عمرو بن هشام المخزومى

كان من أشد المشركين عداوة لله ورسوله والمسلمين الملقب بإبى الحكم ،فلفبه لسان الشارع بأبى جهل وسماه : فرعون الأمة . ولم يكف عن أذية المسلمين حتى بعد هجرتهم إلى المدينة المنورة فإنه أغرى المشركين فى السنة الثانية من الهجرة حتى اجتمعوا حوله وسافر بهم إلى المدينة لمحاربة النبى صلى الله عليه وسلم والمسلمين ،فحصلت بسبب ذلك غزوة بدر الكبرى .
وقد خرج صلى الله عليه وسلم لملاقاتهم وقتالهم من المدينة يوم الأثنين ١٢ رمضان سنة ٢ هجرية ، ومعه من المسلمين ٣١٣ صحابيا معهم من الخيل ثلاثة ومن الإبل سبعون ،فلما وصلوا مكان يسمى بدرا التقى الجيشان وظهر أن عدد المشركين ألف ومعهم مئة من الخيل وسبع مئة من الإبل .
وكان أبو جهل من القتلى فى الغزوة.
روى البخارى عن عبد الرحمن بن عوف قال: إنى لفى الصف يوم بدر إذ التفت فإذا عن يمينى وعن يسارى فتيان حديثا السن فكأنى لم ٱمن بمكانهما ، وإذ قال لي أحدهم سرا من صاحبه : يا عم أرنى أبا جهل ، فقلت: يا ابن أخى وما تصنع به؟.
قال : عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه ، وقال لي الأخر سر من صاحبه مثله ،قال : فما سرنى أنى بين رجلين مكانهما ، فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه فخر صريعا والصحبيان هما معاذ ابن عفراء ومعوذ بن عفراء الأنصاريين رضى الله عنهما .
وروى أنه لما احس بقرب الموت قال: لو غير أكار قتلنى أى : ليت الذى قتلنى غير زارع من المزارعين من أهل المدينة فإنه عار علي أن يقتلنى مثل هؤلاء ،فانظر لعتوه وكبريائه حتى وهو يحتضر.
وروى البخارى ومسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد انتهاء الغزوة وانتصار المسلمين وسقوط القتلى والجرحى فى ساحة القتال ،قال: من ينظرني ما فعل أبوجهل ؟. فانطلق عبد الله بن مسعود قال: فوجدته بٱخر رمق فوضعت رجلي على عنقه فقلت : أخزاك الله يا عدو الله ،فقال: وهل فوق رجل قتلتموه ؟ .
ولما عرف بن مسعود قاطع رأسه لا محالة وذهب بها  إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : يا ابن مسعود احتز أى أقطع رأسى من أصل العنق ليرى عظيما مهانا فى عين محمد وقل له : مازلت عدوا إلي سائر الدهر ، واليوم أشد عداوة .
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذى أعز الإسلام وأهله ، ولما أخبرته بما قال أبوجهل ، قال: كما أني أكرم النبيين على الله وأمتى أكرم الأمم على الله ، كذلك فرعون هذه الإمة أشد وأغلظ من فراعنة سائر الأمم ، فإن فرعون موسى حين أدركه الغرق قال: ٱمنت أنه لا إله إلا الله الذى ٱمنت به بنو إسرائيل وفرعون هذه الأمة ازداد عداوة وكفرا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي