فاطمة الزهراء

روى البخارى عن ابن مسعود : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلى عند الكعبة وجمع قريش فى مجالسهم ؛ إذ قال قائل منهم : ألا تنظرون إلى هذا المرائى؟ أيكم يقوم إلى جزور ٱل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها، فيجئ به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم ، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه ، وثبت الرسول ساجدا ، فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك . فانطلق منطلق إلى فاطمة عليها السلام - وهى جويرية- فأقبلت عليهم تسبهم ، فلما قضى رسول الله الصلاة قال:" اللهم عليك بقريش ،اللهم عليك بقريش ،". ثم سمى :" اللهم عليك بعمرو بن هشام ،وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبى معيط وعمارة بن الوليد ... قال عبد الله : فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب ، إلا عمارة لم يقتل يوم بدر بل انتقم الله منه انتقاما شديدا فى بلاد الحبشة بعد ذلك.
تأمل ما فعلته السيدة فاطمة البتول من دفع الأذى وحسن الدفاع وقوة القلب ومنتهى الشجاعة وهى فريدة لا معين لها إلا الله ورسوله ولا غرابة فهي خير نساء العالمين .
روى الطبراني عن عائشة قالت: ما رأيت أحدا قط أفضل من فاطمة غير أبيها .
ولدت الزهراء قبل النبوة بخمس سنين أخرج الترمذى عن أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" أحب أهلى إلي فاطمة ".
وأن عليا تزوجها وكان عمرها ١٥ سنة و٦ شهور وعمره إذ ذاك ٢١ سنة و٥ شهور وذلك فى صفر سنة ٢ هجرى وبنى بها فى ذى الحجة من نفس السنة .
وهذا نص خطبة النبى صلى الله عليه وسلم فى مجلس العقد يوم زواجها :
" الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع المرهوب من عذابه وسطوته النافذ أمره فى سمائه وأرضه الذى خلق الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزهم بدينه وأكرمهم بنبيه محمد ،إن الله تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة سببا لاحقا وأمرا مفترضا أوشج به الأرحام وألزم به الأنام ،فقال عز من قائل (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) الفرقان . فأمر الله يجرى إلى قضائه وقضاؤه يجرى إلى قدره ولكل قضاء قدر ولكل أجل قدر ولكل أجل كتاب .(. يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39) الرعد .
ثم إن الله تعالى أمرنى أن أزوج فاطمة من على بن أبى طالب ، فاشهدوا أنى قد زوجته على أربع مئة مثقال فضة إن رضى على ذلك .
ثم وجه الخطاب إلى على عند حضوره فقال: إن الله عز وجل أمرني أن ازوجك فاطمة على أربع مئة مثقال فضة أرضيت بذلك . فقال : رضيت بذلك يا رسول الله فقال : جمع الله شملكما وأعز جدكما وبارك عليكما وأخرج منكما كثيرا طيبا ، وقد استجاب الله دعاءه فجعل منهما الذرية الطيبة والنسل الكثير الطاهر وجعل منهم العلماء والحكماء والأولياء وملأ الأرض بأنوارهم ونفع الأمة بٱثارهم ومنحهم خير الأوصاف كيف لا وهم السادة الأشراف .
وقد ولدت من على رضى الله عنه سيدنا الحسن وسيدنا الحسين وسيدتنا السيدة زينب ، وسيدنا محسن الذى مات صغيرا .
وقد انتقلت إلى النعيم المقيم يوم ٣ رمضان سنة ١١ هجرى بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم بستة أشهر .
قال أبوعمر بن عبد البر : وفاطمة أول من غطى نعشها فإنها لما اشتد عليها مرضها قالت لأسماء بنت عميس زوجة جعفر بن أبى طالب : إنى قد استقبحت ما يصنع بالنساء يطرح على المرأة الثوب فيصفها . فقالت اسماء : يا بنت رسول الله ألا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة ؟ . فدعت بجرائد رطبة من النخل فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا فقالت فاطمة : ما أحسن هذا تعرف المرأة من الرجل ، ثم أوصتها بوضعه على نعشها ، وقد صلى عليها صلاة الجنازة على وأبوبكر والعباس والفضل بن العباس وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم أجمعين .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي