أي صور امامه. كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) المطففين.
وتنظف هذه البصائر بواسطة الصلاة وقراءة القرآن وهذه علاجات مطلوبة للبصيرة فإذا هى تتألق وترى بها ما يصلح من نفسك وسرعان ما تشعر انك تحب ان تجلس مع أولياء الله الصالحين فى المساجد والمؤتمرات.
ولنا فى رسول الله المثل الواضح البين،فكان هناك فريقان ينظرون إليه فى أول الدعوة،فريق حجبوا بصائرهم،فلم يشاهدوه إلا رجل عادى كسائر الرجال وهم الكفره به ومنهم ابو جهل وابو لهب والوليد بن المغيرة وغيرهم من المشركين، وفريق اخر بمجرد مشاهدتهم للرسول صلى الله عليه وسلم تدخل محبته إليهم من اول النظر إليه،ثم يشعر الشخص بالأنس والسلام إلي المصطفي صلى الله عليه وسلم،فالذى ينظر إليه بكبرياء يرى فيه اليتيم الذى كان يعيش مع حليمة السعدية في طفولته،وعندما يتخلي عن عناده وكبريائه وقد حضرت فطرته التى فطر الله الناس عليها يرى رسول الله الذى أختاره الله ليهدى به الناس جميعا.
ونرى بعض المصلين يتكلمون عن شرائع الإسلام،وإذا ذكر لهم أولياء الله الصالحين استخفوا بهم وقد دخلت الغشاوة علي قلوبهم لان هؤلاء العصبية تغلف قلوبهم ( ومن لم يجعل الله نور فما له من نور)
واتذكر ونحن في السنة الاولي في الكلية وكان يوجد معنا طالب ملحد لا يؤمن بالله وهذا ايام الشيوعية والاتحاد السوفيتى،ودخلنا معمل البيولوجي.وكنا ندرس خلية الحيون والنبات ونظر خلال الميكرسكوب إلي الخلية،فصاح: سبحان الله..آمنت بالله.
ويجب ان نعلم ان بوابة الركون إلي الله هي بوابة الصالحين كما كان يقول الأمام الشافعي:
أحب الصالحين ولست منهم
لعلي ان انال بهم شفاعة
واكره من تجارته المعاصي
ولو كنا سواء في البضاعة
تعليقات
إرسال تعليق