20من الحكم العطائية
2- شعبان 1442 ه
لَآ تٌدٍهّشُکْ وٌآردٍآتٌ آلَنِعٌمً عٌنِ آلَقُيَآمً بًحًقُوٌقُ شُکْرکْ فُإنِ ذِلَکْ مًمًآ يَحًطِ مًنِ وٌجّوٌدٍ قُدٍرکْ.
من تمام نعمة الله علي الناس أن خلقهم وأنعم عليهم الكثير من النعم.
( وأن تعدو ا نعمة الله لا تحصوها) .
وهو الخالق ونتقرب إليه بجهدنا ولكن الفضل كله منه وإليه.
مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245).البقرة.
نتذكر هذه الآية دائما بالحب إلي الله واللطف الربانى،وهو الذى يجعل من ذاته العلية مستقرض ويجعلك انت مقرضا له،وهو الذى يعطيك المال والأنعام ثم يقول: ألا تقرضنى شئ من هذا المال وسوف اعوضك عنه جزاء وفيرا.
ونحن جميعا ملك لله والمال والأنعام والاولاد والحياة كلها ملك له يعطينا وينعم علينا بما شاء.
اللهم انت المنعم بكل ما وهبتنا به منك الفضل كله،فكيف نسألك بفضل انت المتفضل به علينا.
وعندما ندرك الحقيقة في هذه الحكمة نجد ان الله في سورة الرحمن:( هل جزاء الأحسان إلا الأحسان). فإن احسنت إلي ياعبدى فيجب ان احسن إليك وهذا لطف من الله للعباد،وهو الذى شرح الصدور بالتوجه إلي الله وحبب إليكم الإيمان وكرهه الفسوق والعصيان ومد الإنسان بكل ما سأل من نعم وطعام وشراب بل الحياة كلها.فيجب ان نحسن إلي الله كما أحسن إلينا بالشكر والحمد له،وإذا لم نشكره ولا نحمده فهذا جحد من العبد لربه سبحانه وتعالي.
وحياتنا الدنيا هذه عبارة عن واحة مليئة بالنعم من الله للإنسان،فيجب لا يظلم الإنسان أخاه الإنسان ولا عداء يكون بين الناس وحروب علي نعم الله وهى كلها اخيرا لله جل وعز،ولكن العبد يسكر بهذه النعم فتغيب الإنسانية عنه ويغيب الوفاء، وتظهر الوحشية والخيانة.
وهذه المجتمعات الموجودة حاليا التى فيها الداء الذي يحذرنا منه ابن عطاء الله،فنرى نعم الله التى انزلها علينا ولا نشكره ولا نحمده.
وكان سيدنا سليمان بن داود يقول: هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) النمل.
وهذا الملك الذي اعطاه الله لسليمان لم يعطيه لإنسان قبله ولا بعده. فدعا سليمان وشكر ربه.
والمؤمن دائما يستشعر فضل الله عليه، ويرى نعمه كثيرا ولا سيما نعمة الإسلام فهي أعظم نعم الله علي عباده.
وقال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين وهو يتكلم عن حقيقة الشكر، وكيف يكون العبد شاكرا: وكذلك حقيقة العبودية، وهو ظهور آثار نعمة الله علي لسان العبد ثناء واعترافا وعلي قلبه شهودا ومحبته وعلي جوارحه انقيادا وطاعة والشكر مبنى علي خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور، وحبه له، واعترافه بنعمته، وثناؤه عليه بها، وان لا يستعملها فيما يكره. فهذه الخمس هي أساس الشكر لله، وبناؤها، فمتى عدم منها واحدة اختل من قواعد الشكر قاعدة.
واليوم ينعم الله علينا بالحضارة والتقدم منها غزو الفضاء، والكهرباء، ووسائل الأتصالات ووسائل النقل والمواصلات والطائرات، وبالرغم من هذا لم نصل إلي النعم التى انعمها ربنا علي سيدنا سليمان: الذي سخر له الريح وعلمه لغات الحيوانات والطيور واعطاه ما لم يعطي احد من قبله ولا من بعده من هذه النعم.
ويجب ان نتذكر ان الله هو الملهم الوحيد للإنسان لبناء هذه الحضارة ويزيدها ثم تندثر وتنتهى وتخرج حضارات اخرى اكثر تقدما وعلم مما سبقتها، فسبحان الله واهب كل شئ
تعليقات
إرسال تعليق