خديجة بنت خويلد
هى أول من ٱمن من النساء ،وأولى أمهات المؤمنين ،وجدة السبطين الكريمين،كانت تدعى فى الجاهلية بالطاهرة ، تزوجها النبى صلى الله عليه وسلم وعمرها أربعون عاما ،وله من العمر إذ ذاك خمس وعشرون ،وأصدقها عشرين بكرة.
وحضر عقد زواجها به صلى الله عليه وسلم عمه حمزة ،وعمه عبد المطلب، وأبو بكر، ورؤساء مضر،وخطب أبو طالب فقال:"الحمد لله الذى جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل وضئضئ معد، وعنصر مضر،وجعلنا حضنة بيته وسواس حرمه وجعل لنا بيتا محجوبا وحرما ٱمنا ، ثم إن ابن أخى هذا محمد بن عبد الله لا يوزن برجل إلا رجح به فإن كان فى المال فلا فإن المال ظل زائل وأمر حائل ومحمد ممن قد عرفتم قرابته وقد خطب خديجة بنت خويلد وبذل لها من الصداق ما ٱجله وعاجله من مالي كذا، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل ، فتم فى هذا المجلس الزواج الميمون".
روى البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنهما أن جبريل قال للنبى صلى الله عليه وسلم:"إذا أتتك خديجة فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت فى الجنة من قصب أى لؤلؤ ، لا صخب فيه ولا نصب .
كانت وزيرة صدق للرسول الكريم فكان لا يسمع شيئا من رد عليه وتكذيب له فيحزن لذلك إلا فرج الله عنه بخديجة إذا رجع إليها تثبته وتخفف عنه وتهون عليه الأمر .
وانظر حسن جوابها له صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه جبريل لأول مرة فى غار حراء ورجع إليها يرتجف من الروع وقال:زملوني يا خديجة ، مالى لقد خشيت على نفسى .
روى البخارى:"عن عائشة أن خديجة أجابته عند ذلك بقولها:كلا، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق "
وروى سليمان التيمى وموسى بن عتبة أنها عقب ذلك ذهبت إلى عداس النصراني مولى عتبة بن ربيعة وكان على علم بالكتاب فقالت له: أذكرك الله إلا أخبرتنى هل عندكم علم من جبريل ،قال:
قدوس قدوس ياسيدة نساء قريش ،ما شأن جبريل يذكر بهذه الأرض وأهلها أهل أوثان ،قالت: أخبرنى بعلمك فيه قال: هو أمين الله بينه وبين النبيين وهو صاحب موسى وعيسى . وقد أسلم عداس بعد ذلك.
وروى البخارى : أنها ذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان قد تنصر فى الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي فيكتب من الأنجيل ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمى فقالت خديجة : أى ابن عم اسمع من ابن أخيك ،فقال ورقة: ابن أخى ماذا ترى؟ فأخبره بما رأى فقال: هذا الناموس الذى أنزل على موسى ، ياليتنى فيها جذعا ليتنى أكون حيا إذ يخرجك قومك ،قال: أومخرجى هم ، قال: نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودى ، وإن يدركنى يومك أنصرك نصرا مؤزرا ،ثم لم يلبث ورقة أن توفى .
انتقلت خديجة إلى رضوان الله بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين عن خمس وستين عاما وكانت مدة إقامتها وهى زوجة للرسول الله خمسا وعشرين سنة ،وفى سنة وفاتها مات أيضا أبو طالب ،فحزن عليهما النبى صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا حتى سماها سنة الحزن .
تعليقات
إرسال تعليق